لامية الهمج

الشاعر: علي طه النوباني · البحر: البسيط

«لامية الهمج» من شعر علي طه النوباني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَفَّتْ سُليمى إلى الدِّيار في عَجَلِ — وانتابها قَرَفٌ من شِدَّةِ الثَّمَلِ

كَمْ حولَها في فَيافي الأرضِ من أَسَدٍ — زالَتْ مُروءَتُه، يُرعى مع الحَمَلِ

كانتْ تُؤلِّفُ في ليلٍ مَزاعِمَها — أنَّ النُّجومَ غَفَتْ بالقُربِ من زُحَلِ

لكنَّ سَيِّدَها - والكأسُ مُترعَةٌ - — ضَحَّى بِألفٍ من الزُّعرانِ والهَمَلِ

فَغادَرتْ حُزْنَها واسْتَعْمَرَتْ وَطَناً — يَغفو على الهَمِّ والتَّشريدِ والوَجَلِ

حتّى إذا ما بَدَتْ في الروضِ راقِصَةً — والقَدُّ يَلْمَعُ في الآفاقِ كالشُّعَلِ

قالَتْ لمُكْتَئِبٍ قَدْ كانَ يَعْشَقُها — أكرِمْ بِحافِيَةٍ تَعلو عَلى الدُّولِ

إذا رَأيْتَ دُروبَ العُمْرِ مُقفِرَةً — ماذا سَتَفْعَلُ يا مَنْحوسُ بالأَمَلِ

نامَ المُحاربُ قَدْ أعْيَتْهُ حُجَّتُهُ — لمْ يَبْقَ في رَأسِهِ الخاوي سِوى المَلَلِ

قَدْ جاءَ في زَمَنٍ سادَ الهُراءُ بِهِ — وازدانَ كُلُّ صَوابٍ فيهِ بالخَلَلِ

واعْتَلَّ بالوَهْمِ لَمْ يَذْكُرْ مَلامِحَهُ — ما يَفْعَلُ العَقْلُ في بَحْرٍ مِنَ الهَبَلِ

في الصمتِ أُحْجِيَةٌ، في القَولِ أُحْجِيَةٌ — فيما تَردَّدَ بَينَ اليَأْسِ والأملِ

حامَتْ بَيارِقُنا في السَّفْحِ واعْتَكَفَتْ — فالموتُ في عَمَلٍ، كالمَوْتِ في كَسَلِ

هذا النَّهيقُ؛ وذا النَّعيقُ مَنْزِلَةٌ — تَسْعى إليها أُنوفُ الناسِ في كَلَلِ

يَمضي الجميعُ إلى مُسْتَنْقَعٍ أَسِنٍ — فَيَمْزِجونَ أَحَرَّ الطَّعْنِ بالقُبَلِ

لا تَحْمِلِ الدِّرْعَ في يَدٍ مُضَرَّجَةٍ — وانظرْ لِظَهْرِكَ مِنْ حافٍ وَمُنْتَعِلِ

إذا جَمَعْتَ فُصولَ الجَهْلِ في كُتُبٍ — فَالغَدْرُ مُقْتَرِنٌ بالظلمِ لَمْ يَحُلِ

جَحشٌ عَلا فَرَساً فَاشتدَّ ساعِدُهُ — وانْتابَهُ خَبَلٌ في الخَيْلِ والإبِلِ

ما كُنْتُ أحْسَبُ أنْ يَعْلو لِمَرْتَبَةٍ — حتى رَأَيْتُ نَكيرَ الصَوتِ في الأُوَلِ

ماذا سَيَفْعَلُ أَفّاقٌ لِخَيْبَتِنا — غَيْرَ السِّباحَةِ في بَحْرٍ مِنَ القَمَلِ

لا رَدَّهُ اللهُ مِنْ تَرحالِهِ أَبَداً — فالسفحُ مُنْقَلِبٌ في قِمَّةِ الجَبَلِ

ما كانَ أبصَرَنا والشمسُ ساطِعةٌ — فابشِرْ بِحظِّكَ في الظلماءِ والحَوَلِ

والخَيْلُ خانِعَةٌ، لِلذَّبْحِ مُذْعِنَةٌ — والروحُ جائِعَةٌ، والشوكُ في المُقَلِ

مَنْ ذا يُزيِّنُكُمْ؛ يا رَهْطَ فاجِرَةٍ — أَوْدَتْ بِصاحِبِها في أَرْدَأ السُّبُلِ

يا أمَّةً أَعْدَمَتْ أيَّامَها فَشَلاً — واسْتَحْضَرَتْ كُلَّ ما يودي إلى الفَشَلِ

