عبث الحروف بأسرار الكلام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لَوْ لي بهاؤكِحينَ أشطحُ في المدى،
وأعيد ترتيبَ الكلامِ على الظِلالِمع العصافير التي
في فجّة الضوء المبلل بالندىتَصحو،
تُرَتّبُ مثلنا أعشاشَهاوتَرَفّ تُزْهِرَ في جناجيها
الرياشُيُطوّق البوحُ الصباحيّ
النّدىآفاقَها
لوْ لي بهاؤكِكُنت أجْلَيتُ القصيدةَ عن معانيها،
لأُقْرأك السلامَبعيدةً عن شبهَةِ المعنى
وَعنْ قيد الغواية في الحروفِإذا تهجتها عيونكِ
خيطَ دمعاتٍ تَسِّحُرقيقةَ الأنفاس يجرحها
الصَباويُعيرُ لي
أحداقهازهو الخطى
صلصالةٌ الذنب القديمومنتهى ما نشتهي،
وقلوبنا كحواصل الطير أستَحَمَّتْبالبواطن والنشيدِ
وأجْلَت الدفقاتِ عن قيظِ المشوقِإذا حدا بالسروةِ الأولى
وغرغر رَمْلُه بسرابهِ،صحراءَ تعصِفُ بالكلامِ
فلا تَلينُكأنَّ في البرق الذي تقتاتهُ
أجفانُنُاأشواقَها
برقٌ كذوبٌوالخيامُ قصائِدٌ
وُشِمَتْ بها الصحراءُمنذ تفجّرت رملاً وعشاقاً
هنالك نصطلي أطلالَهملمّا يُجَرّحُنا الغروبُ
وتذبلُ الخفقاتُ في أضلاعِنا،ردّي علينا يا خُطانا
الواصلاتِ زمانهم،قَدْحَ الشكيمةِ في سنابكِ
خيلهمنارَ القِرى،
أجداثَهم، لما يؤانِسُ صخُرهاطّراقَها
لَو لي بهاؤكغبْتُ عن فلك النراجس
كي أعوجَ على خزامى كفِّكالسمراءِ يا بدويةَ الأشواقِ
واللفتاتِهذا الماء يَرْشَحُ في عروقِكِ
هاجساً،للعيسِ مظعِنةً، وللنخلاتِ
للغزلان شاردةًإذا دارت رحى الأحداق
بالدمعاتِواستحلى النوى
إغراقَهافتَعلّلي بِكِ
إنْ تُرابيَ لاوعتَه الريحُفاستذرى،
وأودَعَ لونَهُ جفنيكِ،قَدْ تتوحّد الأشواق
في ليل التشاجُنِ،في الصبابةِ،
وإعتصارِ الدمعِفي ترنمية الفقد التي
سَرَبَتْ،وبتنا نصطلي
أعماقَها،في أي شَطّ أدعّي
أنَّ الخطى مصلوبةٌوالبحرَ يمحوها مع الموجاتِ
كمْ عَلِقتْ يد بِشِراعِها،إن لوّحَتْ
كم غاصَتْ الزفراتُ في القاعِ البعيدِوطاشَ طيفُكِ
فوق ماء العين شمساًغافَلَ الجفَنُ المبلل بالكرى
إشراقَهاكم تُسفَح الآمال فوق الرملِ
كم تتكسّرُ الأهدابُحينَ تَهُبُّ ريحُكِ
كم تجيشُ بوحشةِ الأعماقِأنفاسٌ ولوعاتٌ
وعِلّةُ ذلك الميناءِمنتبهٌ على طول الأسى
ما تيّمتهُ سفينةٌ،أو لمحةٌ شقّت محار الصدرِ
وانَفَرَطَتْ لآلىءَخيطُها الأهدابُ سوداءٌ
وإن جاز الرحيلُمع المدى
إعتاقَهالولي بهاؤك
فِضْتُ فيض العارفينشقاوةَ الألحاظِ لو عبثت بأسرار
الكلامِوذوّبت وهَجَ المعاني تَحتَ جَفْنيها
مدىً،وسعتهُ نَهداتي،
وما وسِعَ إنحباسَ ملامتي،حيرتنا
يا مهجعَ الصبواتِ،قالتها ..
لترحَلَ في عروقيبينما ظلي
بعيدٌ يستطيبُعِناقَها
بين الحقيقةِ والحقيقةِبرَزْخانِ من الخيالِ
وأنت سيدةُ الحضورِوروعةُ التقريبِ بين متيّمين
تحلّلا وتجلّلابفواتحِ الإيماءِ
سيدةٌ من الإيقاع والمعنىومن ماء الحروفِ،
بَكَت أغصانُها المتعلقاتُفضاءَ غربتها،
حمائمَ كانت النبضات تُرخْيهامع الخلواتِ،
ورداتٍ،خطىً مجروحةٌ
ومنازلاً جَحَدتْ محبيهافأفنى صَمْتُها
عشاقَهاقد تَسرْقُ الأنفاسُ
غايتها من الرئةِ المشوقةِللصبا
قد يجرحُ الدَّمُ في الوريدِ، خيالَ ساكنهِوقد تتكسّرُ الأضلاعُ
إنْ حَنَّتوهيّجها شَجّيُ عظامِها المأسورُ
في قفص السرائرِ،قد تَعوفُ شجيرةُ الدّراقِ
خضرَتهاإذا ارتعشت أصابعُ قاطفيها
قبلَ أن يَطَأَ الندىدراقَها
للعين ثَمَّ ضياؤها،للروحِ ثمَّ بصيرةٌ،
للنفسِ ثمّةَ لومُها،هل تلتقي نفسٌ وروحُ في فضاءٍ غائمٍ
وهشاشةُ الأجسادمجلى الممكنات وقُطبُها
مُنذُ استفزّ الطينُ جَذوَتهاعلى زمنٍ يَنْوسُ بها
ويَدْفَعُها إلى رحمين من لحمٍوطينٍ
قد أجازا في الوصالفِراقَها
أنا لي بهاؤك،ثُمْ جمالُكِ،
غايتان غريبتان على شواهد غفلتيوعصيّتان كما البلاغةُ،
حين يختصرُ الفراقُ بدمعةٍاللهَ ، يا اللهَ
يا طينَ القصيدةِ،كيف لم تَسقَمْ مَعَ السنوات، والشِقْواتِ
كيف حملتنا نُدماءَ مختلفين،فوق بحارك الـ فاضت بلا ماءٍ
ولم تُخدش مراكُبنا،مرايا روحنا،
إنّا لنا صلصالُنا المسقيُّ أشواقاًوإن لصبوةِ الشعراءِ
ــ في ماء القصيدةِ إن طفت ــأشواقَها.
عن القصيدة
«عبث الحروف بأسرار الكلام» من شعر خالد أبو حمدية، وتقع في ٨٦ بيتًا. ورويّها حرف الحاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.