حوار على باب المنفى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لماذا الشِّعْرُ يا مَطَرُ ؟أتسألُني
لِماذا يبزغُ القَمَرُ ؟لماذا يهطِلُ المَطَرُ ؟
لِماذا العِطْرُ ينتشِرُ ؟أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَدَرُ ؟!
أنَا نَبْتُ الطّبيعةِطائرٌ حُرٌّ،
نسيمٌ بارِدٌ ،حَرَرُمحَارٌ .. دَمعُهُ دُرَرُ !
أنا الشَجَرُتمُدُّ الجَذْرَ من جوعٍ
وفوقَ جبينِها الثّمَرُ !أنا الأزهارُ
في وجناتِها عِطْرٌوفي أجسادِها إِبَرُ !
أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَىفإن أطعَمتها زهراً
ستَزْدَهِرُ .وإنْ أطعَمتها ناراً
سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .فليتَ ) ا للا ّت ( يعتَبِرُ
ويكسِرُ قيدَ أنفاسيويَطْلبُ عفوَ إحساسي
ويعتَذِرُ !* لقد جاوزتَ حَدَّ القولِ يا مَطَرُ
ألا تدري بأنّكَ شاعِرٌ بَطِرُتصوغُ الحرفَ سكّيناً
وبالسّكينِ تنتَحِرُ ؟!أجَلْ أدري
بأنّي في حِسابِ الخانعينَ، اليومَ،مُنتَحِرُ
ولكِنْ .. أيُّهُم حيٌّوهُمْ في دوُرِهِمْ قُبِروا ؟
فلا كفُّ لهم تبدوولا قَدَمٌ لهمْ تعدو
ولا صَوتٌ، ولا سَمعٌ، ولا بَصَرُ .خِرافٌ ربّهمْ عَلَفٌ
يُقالُ بأنّهمْ بَشَرُ !شبابُكَ ضائعٌ هَدَراً
وجُهدُكَ كُلّهُ هَدَرُ .بِرملِ الشّعْرِ تبني قلْعَةً
والمدُّ مُنحسِرُفإنْ وافَتْ خيولُ الموجِ
لا تُبقي ولا تَذَرُ !هُراءٌ ..
ذاكَ أنَّ الحرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِرُوعِندَ الموتِ ينتَصِرُ
وبعدَ الموتِ ينتَصِرُوانَّ السّيفَ مهما طالَ ينكَسِرُ
وَيصْدأُ .. ثمّ يندَثِرُولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْرٌ
لدى الدُّنيا ولا خَبَرُ !وماذا مِن وراءِ الصّدقِ تنتَظِرُ ؟
سيأكُلُ عُمْرَكَ المنفىوتَلقى القَهْرَ والعَسْفا
وترقُبُ ساعةَ الميلادِ يوميّاًوفي الميلادِ تُحتضَرُ !
وما الضّرَرُ ؟فكُلُّ النّاسِ محكومونَ بالإعدامِ
إنْ سكَتوا، وإنْ جَهَرواوإنْ صَبَروا، وإن ثأَروا
وإن شَكروا، وإن كَفَرواولكنّي بِصدْقي
أنتقي موتاً نقيّاًوالذي بالكِذْبِ يحيا
ميّتٌ أيضَاًولكِنْ موتُهُ قَذِرُ !
وماذا بعْدُ يا مَطَرُ ؟إذا أودى بيَ الضّجَرُ
ولمْ أسمَعْ صدى صوتيولمْ ألمَح صدى دمعي
بِرَعْدٍ أو بطوفانِسأحشِدُ كُلّ أحزاني
وأحشِدُ كلّ نيرانيوأحشِدُ كُلّ قافيةٍ
مِنَ البارودِفي أعماقِ وجداني
وأصعَدُ من أساسِ الظُلْمِ للأعلىصعودَ سحابةٍ ثكْلى
وأجعَلُ كُلّ ما في القلبِيستَعِرُ
وأحضُنُهُ .. وَأَنفَجِرُ !
عن القصيدة
«حوار على باب المنفى» من شعر أحمد مطر، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.