بين الشقيقة فاللوى فالأجرع

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«بين الشقيقة فاللوى فالأجرع» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَينَ الشّقِيقَةِ ، فاللّوى، فالأجْرَعِ، — دِمَنٌ حُبِسْنَ على الرّياحِ الأرْبَعِ

فَكَأنّمَا ضَمِنَتْ مَعَالِمُهَا الّذي — ضَمِنَتْهُ أحْشَاءُ المُحِبّ الموجَعِ

لَوْ أنّ أنْوَاءَ السّحابِ تُطِيعُني — لَشَفى الرّبيعُ غَليلَ تِلْكَ الأرْبُعِ

مَا أحْسَنَ الأيّامَ، ِإِلاَّ أنّهَا — يا صاحِبيّ، إذا مَضَتْ لمْ تَرْجِعِ

كانوا جَميعاً، ثمّ فَرّق بَيْنهُمْ — بَينٌ كَتَقْوِيضِ الجَهام المُقلِعِ

مِن وَاقِفٍ في الهَجْرِ ليسَ بِوَاقِفٍ، — وَمُوَدِّعٍ بالبَيْنِ غَيرِ مُوَدِّعِ

وَوَرَاءَهُمْ صُعَدَاءُ أنْفاسٍ، إذا — ذُكِرَ الفِرَاقُ أقَمْنَ عُوجَ الأضْلُعِ

أمّا الثّغورُ، فقَدْ غَدَوْنَ عَوَاصِماً — لِثُغورِ رَأيٍ، كالجِبالِ الشُّرّعِ

مَدّتْ وِلايَةُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمّدٍ — سُوراً على ذَاكَ الفَضَاءِ البَلْقَعِ

لا يَرْهَبُ الطّرْفُ البَعِيدُ تَطَرّفاً، — عادَ المضَيَّعُ، وهوَ غَيرُ مُضَيَّعِ

وَهْيَ الوَديعَةُ لا يُؤمَّلُ حِفْظُهَا، — حَتّى تصِحّ حفِيظَةُ المُسْتَوْدِعِ

وَأعِنّةُ الإسْلامِ في يَدِ حازِمٍ، — قَدْ قادَها زَمَناً، وَلمْ يتَرَعْرَعِ

أمْسَى يُدَبّرُهَا بِهَدْي أُسامَةٍ، — وَبِكَيْدِ بَهْرَامٍ، وَنَجْدَةِ تُبّعِ

فَكَفاكَ منْ شَرَفِ الرّياسَةِ أَنْهٌُ — يَثْني الأعِنّةَ كُلَّهُنّ باصْبَعِ

أدْمَى فِجاجَ الرّومِ، حتى ما لَهَا — سُبُلٌ سِوَى دَفْعِ الدّماءِ الهُمَّعِ

قَطَعَ القَرائِنَ، وَاللّوَاءُ لِغَيْرِهِ، — بالمَشْرَفِيّة، حُسَّراً في الأدْرُعِ

وَلِوَاؤهُ المَعْقُودُ يُقْسِمُ في غَدٍ — أنْ سَوْفَ يَصْنعُ فيهِ ما لمْ يُصْنعِ

صَدْيانُ منْ ظمَإ الحُقودِ لوَ انّهُ — يُسْقى جميَع دمائهِمِ لم ينقعِ

ماضِ، إذا وَقَفَ المُشَهَّرُ لم يُعِفْ، — يَقِظٌ، إذا هجَعَ السُّهَا لمْ يهْجَعِ

وَمُهَيِّجٌ هَيْجَاءَ يَبْلُغُ رُمْحُهُ — صَفّ العِدى، وَالرّمحُ خمسَةُ أذْرُعِ

وَيُضيءُ من خلْفِ السّنانِ، إذا دجا — وَجْهُ الكَمِيّ على الكَمِيّ الأرْوَعِ

بحْرٌ لأهْلِ الثّغْرِ ليْسَ بغائِضٍ، — وَسَحَابُ جُودٍ لَيْسَ بالمُتَقَشِّعِ

نُصِرُوا بِدَوْلَتِهِ الّتي غَلَبُوا بهَا — في الجمعِ، فَانتصَفوا بها في المَجمَعِ

