إلى اللّقاء

الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي · البحر: الطويل

«إلى اللّقاء» من شعر أحمد عبدالمعطي حجازي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

( باسم الصديق رجاء النقّاش ..، أبريل 1956 ) — -------------

1 — يا أصدقاء !

لشدّ ما أخشى نهاية الطريق — وشدّ ما أخشى تحيّة المساء

" إلى اللّقاء " — أليمة " إلى اللّقاء " و " اصبحوا بخير ! "

و كلّ ألفاظ الوداع مرّه — و الموت مرّ

و كلّ شيء يسرق الإنسان من إنسان ! — 2

شوارع المدينة الكبيره — قيعان نار

يجترّ في الظهيره — ما شربته في الضحى من اللّهيب

يا ويله من لم يصادف غير شمسها — غير البناء و السياج ، و البناء و السياج

غير الربّعات ، و المثلّثات ، و الزجاج — يا ويله من ليلة فضاء

و يوم عطلته — خال من اللّقاء

يا ويله من لم يحب — كلّ الزمان حول قلبه شتاء !

3 — يا أصدقاء !

يا أيّها الأحياء تحت حائط أصمّ — يا جدوة في اللّيل لم تنم

لشدّ ما أخشى نهاية الطريق — أودّ ألاّ ينتهي ،

و لا يضيق — و يفرش الرؤى المخصّله السعيده

أمامنا .. في لا نهاية مديده — كأفق قرية في لحظة الشروق

و الأفق رحب في القرى حنون — و ناعم و قرمزي يحضن البيوت

و تسبح الأشجار فيه كالهوادج المسافره — يا ليتنا هناك !

نسير تحت صمته العميق — و نوره المضبّب الرقيق

جزيرة من الحياه — ينساب دفء زرعها على المياه

و لا تملّ سيرها .. يا أصدقاء ! — 4

اللّيل في المدينة الكبيره — عيد قصير

النور و الأنعام و الشباب — و السرعة الحمقاء و الشراب

عيد قصير — شيئا .. فشيئا .. يسكت النغم

و يهدأ الرقص و تتعب القدم — و تكنس الرياح كلّ مائدة

فتسقط الزهور — و ترفع الأحزان في أعماقنا رؤسها الصغيره

و ننثني إلى الطريق — صفّان من مسارج مضبّبه

كأنّها عندان قرية مخربه — تنام تحتها الظلال

وقد تمرّ مركبة — ترمي علينا بعض عطرها السجين

و ساعة الميدان من بعيد — دقاتها ترثي المساء

و تلتوي أمامنا مفارق ثلاثة ، — تمتدّ في بطن الظلام و السكون

و تهمسون : — " إلى اللّقاء ! "

*** — اللّيل وحده يهون

وداعه يهون فالنهار ذو عيون ، — تجمّع العقد الذي انفرط

لكنّ دربنا طويل — و ربّما جزناه أشهرا و أشهرا معا

لكنّنا يوما سنرفع الشراع — كلّ إلى سبيل

فطهّروا بالحبّ ساعة الوداع !

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الظهيره: الظَّهِيرَةُ : وقت انتصاف النّهار، أي الظُّهر؛ بقيت في الاجتماع حتى الظَّهيرة.
  • الكبيره: الكَبِيرَةُ : مذ الكبير.-: الإثم الكبير المنهيّ عنه شرعاً الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ والفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ج كبائِرُ.
  • اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
  • النقاش: النَّقَّاش : من حِرفته النَّقْش.
  • شوارع: جمع شَارِع.[ش ر ع]. 1."طَافَ شَوَارِعَ الْمَدِينَةِ" : أَزِقَّتَهَا الوَاسِعَةَ. 2."شَوَارِعُ سَالِكَةٌ" : أَيْ يَسْهُلُ الْمُرُورُ فِيهَا. ن. شَارِعٌ.

قصائد ذات صلة

  • الطريق إلى السيّدة
  • مذبحة القلعة
  • العام السادس عشر
  • كان لي قلب !
  • قصّة الأميرة و الفتى الذي يكلّم الماء
  • لمن تغنّي ؟ !
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى