ساحة ميسلون…
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المديد
«ساحة ميسلون…» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على قلقٍ… ... أو على موعدٍ من رمادْ
يَعبُرُ الباصُ… ... (هل تذكُرين حماقاتِ قلبي…؟)
على مقعدين نديَّين، مرَّتْ بنا الطُرُقاتُ… ... ........ سماءُ المدينةِ
........والأثلُ ... ما كنتُ أَذكُرُ غيرَ الرَذَاذِ اللذيذِ لشَعرِكِ
هل أُوْصِدُ النافذةْ…؟ ... لا……
(نوافذُ قلبي بدون رتاجٍ ... وأنتِ بلا قلب
والحافلاتُ بلا ذاكرة…) ... يبطيءُ الباصُ حينَ يمرُّ على ميسلون
يتَلَفَّتُ للواجهات، ... لمبنى الحكومةِ،
للشجرِ المتشابكِ، ... … للمنتهى…،
للغريبِ ببنطالهِ الرثِّ (ماذا جنيتَ من الشِعرِ…؟ ... قال المُفوَّضُ لي،…
والفتاةُ الأنيقةُ…) ... يلتفتُ الراكبون…
إلى زهرةٍ من دمي ... ذابلةْ
تتناثرُ أوراقُها… ... تحتَ وَقْعِ خطى الوقتِ، والعابرينْ
إلى رجلٍ من ضبابٍ،.. وحيدْ ... يشيرُ لعابرةٍ
(تشيرُ الفتاةُ… ... إلى واجهاتِ المخازنِ
أو …) ... اتَّفقنا إذنْ…!؟
في الخميس…!؟ ... الخميسُ التصاقُ دمي في المرايا
الخميسُ له نكهةُ الذكرياتِ القديمة، والطرقِ الهائمةْ ... الخميسُ انكساري الجميلُ على قمرٍ…
أو على نافذةْ ... ………
……… ... تتقاطعُ كلُّ الشوارعِ، في ميسلون
وقدْ تتقاطعُ في راحتي، ميسلون: مخازنُها، والبيوتُ الأليفةُ ... قد ننتحي جانباً…
أرقاً، في انتظارِ القصيدةِ ... أو قلقاً، في انتظارِ النساءِ الجميلاتِ
أو ننتشي بالأغاني الأخيرةْ ... ………
……… ... قلتُ يمضي بيَ الباصُ، حيثُ النهاياتُ........
يمضي إلى أَيِّما حانةٍ ... أو إلى طرقٍ لا تُؤَدِّي لشيء
…… ... (النهاياتُ موحشةٌ كالعدمْ
النهاياتُ مثل المحطّاتِ ... مثل النساءِ الجميلاتِ
مصطبةٌ، ... أو فمٌ،
أو سأمْ) ... قلتُ يمضي بيَ الباصُ، أو...
لا....... ... .............
(إلى أين تمضي بروحِكَ حافلةُ العصرِ… ... والعجلات)
تتشابهُ كلُّ المدائنِ والطُرُقات ... في عيونِ الغريب
وقد تتشابهُ - في راحتيه - الدقائقُ، كلُّ الفنادقِ ... والأوجهُ العابرةْ
غير أنَّ لكلِّ شريدٍ، هواهُ وغربتهُ ... ……
…… ... ووحدي، تغربلني الطُرُقاتُ
تغربلني نظراتُ النساءِ ... فيسّاقطُ القلبُ مثل الندى (ألا تَذكُرين الندى
ومصاطبَ قلبي..؟) ... على عُشبِ الذكرياتِ…
فترتعِشُ النجمةُ النائمةْ… ... ..........
غيّرتكَ المدينةُ، حاناتها، ... وجرائدها،
والنساءْ ... أَتُرى حين تأوي إلى كأسِكَ المرِّ
في آخرِ الليلِ ... تَذْكُرُ نخلَ القرى
وتَحِنُّ إلى قمرٍ في الجنوبْ ... * * *
25/5/1986 بغداد الجديدة
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الباص: لبص: أُلْبِصَ الرجلُ: أُرْعِدَ عند الفزع. (لسان العرب)
- الرذاذ: رذذ: الرَّذاذ، الْمَطَرُ، وَقِيلَ: السَّاكِنُ الدَّائِمُ الصِّغَارُ الْقَطْرِ كأَنه غُبَارٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الطَّلِّ. قَالَ الأَصمعي: أَخف الْمَطَرِ وأَضعفه الطَّلُّ ثُمَّ الرَّذاذُ، والرَّذاذُ فَوْقَ القِطْقِطِ؛ ق … (لسان العرب)
- اللذيذ: لذذ: اللَّذَّةُ: نَقِيضُ الأَلم، وَاحِدَةُ اللَّذَّاتِ. لذَّه ولَذَّ بِهِ يَلَذُّ لَذًّا ولَذَاذَةً والْتَذَّهُ والْتَذّ بِهِ واسْتَلَذّه: عَدَّهُ لَذِيذاً. ولَذِذْتُ الشيءَ، بِالْكَسْرِ، لَذَاذاً ولَذَاذَةً أَي وَجَدْتُ … (لسان العرب)
- تذكرين: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- حماقات: حمق: الحُمْقُ: ضِدُّ العَقْل. الْجَوْهَرِيُّ: الحُمْقُ والحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةً وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. وَرَجُلٌ أَحمقُ وحَمِقٌ … (لسان العرب)
- رتاج: رتج: الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ الْعَظِيمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَابُ المُغْلَقُ. وَقَدْ أَرْتَجَ البابَ إِذا أَغلقه إِغلاقاً وَثِيقًا؛ وأَنشد: أَلم تَرَني عاهَدْتُ رَبِّي، وإِنَّني ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ … (لسان العرب)
- لشعرك: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)