وإذا هُمُ قَحَطوا، فأعشَبُ مَرْبَعٍ، — وإذا همُ فَزِعوا، فأقرَبُ مَفزَعِ

رَجَعوا من الشِّبلِ، الذي عهِدوا، إلى — خَلَفٍ من اللّيثِ الضُّبارِمِ مُقنَعِ

ما غابَ عنهُمْ غيرُ نَزْعَةِ أشيَبٍ، — مَكسُوّةٍ صَدَأً، وَشَيبَةِ أنزَعِ

هذا ابنُ ذاكَ وِلادَةً. وَأخُوّةً، — عِندَ الزّعازِعِ وَالقَنا المُتَزَعزِعِ

مُتَشابِهانِ، إذا الأمورُ تشابَهَتْ، — حَزْماً وَعِلماً بِالطّريقِ المَهْيَعِ

عُودَاهُمَا مِنْ نَبعَةٍ، وَثَرَاهُما — مِنْ تُرْبَةٍ، وَصَفَاهُما منْ مقطَعِ

يَا يوسُفُ بنُ أبي سَعِيدٍ لِلّتي — يُدْعى أبوك لهَا، وَفيها، فاسمَعِ

إلاّ تَكُنهُ على حِقيقَتِهِ يَغِبْ — عَمروٌ، وَيشهَدْ عاصِمُ بنُ الأسفَعِ

وَلتَهنِكَ الآنَ الوِلايَةُ، إنّهَا — طَلَبَتكَ منْ بلَدٍ بَعِيدِ المَنزِعِ

لمْ تُعظِها أمَلاً، وَلمْ تُشغِلْ بِهَا — فِكراً، وَلمْ تسألْ لهَا عنْ موْضِعِ

وَرَأيتَ نَفسَكَ فوْقها، وَهيَ الّتي — فوْقَ العَلِيّ منَ الرّجالِ، الأرْفَعِ

وَصَلَتكَ حِينَ هجرْتَها، وَتَزَيّنَتْ — بأغَرّ وَافي السّاعِدَينِ سَمَيذَعِ

وَمَهاوِلٍ دُونَ العُلا كلفتَهَا — خُلْقاً، إذا ضَرّ النّدَى لمْ ينْفَعِ

فقَطَعْتَها رَكض الجوَادِ، وَلَوْ مشَى — في جانِبَيْها الشَّنْفَرَى لمْ يُسْرِعِ

سعْي، إذا سمِعَتْ رَبِيعةُ ذِكْرَهُ، — رَبعَتْ فلَمْ تَذكُرْ مَساعي مِسمَعِ

أعطَيْتَ ما لمْ يُعْطِ في بذْلِ اللُّهَى، — وَمَنَعْتَ في الحُرُماتِ ما لمْ يَمنَعِ

وَبَعَثْتَ كيْدَكَ غازِياً في غارَةٍ، — ما كانَ فيها السّيْفُ غيرَ مُشَيَّعِ

كيْدٌ، كفى الجيشَ القِتالَ، وَردَّهمْ — بَينَ الغنيمَةِ وَالإيابِ المُسْرِعِ

جَزِعَتْ لهُ أُمُّ الصّليبِ، وَمن يَصُبْ — بحَرِيمِهِ وَبْلُ المنِيّةِ يَجْزَعِ

أعْطَوْا رَسولَكَ ما سألتَ، فكيْفَ لَوْ — سافَهْتَهُمْ بِصُدورِهِنّ اللُّمّعِ

وَاستقرَضُوا من أهلِ مَرْعَش وَقعَةً، — فقَضَوْكَ منْها الضِّعْفَ ممِا تدّعي

منْ أيّهِمْ لمْ تَستْفِدْ، وَلأيّهِمْ — لمْ تَنْجَرِدْ، وَبِأيّهِمْ لمْ تُوقِعِ

بَلْ أيُّ نَسْلٍ مِنْهُمُ لمْ تَسْتبِحْ، — وَثَنِيّةٍ مِنْ أرْضِهِمْ لمْ تَطْلُعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثغور: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • الجهام: جهم: الجَهْمُ والجَهِيمُ[[. قوله [والجهيم] كذا بالأصل والمحكم بوزن أمير، وفي القاموس الجهم وككتف]]. مِنَ الْوُجُوهِ: الْغَلِيظُ الْمُجْتَمِعُ فِي سَماجة، وَقَدْ جَهُم جُهُومةً وجَهامةً. وجَهَمَه يَجْهَمُه: اسْتَقْبَلَهُ … (لسان العرب)
  • المقلع: قلع: القلعُ: انْتِزاعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله، قَلَعَه يَقْلَعه قَلْعاً وقَلَّعَه واقْتَلَعَه وانْقَلَعَ واقْتَلَعَ وتَقَلَّعَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَلَعْتُ الشيءَ حوَّلْتُه مِنْ مَوْضِعِهِ، واقْتَلَعْتُه اسْتَلَبْتُه. والق … (لسان العرب)
  • الموجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • بواقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
  • تطيعني: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • قصيدة
  • أصبا الأصائل إن برقة منشد
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • رحلت وأودعت الفؤاد لواحظا
  • سهر أصابك بعد طول نعاس