تَرْنو إلى شَرَفٍ، والعِلمُ مَنْقَصَةٌ — في ساحةٍ عُمِرَتْ بالجَهلِ والخَطَلِ

يَغفو عَلى الشوك والأحزانِ مُبْدِعُها — ويَعْتَلي خَيلَها ذو السَّقْطِ والهَزَلِ

هذي الزهورُ إلى بُؤسٍ سَتَحْمِلُنا — إنْ أيْنَعَتْ في حُقولِ الثَّومِ والبَصَلِ

(لَقَدْ تَصَبَّرتُ حَتّى لاتَ مُصْطَبَرٍ — والآنَ أَقْحَمُ حتّى لاتَ مُعْتَمَلِ)

في رَوْضِنا شَجَرٌ لكِنَّ وارِفهُ — نَهْبٌ لِكُلِّ هَوامِ الأرضِ والسِّفَلِ

نَغفو عَلى كَذِبٍ، نَصْحو عَلى كَذِبٍ — نُمَرِّغُ الوَجْهَ في التَّخْريفِ والخَبَلِ

حَتَّامَ نَنْتَظِرُ الأغرابَ تَنْصُرُنا — وَيَنْحَني رَأْسُنا في الحادِثِ الجَلَلِ

ما ظَلَّ مِن أَمْرِنا بَينَ الشُّعوبِ سِوى — بابٍ نُوارِبُهُ للمَوتِ والشَّلَلِ

كادَ المُسافرُ أنْ يَبْني سَفائِنَهُ — لكنَّ عاصِفةً هبَّتْ مَعَ الخَوَلِ

فَارْحَلْ وأُفْقُكَ أَوهامٌ مُخادِعَةٌ — وانْثُرْ بِذارَكَ في الصحراءِ والجَمَلِ

يا ساكِناً خَرَفَ الأَفكارِ عَجرفةً — ماذا تَزيدُ عَنِ الأَقوامِ والمِلَلِ

ماذا صَنعتَ سِوى الأَحقادِ تَقْتُلُنا — ماذا بَنَيْتَ سِوى التَزييفِ والزَّلَلِ

انظرْ لِثَوْبِكَ، هَلْ أَلَّفْتَ رُقعتَهُ — وانظرْ لقَلْبِكَ مَجْبولاً مَعَ العِلَلِ

وانظرْ لقَومِكَ: مَظلومٌ يؤنِّبنا — أو ظالمٌ يَتَحَلّى بالسيفِ والأَسَلِ

قَدْ أَوْجَدَ الناسُ قانوناً ليُنْصِفَهُمْ — إلا دِيارُكَ فالقانونُ للضَلَلِ

كَفى تُصَنِّفُ أَوهاماً تُعدِّدُها — والناسُ تَرْحَلُ للمِرِّيخ مِنْ زُحَلِ

يا مَتْحَفَ الحَشَراتِ، ما تُريدُ بِنا — جَلداً على دُبُرٍ، أمْ صَفْعَةَ القُبُلِ

أتُحْرِقُ الزهرَ غَضّاً في مَرابِعِنا — وَتَرْتَجي عَسَلاً مِنْ قَطْرَةِ الوَشَلِ

سَيَهرُبُ النَّحلُ عن أرضِ النِّفاقِ ضُحىً — وَيَغْرَقُ الجَمْعُ في بَحْرٍ مِنَ الوَحَلِ

وَنَشْتَري بِدُموعِ البُؤسِ نازِلَةً — فَلا نُفَرِّقُ طَعْمَ الزِّفْتِ مِنْ عَسَلِ

يا أمَّةً تَمْلَأ الأكوانَ جَعْجَعَةً — وَلا نَرى وَجْهَها في ساحَةِ العَمَلِ

قَوِيُّها يأكلُ الضعيفَ مُسْتَعِراً — وَيَبْتَغي جَنَّةَ الفِردَوسِ بالدَّجَلِ

تَراهُ يَخْشَعُ في صَلاتِهِ وَجِلاً — وَيَرْتَأي صُحْبَةَ الإبليسِ مَعْ هُبَلِ

في صَمْتِهِ جَشَعٌ، في قَوْلِهِ طَمَعٌ — يَمشي عَلى جُثَثِ الأصْحابِ كالحَجَلِ

قَدْ تاجَرَ الناسُ بالأَمجادِ وارتفعوا — أمّا سُليمى فَمَسْعاها إلى عَطَلِ

رَداءَةُ الرأيِ ساقَتْها إلى سَفَهٍ — فَدَربُها غَبَشٌ في مَوردٍ ضَحِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
  • الحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …
  • الزعران: [ز ع ر]. "زُعْرانُ الْحَيِّ" : أَحْداثُهُ.
  • حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • زحل: زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْل …
  • سيدها: سيد: السِّيدُ: الذئبُ، وَيُقَالُ: سِيدُ رمْل، وَفِي لُغَةِ هُذَيْل: الأَسَدُ، قَالَ الشَّاعِرُ: كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ المُستَأْسِدِ الضَّارِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ فَقَال …

قصائد ذات صلة

  • حكاية الأيام
  • مَـرْثيّــةُ الغَريب
  • الأرض حبيبتنا
  • العادم والكسالى
  • عنترُ ودائرةُ النحس
  • رسالة إلى الحرية
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد