كان لي قلب !

الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي · البحر: المديد

«كان لي قلب !» من شعر أحمد عبدالمعطي حجازي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على المرآة بعض غبار — و فوق المخدع البالي ، روائح نوم

و مصباح .. صغير النار — و كلّ ملامح الغرفة

كما كانت ، مساء القبلة الأولى — و حتّى الثوب ، حتّى الثوب

و كنت بحافّة المخدع — تردّين انبثاقة نهدك المترع

وراء الثوب — و كنت ترين في عيني حديثا .. كان مجهولا

و تبتسمين في طيبة — و كان وداع ،

جمعت اللّيل في سمتي ، — و لفّقت الوجوم الرحب في صمتي ،

و في صوتي ، — و قلت .. وداع !

و أقسم ، لم أكن صادق — و كان خداع !

و لكنّي قرأت رواية عن شاعر عاشق — أذلّته عشيقته ، فقال .. وداع !

و لكن أنت صدقت ! — ***

و جاء مساء — و كنت عل الطريق الملتوي أمشي

و قريتنا .. بحضن المغرب الشفقي ، — رؤى أفق

مخادعُ ثرّةُ التلوينِ و النقشِ — تنام على مشارفها ظلال نخيل

و مئذنة .. تلوّي ظلّها في صفحة الترعه — رؤى مسحورة تمشي

و كنت أرى عناق الزهر للزهر — و أسمع غمغمات الطير للطير

و أصوات البهائم تختفي في مدخل القرية — و في أَنفي روائحُ خِصْب ،

عبيرُ عناق ، — و رغبة كائنين اثنين أن يلدا

و نازعني إليك حنين — و ناداني إلى عشّك ،

إلى عشّي ، — طريق ضمّ أقدامي ثلاث سنين

و مصباح ينوّر بابك المغلق — و صفصافه

على شبّاكك الحرّان هفهافه — و لكنّي ذكرت حكاية الأمس ،

سمعت الريح يجهشّ في ذرى الصفصاف ، — يقول .. وداع !

*** — ملاكي ! طيري الغائب !

حزمت متاعي الخاوي إلى اللّقمة — وفت سنيني العشرين في دربك

و حنّ عليّ ملّاح ، و قال .. أركب ! — فألقيت المتاع ، و نمت في المركب

و سبعة أبحر بيني و بين الدار — أواجه ليلي القاسي بلا حبّ ،

و أحسد من لهم أحباب ، — و أمضي .. في فراغ ، بارد ، مهجور

غريب في بلاد تأكل الغرباء — و ذات مساء ،

و عمر وداعنا عامان ، — طرقت نوادي الأصحاب ، لم أعثر على صاحب !

و عدت .. تدعني الأبواب ، و البوّاب ، و الحاجب ! — يدحرجني امتداد طريق

طريق مقفر شاحب ، — لآخر مقفر شاحب ،

تقوم على يديه قصور — و كان الحائط العملاق يسحقني ،

و يخنقني — و في عيني ... سؤال طاف يستجدي

خيال صديق ، — تراب صديق

و يصرخ .. إنّني وحدي — و يا مصباح ! مثلك ساهر وحدي

و بعت صديقتي .. بوداع ! — ***

ملاكي ! طيري الغائب ! — تعالي .. قد نجوع هنا ،

و لكنّا هنا اثنان ! — و نعرى في الشتاء هنا ،

و لكنّا هنا اثنان — تعالي يا طعام العمر !

ودفء العمر ! — تعالي لي !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
  • الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
  • الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
  • المترع: المُتَرّعُ :- من الثِّياب: ما صُبِغَ مُشْبعاً.- من العيش: الشديد.- من السّيل: القليل وفيه انقطاعٌ.
  • المخدع: المُخَدَّعُ : مفعـ. -: من خُدِع المرٌة بعد المرٌة حتى صار مجرِّبًا؛ اطْمَئِنَّ إلى مُخَدَّع ولا تَنْسَقْ مع مُتَهوِّرٍ.
  • الوجوم: الوُجُومُ : مصـ. -: السّكون والعجْز عن الكلام من شدّة الحزن أو الوَجَل؛ أصابهم الوجومُ حين سمعوا نبأ إعلان الحرب.

قصائد ذات صلة

  • الطريق إلى السيّدة
  • مذبحة القلعة
  • العام السادس عشر
  • قصّة الأميرة و الفتى الذي يكلّم الماء
  • إلى اللّقاء
  • لمن تغنّي ؟ !
  • اسقني فاليوم نشوان
  • إن غرب الدهر مصقول