قصاصاتُ الذاكرة الأولى
الشاعر: محمد الأمين جوب · البحر: البسيط
«قصاصاتُ الذاكرة الأولى» من شعر محمد الأمين جوب، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَانُوا بِلاَ جَسَدٍ كُنَّا بِلاَ رُوحِ — لَمَّا امْتَزَجْنَا
اخْتَرَعْنَا الرُّوحَ للرِّيحِ — كَانُوا عَبَاقِرَةَ الفَوْضَى فَآخِرُهُمْ
مَن عَلَّمَ الكَونَ أَشكالَ الأَرَاجِيحِ — كَانُوا حُقُولاً رَبِيعِيِّينَ مُذْ وَجَدُوا
صَدَى الخَريفِ مَضَوْا فِي الصَّيْحِ والشِّيحِ — كَانُوا جَوَاسِيسَ كَانَتْ كُلُّ خُطَّتِهِمْ
أَنْ يَنزَعُوا الضَّوْءَ مِن قَلْبِ المَصَابِيحِ — كَانُوا كَمَا شَاءَتِ الأَقْدَارُ يَوْمَئِذٍ
جَاؤوا إِلَى الكَوْنِ لُغْزًا غَيْرَ مَفْضُوحِ — فَمَا وَعَتْهُمْ فِخَاخُ الأَذْكِيَاءِ لِكَيْ
أُزْجِي تَقَارِيرَهُمْ فِي شَكْلِ تَلْمِيحِ — قَدْ وَشَّحَتْهُمْ مَوَاوِيلُ الزَّمَانِ
لِذَا تَبْدُو تَلاَحِينُهُمْ — مِن دُونِ تَوْشِيحِ
هُم كَبَّرُوا وَأَقَامُوا العَصْرَ فِي دَمِهِمْ — وَمَا أقامُوا لَهَا أَرْقَى التَّسَابِيحِ
كَانتَ سَمَاوَاتُهُمْ غَرْقَى تُشَاكِسُنِي — لِذَا تَلَعْثَمْتُ جِدًّا فِي التَّصَارِيحِ
قَدْ فَاجَأَتهُمْ يَدُ الدُّنيَا وَمَا ارْتَبَكُوا — إِذَن لِمَا الآن ضَاعُوا فِي التَّبَارِيحِ
سَيَرْكُضُونَ بِلاَ مَغْزًى خُلاَصَتُهُمْ — زَنَازِنٌ قَبْلَ مِيلاَدِ المَفَاتِيحِ
مِن أَيْنَ جَاءوا ؟ — إِلَى أَيْنَ الرُّجُوعُ لَهُمْ؟
كَلُّ الإجَابَاتِ سِرٌّ غَيْرُ مَفْتُوحِ — هُمْ صَاعِدُونَ إِلَى الإِرْهَاصِ
وَانفَلتُوا مِن فِكْرَةِ الكَوْنِ — غَابُوا دُونَ تَوْضِيحِ
لَمْ يُغْرِهِمْ شَجَرُ الشَّيْطَانِ — مَا أكلُوا مُنذُ انبِجَاسِ الأَسَى
فِي رَاحَتَيْ نُوحِ — جَاءَتْ سَلاَجِقَةُ الأَحْلاَمِ كَامْرَأَةٍ
أَنِيقَةٍ مذْ تَبَدَّتْ صَوْتُهُمْ "رُوحِي" — لاَ تَذْكُرُوهُمْ كَثِيرًا
طَالَما علِمُوا — وَطَالَمَا انعَكَسُوا قَبْلَ التَّلاَوِيحِ
أرَى ظَلاَمًا مُخِيفًا خَلْفَ هَامَتِهِمْ — يَكْتَظُّ يَسْمُو بِهِمْ عن أيِّ تَرْجِيحِ
كَمْ دَبَّ فِي لَيْلِهِمْ شَكْوَى — وَفِي فَجْرِهِمْ بَلْوَى
فَرَاحُوا بِلاَ وَجْهٍ وَتَلْمِيحِ — مَضَوْا وَقَدْ خَلَعُوا أَرْوَاحَهُمْ ثِقَةً
عَادُوا وَمَا وَجَدُوا غَيْرَ التَّمَاسِيحِ — لَكِنّنِي لَسْتُ مِنهُمْ بَيْدَ أَنَّ دَمِي مِنهُمْ
فَمَا الفَرْقُ مَا بَيْنَ الأَطَارِيحِ؟ — تَقَوَّسُوا فِي حُدُوسِي فِي احْتِمَالِ غَدِي
حَيْثُ الحُدُوسُ احْتِمَالاَتُ المَصَابِيحِ — كُلُّ يَدَثِّرُ فِي أَوْجَاعِهِ فَمَهُ
كُلٌّ يُعَرِّي جِرَاحًا للتّشَارِيحِ — فَمَن يُؤَسِّسُ مَقْهَى الفَجْرِ؟
لَيْلَتُهُمْ فَوْضَى — وَمِيعَادُهُمْ فُلْكٌ بِلاَ نُوحِ.
2019
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اخترعنا: اخْتَرَعَ يَخْتَرِعُ اخْتِراعاً :- الشيءَ: ابتدعه وأنشأه على غير مثال سابق؛ اخترع أديسون العالِمُ الفيزيائيُّ المصباجَ الكهربائيَّ وغيره/ الحاجة أُُمُّ الاختراع. - ـه: ارتجله. - صاحبَهُ: خانه وأخذ ماله. - العودَ من الشجر …
- الصيح: صيح: الصِّياحُ: الصوتُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صوتُ كُلِّ شَيْءٍ إِذا اشْتَدَّ. صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً، بِالضَّمِّ، وصَيْحاً وصَيَحاناً، بِالتَّحْرِيكِ، وصَيَّحَ: صَوَّتَ بأَقصى طَاقَتِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي …
- المصابيح: جمع مِصْبَاحٍ. [ص ب ح]. ن. مِصْبَاحٌ.
- امتزجنا: امْتَزَجَ يَمْتَزِجُ امْتِزاجاً : اختلط؛ امتزج الماءُ بالشراب.
- تلميح: [ل م ح]. (مصدر لَمَّحَ). "كانَ تَلْميحُهُ واضِحاً": إِشارَةٌ تَنْبِيهِيَّةٌ لِشَيْءٍ مَّا.
- توشيح: [و ش ح]. (مصدر وَشَّحَ). 1. "تَوْشِيحُ البَطَلِ": إلْبَاسُهُ الوِشَاحَ. 2. "تَوْشِيحُ صَدْرِهِ بِوِسَامٍ" : وَضْعُ الوِسَامِ عَلَى صَدْرِهِ.