لمن تغنّي ؟ !
الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي · البحر: البسيط
«لمن تغنّي ؟ !» من شعر أحمد عبدالمعطي حجازي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من أجل أن تتتفجّر الأرض الحزينة بالغضب ، — و تطلّ من جوف المآذن أغنيات كاللّهب ،
و تضيء في ليل القرى ، ليل القرى كلماتنا ، — ولدت هنا كلماتنا
ولدت هنا في اللّيل يا عود الذرة — يا نجمة مسجونة في خيط ماء
يا ثدي أمّ ، لم يعد فيه لبن — يا أيّها الطفل الذي ما زال عند العاشره
لكنّ عينيه تجوّلتا كثيرا في الزمن — يا أيّها الانسان في الريف البعيد
يا من تعاشر أنفسًا بكماءَ لا تنطق — و تقودها ، و كلاكما يتأمّل الاشياء
و كلاكما تحت السماء ، و نخلة ، و غراب ، — و صدى نداء
يا أيّها الانسان في الريف البعيد — يا من يصمّ السمع عن كلماتنا
أدعوك أن تمشي على كلماتنا بالعين ، لو صادفتنا — كيلا تموت على الورق
أسقط عليها قطرتين من العرق ، — كيلا تموت
فالصوت إن لم يلق أذنا ، ضاع في الصمت الأفق — و مشى على آثاره صوت الغراب !
*** — كلماتنا مصلوبة فوق الورق
لمّا تزل طينا ضريرا ، ليس في جنبيه روح — و أنا أريد لها الحياة ،
و أنا أريد لها الحياة على الشفاه — تمضي بها إلى شفه ، فتولد من جديد !
*** — يا أيّها الانسان في الريف البعيد !
أدعوك أن تمشي على كلماتنا بالعين ، لو صادفتها ، — أن تقرأ الشوق الملحّ إلى الفرح
شوقا إلى فرح يدوم — فرح يشيع بداخل الأعماق ، يضحك في الضلوع
كي تنبت الأزهار في نفس الجميع — كي لا يحبّ الموت إنسان على هذا الوجود
*** — ولدت هنا كلماتنا
لك يا تقاطيع الرجال النائمين على التراب — المائلين على دروب الشمس ، و البط المبرقش ،
و السحاب — فوراء سمرتك الحيّية يلتوي نهر الألم
و بجانب العينين طير ، ناصع الزرقه — مدّ الجناح على اصفرار كالعدم
و هفا ليرتشف الدموع — إنّي أحبّك أيّها الانسان في الريف البعيد !
و إليك جئت ، و في فمي هذا النشيد — يا من تمرّ و لا تقف
عند الذي لم يُلقِ بالًا للسكارى و الستائر و الغرف — و أتى إليك ، إلى فضائك بالنغم
نغم تلوّع في فؤادي قبلما غنّيت لك — فأنا الذي عالجت نفسي بالهوى ،
كي تخرج الكلمات دافئة الحروف — و أنا الذي هرولت أيامنا بلا مأوى ، بدون رغيف ،
كي تخرج الكلمات راجفة ، مروّعة بكلّ مخيف ، — و أنا ابن ريف
ودّعت أهلي وانتجعت هنا ، — لكنّ قبر أبي بقريتنا هناك ، يحفّه الصبّار
و هناك ، ما زلت لنا في الأفق دار ؟ — ***
أين الطريق إلى فؤادك أيّها المنفيّ في صمت الحقول — لو أنّني ناي بكفّك تحت صفصافه !
أوراقها في الأفق مروحة ، — خضراء هفهافه
لأخذت سمعك لحظة في هذه الخلوه ، — و تلوت في هذا السكون الشاعري حكاية الدنيا ،
و معارك الانسان ، و الأحزان في الدنيا — ونفضت كلّ النار ، كلّ النار في نفسك
و صنعت من نغمي كلاما واضحا كالشمس — عن حقلنا المفروش للأقدام ،
و متى نقيم العرس ؟ — و نودّع الآلام !
------ — ( أغسطس 1957)
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريف: ريف: الرِّيفُ: الخِصْبُ والسَّعةُ فِي المَآكل، وَالْجَمْعُ أَرْيافٌ فَقَطْ. والرِّيفُ: مَا قارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرض الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَريافٌ ورُيُوفٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرِّيفُ حَيْثُ يَكُونُ الحَ …
- العاشره: العَاشِرُ : فا.-: الذي يتلو التاسع في الترتيب؛ جاءني في اليوم العاشر من الشهر الحاليّ.-: آخذ العُشر ج عُشَّرٌ / العواشرُ هي قوادم ريش الطائر.
- بالغضب: غضب: الغَضَبُ: نَقِيضُ الرِّضَا. وَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ غَضَباً ومَغْضَبَةً، وأَغْضَبْتُه أَنا فَتَغَضَّبَ. وغَضِبَ لَهُ: غَضِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجله، وَذَلِكَ إِذا كَانَ حَيّاً، فإِن كَانَ مَيِّتًا قُلْتَ: غَضِبَ ب …
- بكماء: كمأ: الكَمْأَةُ وَاحِدُهَا كَمءٌ عَلَى غيرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مِنَ النوادِرِ. فإنَّ القِياسَ العَكْسُ. الكَمْءُ: نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَ فَيَخْرُجُ كَمَا يَخرج الفُطْرُ، وَالْجَمْعُ أَكْمُؤٌ وكَمْأَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: …
- تعاشر: تَعَاشَرَ يَتَعَاشَرُ تَعَاشُراً :- وا: تخالَطُوا وتصاحَبُوا؛ تعاشر الجيران وكانت بينهم مودّة.