حكاية الأيام
الشاعر: علي طه النوباني · البحر: الوافر
«حكاية الأيام» من شعر علي طه النوباني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَـكادُ القلبُ مِن وَجـــــدٍ يَذوبُ — بَريءٌ ليـــــــسَ تبرحُهُ الذنــوبُ
خـَـــــيالاتٌ أداعبها بصــــــــوتي — إذا نَضَبَت يُبَدِّدُني الشـُّــحوبُ
وَوَجـهكِ باتَ تَرحــــــــالاً بعيداً — تضيعُ على مســــــــالِكِه الدُّروبُ
كَأنَّ حـِــــــــــكاية الأيـــــــامِ نارٌ — تَـأَجَّـــجُ عندما يأتي الغــُـــــروبُ
كَأنَّ تميمةََ العُشـَّـــــــــــاق طوقٌ — تؤَلِّفهُ المواجع والكُـــــــــــــروبُ
وزنبقةٍ رأيتُ اللَّـــــــونَ فيهـــــــا — كتاباً بينَ أحرُفِهِ حُــــــــــــــروبُ
تُضيءُ لِبُرهَةٍ وتَضــــــيعُ أخرى — فَيَســــحقني التودُّدُ والجُــــدوبُ
جَمَعتُ العمر في كأسِ الإياب — وأقسـَـــــــــمت الزنابقُ لا تَـــؤوبُ
كأنَّ حــــــــــــــكاية الأيام ثلـجٌ — يَذوبُ إذا تَجَمَّدت القلـــــــــوبُ
كأنَّ حكايةَ العشـــّــــــــــاق سطرٌ — تـُمَـرِّغُـهُ الأوابدُ والســـُّـــــــــهـوبُ
تَضيعُ عَلى مَواجِعِهِ الأغـــــاني — وَيَهرُبُ مِن مَهالِكِــــــهِ الهُـــــروبُ
وليـــلٍ كانَ أولهُ مســـــــــــــــــــاءً — رَمَتْهُ بِوابلِ الصمتِ الغُيـــــــــوبُ
تَحادَثَت النَّوافِذُ أنَّ فَجـــــــــراً — أَطَلَّ فَجاءَ آخِرَهُ الغُـــــــــــــروبُ
حَمائمُهُ تُســــــــافرُ قربَ روحي — وأنجمهُ عَلى صَـــــــــوتي ندوبُ
وســــــــــــــاريةٍ تأجَّلُ مثلَ موجٍ — تَـســـــــــــاوَقَ فَوقَهُ أفقٌ رحــيبُ
تَشـــدُّ القلبَ في وَصـْـــلٍ ونأيٍ — وطَـــلْعَتُها مُجَنَّحَةٌ عـَــــــــــــروبُ
كما قمرٍ تُســــــــــــــــابقُهُ الليالي — فَيَســــــــــــــبقُها ويطلعُ لا يَغيبُ
فَقُلْتُ لها تُحَمْلِقُ في فَضـــــائي — لَعَلَّ فُـلولَ أقــداري تُجيـــــبُ
فَقالَتْ كيفَ تَلتمــــسُ الأغاني — وكأسُ العمرِ أنـــواءٌ لَعــــــــــوبُ
تُريدُ حِـــــــــــكايةً وتَنالُ أخرى — فَتَجْرحــك البَراثنُ والنُّيـــــوبُ
كأنَّ حـــــــــــكايةَ الإنسان سطرٌ — يَخيطُ حُروفَهُ دمعٌ سَــــــــــروبُ
كأنَّ براثنَ الأيامِ وحــــــــــــــشٌ — وبيدرهُ العـــواطـــــفُ والقلوبُ
كأنَّ الأرضَ تُنبتنا زهـــــــــــــوراً — فيَحصُدنا التَجَهُّم والنَّحـــــــيبُ
أقولُ لِهِمَّتي شُــــــــــدِّي وِثاقي — فَهذا الدربُ أفَّاقٌ كَســـــــــوبُ
أقولُ وَقَـــــد تَمَلَّـكَني اغترابي — وراحِلتي تَوارثَها شَــــــــــــعوبُ
إذا اشتَعَلَت جَوانِحُكَ اشتياقاً — وَكَبَّلَكَ النَّوى وَثَـــوى القَريبُ
فما نفعُ المَجيءِ بغير حَـــــــظٍّ — سِــــــوى سَهمٍ يَطيرُ ولا يُصيبُ
وما شَــــغَفُ المُفارقِ بالتَّداوي — إذا وَصَفَ الفِراقَ لَكَ الطَّبيبُ
وكأسٍ غيمةٍ هَطَلَـــــــــت عَليها — رياحُ نَدىً فباحَ لها الـــــــغَريبُ
تُريكَ العُمـــــــر في قَدَحٍ صَغيرٍ — مُشَعْشَعَــــــــــــــــــةٍ أَنامِلُها تُريبُ
يَجيءُ الفجر أشــــــــجاراً وماءً — يُغني والنَّوارسُ تســــــــــتَجيبُ
يَضيعُ اللَّوزُ في رَمــــلِ اللَّيالي — فَيَخْتَلِطُ المُنــــــــاكِدُ والحَبيبُ
فَهذا الرأسُ ثالثةُ الأَثـــــــــافي — وهذا العمـــــــــرُ دَيدَنُهُ عَصيبُ
سِــــــــجالٌ ليسَ يصنعهُ اقتدارٌ — وَفَوزٌ لَيـــــــــسَ يَحصدهُ الأريبُ
كقافلةٍ تَجــــــــوبُ الأفقَ حَتّى — تَبوءَ بما يُخَلِّـفُـهُ اللَّهـــــــــــــيبُ
فَلا قدمٌ تَســــيرُ إلى الأَمــــــاني — ولا خَصـــــــــــمٌ لهُ قَلـــبٌ منيبُ
هِي الدنيا مَرافئها ظــــــــــــــلامٌ — يُضيءُ عَلى أواخِرِهِ المَشـــيبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التودد: تَوَدَّدَ يَتوَدَّدُ تَوَدُّدًا :- الشخص: طلب مودََّته، أي محبتَه. - إليه: تحبَّب إليه؛ تتوَدَّدُ الطفلة إلى والدها.
- الشحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
- بريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- بصوتي: صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ: يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضّ …