في رثاء الشيخ بن باز
الشاعر: أحمد الصالح ( مسافر ) · البحر: الوافر
«في رثاء الشيخ بن باز» من شعر أحمد الصالح ( مسافر )، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كبير أن تكون لنا.. المصابا ... لقد متعتنا.. حِججا.. عذابا
ألست ضمير أمتنا أمينا ... ترد ضلال من في الغي شابا
كبرت مجاهدا ورعا تقيا ... مضيئا في تألقه شهابا
عظيما في تواضعكم.. حليما ... بسطت لكل معضلة جوابا
لقد فزَّعت.. كل الناس حبا ... فكيف وأنت أزمعت الغيابا
رحلت.. وأمة الإسلام.. تشكو ... من الأحداث.. أنكاها.. عذابا
خبت روح الجهاد.. وبئس قوم ... أمالوا عن جهادهم.. الركابا
أبا العلماء.. والفقراء.. إنا ... نكاد نعيش دنيانا.. اغترابا
حلتت شغافها حبا.. وعفت ... - عن الدنيا - خلائقك احتسابا
وألقيت المهابة.. في جلال ... على العلما.. فأصبحت المهابا
أرى.. كرسي فتواك.. استجاشت ... به العبرات.. ينتظر الإيابا
وطلاب.. تحروك اشتياقا ... تعلمهم.. وتلقيهم خطابا
كأنهم إلى لقياك ساروا ... لتسمعهم من التشريع بابا
يتاماك.. المنابر مطرقات ... ومن عشقوا إلى العلم الكتابا
قلوب المسلمين تزف نعشا ... إلى من لا يخيِّب.. من أنابا
لئن رفعوا على الأكتاف نعشا ... فقد حملت قلوبهم المصابا
.. وأن له.. إلى الرحمن وفدا ... -بإذن الله- لن يخشى الحسابا
إمام العلم والرأي المجلي ... لك العتبى ولم تأت العتابا
وألقيت المهابة.. في جلال ... على العلما.. فأصبحت المهابا
وداعك.. في النفوس له أوار ... وفقدك هز من حزن شبابا
أرى.. كرسي فتواك.. استجاشت ... به العبرات.. ينتظر الإيابا
ومحراب.. تعطره.. بآي ... من الذكر الحكيم.. إليك ثابا
وطلاب.. تحروك اشتياقا ... تعلمهم.. وتلقيهم خطابا
أرى الجمع العظيم بكل فج ... تسيل جموعهم فيه انصبابا
كأنهم إلى لقياك ساروا ... لتسمعهم من التشريع بابا
وتفتيهم.. وتقرئهم دروسا ... وتمنحهم من العلم اللبابا
يتاماك.. المنابر مطرقات ... ومن عشقوا إلى العلم الكتابا
بذلت لهم.. مواعظ نيرات ... أزالت عن بصائرهم حجابا
قلوب المسلمين تزف نعشا ... إلى من لا يخيِّب.. من أنابا
أرى "الحرم الشريف" يموج خلقا ... كأن هديرهم.. عجبا عجابا
لئن رفعوا على الأكتاف نعشا ... فقد حملت قلوبهم المصابا
أليس إمام سنتهم مسجى ... وأن رحيله.. قد صار قابا
.. وأن له.. إلى الرحمن وفدا ... -بإذن الله- لن يخشى الحسابا
قلوبهم.. إذا يحثون تُربا ... لتغبط في محبته.. الترابا
إمام العلم والرأي المجلي ... لك العتبى ولم تأت العتابا
وداعا - يا حبيب الناس- إنا ... بفقدك.. نسأل الله الثوابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المصابا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
- بسطت: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
- تقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- تواضعكم: وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَ … (لسان العرب)