ليلة لا تشبه الليل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يكاد يلامس زر الجرس،فإذا الباب، في مهل لا يُصدِّقْ، يأخذ في الانفراج
ويدخلُ**
يخطو إلى باب غرفتهحيث صورته بجوار السرير الصغيرِ،
وحيث حقيبته المدرسية ساهرة في الظلام·يرى نفسه نائماً بين حلمين أو علمينِ
يدقُّ على غرفِ البيت،يوشكُ ـ
لكنه لا يدقُّفيستيقظ الكلّ في ذهل:
عاد!والله عاد!
يصيحونلا يسمعون لصيحتهم أي صوت،
يمدون أذرعهم لاحتضان محمدَّلكنها لا تلامس أكتافَهُ
**ودّ لو يسألُ الكلَّ عن حالهم تحت
قصف المساءات،لم يجد الصوتَ،
**قالوا كلاماً،
ولم يجدوا الصوتَ!**
يدنو، ويدنونمَرَّ· ومروا· استمروا ظلالاً تمرُّ خلال
ظلال ولا تلتقي!**
أرادوا السؤالَ إذا ما تعشىّأيبرد في الليل؟ أم أن سُمْك الغطاء الترابيِّ يكفي؟
وهل أخرج الطبُّ من قلبه طلقة الخوف؟أم أنه لم يزلْ خائفاً؟
ثمهل حلّ مسألتيَّ الحسابِ
لئلا يُخيب آمالَ أستاذِهِ في الصباحِوهل···؟
**وهو ودّ بكل بساطته، أن يقول
أتيتُ "أطل" عليكملكي أطمئنّ
وقلتُ أبي سوف ينسى، كعادته، حَبّة الضغطِ،جئت أذكّره مثلما اعتدتُ،
قلت مِخَدّة رأسي هنا لا هناكَ**
وقالوا···وقال
ولا صوت:**
لا جرسٌ الباِب رنَّ!ولا كان زائرُهم نائماً في السرير الصغيرِ
ولا هُم رأوهُ!**
وعند الصباحِتهامَسَ أهل الجِوارِ بأنّ الروايةَ
محضْ خيال،فهذي حقيبته المدرسية مثقوبة بالرصاص،
على حالها،ودفاتره غيرّتْ لونَها،
والمعزّونَ ما فارقوا أمَّه،ثم
كيف يعودُ الشهيدُ إلى أهله، هكذا،ماشياً، رائقاً
تحت قصفِ مساءٍ طويلْ !
عن القصيدة
«ليلة لا تشبه الليل» من شعر مريد البرغوثي، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.