ردَّ الخليطُ الجمالَ فانصرفوا
الشاعر: قَيس بن الخَطيم · البحر: المنسرح
«ردَّ الخليطُ الجمالَ فانصرفوا» من شعر قَيس بن الخَطيم، من المخضرمين، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ردَّ الخليطُ الجمالَ فانصرفوا — ماذَا عَلَيْهِمْ لَوَ انّهُمْ وَقَفُوا
لَوْ وَقَفُوا ساعة ً نُسَائلُهُمْ — رَيْثَ يُضَحّي جِمَالَهُ السَّلَفُ
فِيهِمْ لَعُوبُ العِشاء آنِسَهُ الـ — دَّلّ، عروبٌ يسوءها الخلفُ
بَيْنَ شُكولِ النّساء خِلْقَتُها — قصدٌ، فلا جبلة ٌ ولا قضفُ
تغترقُ الطَّرفَ وهيَ لاهية ٌ — كأنّما شَفَّ وَجْهَها نُزُفُ
قَضى لهَا اللَّهُ حين يَخْلُقُها الـ — ـخالقُ ألاَّ يكنَّها سدفُ
تَنامُ عَنْ كُبْرِ شَأنِها فإذا — قَامَتْ رُوَيْداً تَكادُ تَنْغَرِفُ
حَوْراءُ جَيْداءُ يُسْتَضاء بها — كأنّها خُوطُ بَانَة ٍ قَصِفُ
تَمْشي كمَشْيِ الزَّهراء في دَمَثِ الـ — ـرَّملِ إلى السّهلِ دونهُ الجرفُ
ولا يغثُّ الحديثُ ما نطقتْ — وَهْوَ بِفِيها ذُو لَذَّة ٍ طَرِفُ
تَخْزُنُهُ وَهْوَ مُشْتَهًى حَسَنٌ — وهوَ إذا ما تكلمت أنفُ
كأنَّ لبّاتها تبدَّدها — هَزْلى جَرَادٍ أجْوَازُهُ جُلُفُ
كأنّها دُرَّة ٌ أحَاطَ بِها الـ — ـغوَّاصُ، يجْلو عن وجهها الصَّدَفُ
واللهِ ذي المسجدِ الحرامِ وما — جُلِّلَ مِنْ يُمْنَة ٍ لها خُنُفُ
إِنّي لَأَهواكَ غَيرَ ذي كَذِبٍ — قَد شُفَّ مِنّي الأَحشاءُ وَالشَغَفُ
بَل لَيتَ أَهلي وَأَهلَ أَثلَةَ في — دارٍ قَريبٍ مِن حَيثُ تَختَلِفُ
أَيهاتَ مَن أَهلُهُ بِيَثرِبَ قَد — أَمسى وَمَن دونَ أَهلِهِ سَرِفُ
يا رَبِّ لا تُبعِدَن دِيارَ بَني — عُذرَةَ حَيثُ اِنصَرَفتُ وَاِنصَرَفوا
أَبلِغ بَني جَحجَبى وَقَومَهُمُ — خَطمَةَ أَنّا وَراءَهُم أُنُفُ
وَأَنَّنا دونَ ما يَسومُهُمُ ال — أَعداءُ مِن ضَيمِ خُطَّةٍ نُكُفُ
نفلي بحدّ الصَّفيحِ هامهمُ — وفلينا هامهمْ بنا عنفُ
إنّا وَلَوْ قَدَّمُوا التي عَلِمُوا — أكْبادُنَا مِنْ وَرَائهِمْ تَجِفُ
لمّا بدتْ غدوة ً جباههمُ — حنتْ إلينا الأرحامُ والصُّحفُ
كقيلنا للمقدِّمينَ: قفوا — عن شأوِكُمْ، والحِرَابُ تخْتَلِفُ
يتبعُ آثارها إذا اختلجتْ — سُخْنٌ عَبِيطٌ عُرُوقُهُ تَكِفُ
قالَ لنا النّاسُ: معشرٌ ظفروا — قلنا: فأنّى بقومنا خلفُ
لنا معَ آجامنا وحوزتنا — بَيْنَ ذُرَاها مَخارِفٌ دُلُفُ
يذبُّ عنهنَّ سامرٌ مصعٌ — سودَ الغواشي كأنّها عرفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- السلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو …
- العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- جيداء: الجَيْدَاءُ : مذ الأجْيَدُ، الطويلة العنق مع حسن ج جُودٌ وجَيْداواتٌ.
- حوراء: الحَوْرَاءُ : مذ الأَحْورُ.-: المرأة البيْضاء.-: الشديدة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة؛ هذه امرأةٌ حوراءُ فاتنةُ الجَمال.-: الكَيَّة السدوَّرةُ حول عين الدّابة.