عيناكِ عاشورائية
الشاعر: محمد البغدادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«عيناكِ عاشورائية» من شعر محمد البغدادي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَينَاكَ تَعتَصِرانِ كُلَّ كِيانِي — وَتُحوِّلانِ دَمِي لِشَيءٍ ثانِ
عينَاكَ تَختَصرانِنِي في دَمعَةٍعَقَدَتْ على اسمِكَ يا حُسَينُ لِسَاني — في غُرفَتي.. في دارِ أهلِي.. في زُقاقِ مَحلَّتِي.. في وَقتِ كُلِّ أذانِ
مُوقاهُما.. جَفناهُمَا.. مَا فيهِما من لَوعَةٍ.. ملَّكتُهُنَّ عِنَاني — أنا منْهما جُرحٌ وَنَزفُ دِمائِهِ وَهُما على آلامِهِ تَقِفَانِ
مَاذا أقُولُ وَألفُ عَامٍ بَينَنَا حُشِيَتْ بِجَمرِ القَهرِ وَالأحزانِ — مَاضِيَّ وَهْوَ لَدُنْ هَواكَ قَصيدةٌ مَعنَى أساها طالَمَا أبكانِي
مَاضِيَّ في عَينَيكَ يَملأُ خَاطري وَيُحيلُ أركاني إلى بُركَانِ — مِن لَيلَةِ الطفِّ التي خضَّبتَها حتَّى وصُولِ دَمي إلى شِرياني
عَينَاكَ تَنتَظِرانِ فَجرَ أمانِ — تَغرَورِقَانِ أسىً وَتأتلِقَانِ
عينَاكَ يا عَينَ النبيِّ على يَديفي لُجَّةِ الأحلامِ تَتَّقِدانِ — يَا رأسكَ المحمُولَ فَوقَ رِماحِهِمْ عن أيِّ شَيءٍ تَبحثُ العَينانِ؟
عَن أهلِ بَيتِكَ..؟ عن صِغارِكَ..؟ عن صِحابِكَ..؟ أم عنِ ال..؟ هلْ كانَتَا تَريَانِ..؟! — يَا نَظرةً بَينَ الدُّموعِ حَزينةً فَقَأتْ عُيُونَ الكُفرِ بِالإيمانِ
أجَّجتَها وَعَلِمتَ أنَّ أوارَها سَيكونُ عَمَّا فيكَ خَيرَ بَيَانِ — في لَحظةِ المَوتِ الأخيرَةِ وَالسُّيوفِ تَخطُّ ما أمِرَتْ على القُربانِ
مَاذا أردتَ تَقُولُ حينَ رَأيتَهُم وَفُلانُ يَدفَعُهُ جُحُودُ فُلانِ — وَحَرارةُ الدَّمِ إذْ يَفُورُ منَ الجروحِ بِكلِّ قَسوَةِ ذلكَ الفَوَرانِ
وَبُرودَةُ السَّيفِ الكليلِ تَمُرُّ فَوقَ مَريئِكَ المُتشنِّجِ العطشَانِ — اللهُ في عَينَيكَ كَانَ وَأنتَ في عينَيهِ.. فَانظُرْ أينَ تَجتَمِعَانِ؟!
يَا كربَلاءَ الرَّانياتِ عُيونُهُمْ لِلرَّملِ وَالدَّمِ كَيفَ يَمتَزِجَانِ — الأنبِيَاءُ جَميعُهُمْ ذُبِحُوا هُنَاهذي دِماؤهُمُ على المَيدانِ
تَتحيَّرُ الكَلِمَاتُ كَيفَ أقولُهافَتَمُرُّ في الأذهانِ كَالهَذَيانِ — وَكأنَّها لَيسَتْ شُعُوراً صَادقا ًوَدُمُوعَ ذِي ألَمٍ وَوَقعَ أغاني
هذانِ فَيضُ دَمِي وَفَيضُ مَشاعِري مِن صَخرَةِ الأوراقِ يَنبَجِسَانِ! — قَلبِي الذي فيها وَنبضُ أنينِهِ بِحُروفِ هذا الغَيظِ تَحتَرِقَانِ
فَوقَ المنصَّةِ - لَو تَرَونَ - قصيدتي شَعثاءَ تَبكي ضَيعَةَ الإنسَانِ — تَبكي وَيُحرِقُها سُكُوتُ عُيونِهِ عنْها.. وَهذا الصَّوتُ خَيطُ دُخانِ
الله.. كَم عَانَتْ وَأزَّ أزيزُها وَأنا كَما هِيَ في الحيَاةِ أعاني — سيَّانِ عندَ الفَاقِداتِ عُيُونُهم نُوراً كَلامُ الله وَالشَّيطانِ
عينَايَ في صَدرِ المَدى تَلِجَانِ تَثِبَانِ في غَضَبٍ وتلتَفِتَانِ — تَترقَّبَانِ لَعلَّ مَن لَم يَلحقُوا تَنجُو عُيونُهُمُ منَ الطُّوفانِ
وَتُواصلانِ السَّعيَ نَحوَ مَداهُما وَمَداهُما عَينَاكَ يَا مُتَفَاني — يَا مُرسلاً صوتي وَنَبضَ حَقيقَتييَا مالِئاً بِسنا الهُدى وجدَانِي
لَكَ تَسجُدُ الألفَاظُ وَهْيَ حواسِرٌ وَعُيونُها نَحوَ السَّماءِ رَواني — حَاولتُ كُلَّ عَصيَّةٍ فَلَويتُها وَكَسرتُها لَكنْ هَواكَ لواني
عَينَايَ في عَينَيكَ تُختَزلانِ وَيَدايَ بَينَ يَدَيكَ تَرتَجِفَانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجمر: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ …
- بركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
- دمائه: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- زقاق: الزُّقَاقُ : [يذكّر ويؤنّث] الطريق الضيق نافذاً كان أو غير نافذ؛ كانت داراهما متجاورتين في زُقاق المدينة القديمة ج أَزِقَّةٌ.