مَـرْثيّــةُ الغَريب
الشاعر: علي طه النوباني · البحر: الوافر
«مَـرْثيّــةُ الغَريب» من شعر علي طه النوباني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُدَبِّر في جَوانِحِك اقتِــــــــــــرابا — وَتَنْزف في مَســـــــــــاكِنِك اغتِرابا
وذاكَ البُعْــــــــــــــدُ مُـؤْتَلِفٌ كثيراً — وهذا القربُ مُشْــــــــــــــــتَعِلٌ غِيابا
وبعض العِشـــــــــقِ تُضرِمُهُ الليالي — فَيَسْــــــــــــــطَعُ في مَنافيكَ انتحابا
وبعضُ القومِ تَحْسَــــــــــــــبُه قَريباً — فَيَنْشُـــــــــــــرُ في مَســـالِكِكَ الضبابا
تُســـــــــــــافِرُ طامحاً للشمسِ يَوْماً — وتَرْجعُ ذابلاً تَرعى السَّــــــــــــــحابا
وَدَرْبُكَ مَــــــــــــــــوْجُها بَحْرٌ بَعيدٌ — تَحَوَّلَ عَنْكَ نَوْرَسُـــــــــــــــــهُ غُرابا
تَظُنُّ براثن الأشـْـــــــــــــواكِ فيها — سُـــــــــــيوفاً أنْبَتَتْ مِنها حـِــــــــرابا
دِيارُ القَــــــــــــــــــوْمِ مُقمرةٌ ولكن — تَــــــــوارى النورُ في العتمِ استلابا
فهذا الســــــــــــــــــــيفُ مِرآة تَراه — لِوَجْهِكَ قَبلَ أن يَغدو سَــــــــــــرابا
وهذي النارُ توقدها لِتصــــــــحو — فَـتـُنْـبتُ حَــولها أرضـــــــا يَبـابــــــــــا
تَبَدَّدَ حَـــــــولَها خَـــــــــــــطوٌ كثيرٌ — وَســــــــــــــــــــــــــــاوَرَ أُفقها بابا فبابا
تُحيلُكَ مِثلمــــا وَرَقٍ قديـــــــــــمٍ — تَبَعْثَرَ بَعْدما أَضْــــــــــــــــــــحى كِتابا
وَقُبَّرَةٍ تُغني فـَـــــــــــــــــــــــوق قَبرٍ — يُنامِي الموتَ مارِدُهُ احــــــــــــتِرابا
مَـــــــــــرافئُ أورَدَتنا البؤسَ حتى — لَبسْــــــــــــــــــــنا الهمَّ من جَزَعٍ ثِيابا
كأنَّ خِـــــــــــــــــيامنا مِن قَبلِ ألفٍ — تُفَرِّخُ في مَســـــــــــــــــــــــالِكِنا ذِئابا
تــــــآكـَــــــــلَ فيهـــــــا الناسُ حتّى — تَظُنَّ الأرضَ عامِــــــــــــــــــرَةً خَرابا
رَأيْتُكَ والليالي مُقمِــــــــــــــــــراتٌ — وَوَجْهُكَ يا أَبي يُحيي الشَّــــــــــبابا
وَقُلتُ بأَنَّني تَعبٌ وَصـــــــــــــدري — يُميطُ النار عن نار عـَــــــــــــــــــذابا
وكانَ الأفــــقُ في وَجَعِ التجــلّي — جريحــــــــــــــــــاً صامتاً أَنِفَ العِتابا
على دَرْبٍ تَهالَكَ مِن خُــــــــطانا — ومن خَطَأ يُخاتِلُنا الصـَّـــــــــــــــوابا
نَزعْتُ الغِــلَّ مِن صَــدري وَلكن — تَشَـــــــظّى القلبُ في الأمرِ ارتيابا
فما أدري أتُشْـــــــرِقُ في هَزيعٍ — شُمــــــــــوسُ الحُلمِ أم تَرِثُ الغِيـابا
دروب العمر تحســـــــبها حكيما — إذا ما مَــلَّ يَحْتَرِفُ السُّـــــــــــــــــبـابا
وَحِكْمَتُنا مَعاول من كَــــــــــلام — أَشـــابَ الرأسَ مِن عَجَبٍ وشـــــابا
خُيوطُ النســــــــج واهيةٌ وَتَرْوي — حِكايـَـــــةَ زارعٍ نفضَ التــــــــــــرابا
فَشــــــــــــــاهَدَ في أَنامِــلِهِ فُتوناً — يُزيــــغُ العينَ مَشْــــــهَدُهُ انســـــــيابا
ولما ســــــــــارَ في خيط الأماني — تَمطّى الأفْـــــقُ مُحْــــــــتَرِقاً وَذابا
وأحْسَـــــــــــــبُ أنهُ صِنوُ الرَّوابي — فلا جَبَلاً تراهُ ولا هِضـــــــــــــــــــابا
أصابَ مَقاتلَ الأحــــــــــــلامِ شَرٌّ — وكانَ رَمى الجبالَ فَما أصــــــــــابا
وأحْسَـــــبُ أنَّني صَمتُ الفَيافي — وقافلتي تُقطِّعهــــــــــــــــــــــا اكتئابا
على رَملٍ يُشـــــــــاركني حَنيني — وَيَجْمَعُ غَيْمَــــــــــــــةً في الأفقِ بابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ …