تناص مع سماء سابعة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
......................" السّالك ذاهبٌ إليه، والعارفُ ذاهبٌ منه " أبو مدين الغوث.
..
أدورُ أدورُ.. خذني يا هواياأريدُ الآن أن أهوى.. وأهوى
أنا من ليسَ تعكسه المراياوما لي غير ظلِّ العرشِ مهوى
أعلقُ سُبحتي في الريحِ ناياوأفرشُ جُبّتي في الأرضِ بهوا
أنا المحكيُّ في كلِّ الحكاياولستُ أريدُ بعدَ اليومِ زهوا
سأتلو سورتينِ بلا نواياوأسجدُ في الجهاتِ الستِّ.. سهوا
فلا تُكثر عليّ من الوصاياوإن ضيّعتُ أندلسينِ لهوا
سأنجو.. ثم لن ينجو سوايالأني قد تركتُ البحرَ رهوا
***أقولُ لجرةِ الأرواحِ صُبّي
فأجراسُ الصبابةِ بي تُدقُأنا ربُّ الهوى.. واللهُ ربي
ويكتبني على البلورِ برقُرسمتُ الشرقَ.. ثمَ مسحتُ غربي
لأن بكارةَ الأشياءِ شرقُفمي (بردى) وحينَ أديرُ نخبي
تُزوّجني صباياها دمشقُأحبُّ وليسَ من حبٍّ كحبّي
فلي أفقُ.. وللعشاقِ أفقُخفقتُ.. فرفرفتْ من نارِ قلبي
ملائكةٌ لهم في اللهِ خفقُملائكةٌ.. إذا أتممتُ شربي
هتفتُ بهم: رويِتُ الآن.. فاسقوا!***
ويومَ أضأتُ باسم الله فقريتعجّبَت المجرةُ من رفاهي
دمي في أضلعِ الشهداء يجريوأسمائي على كل الشفاهِ
شهدتُ مع الملائكِ يوم «بدرِ»وزوجتُ السيوفَ من الجباه
وحين ظمأتُ كانت كأس خمريتسيلُ.. وكنتُ أغرقُ في الملاهي
صعدتُ نزلتُ.. ثم رأيتُ عمرييحدّقُ في فراغِ اللاتناهي
أنا القلقُ المدببُ في «المعري»أنا الشكُّ المبعثرُ في «الزهاوي»
عصاي معي.. ومن سرٍّ لسرِّتُضيعُ خطايَ في كل اتجاهِ
***كـ»إبراهيمَ» حين نعى حريقَه
نعيتُ دمي لأفتديَ «الذبيحا»ومنذُ الماء ألهمني الحقيقة
ركضتُ على مباهجِه «مسيحا»ومنذُ أخذتُ عن شيخي الطريقة
أبى هذا الهوى أن يستريحايقولُ ليَ المنجّمُ: لن تطيقَه !
أنا الإعصارُ قد لاقيتُ ريحا.فيا ليلَ الكلامِ ويا بريقه
تعالا.. واقطفا صمتي الفصيحاإذا «أبيقورُ» خانتهُ «الحديقة»
أنا شيدتُ فلسفتي ضريحاوإنْ «روما» من المدنِ العتيقة
فذي يا أولَ الدنيا «أريحا»***
عبرتُ من المجاز إلى المجازِوقد طيّرتُ أيامي كلاما
وهبتُ النوتةَ الأولى نشازيفصفّقَت المقاماتُ احتراما!
وقلتُ لـ «نجد»: ها صوتي «حجازي»يفيضُ عليكِ بالبدو القدامى!
وقلتُ لميتٍ: دعْ لي التعازيسأكتبُ عنكَ من دمعِ اليتامى!
وراسلتُ «النبيّ»: بك اعتزازيوزرتُ «قريش» أسقيها المُداما
وبلغتُ السلامَ لكل غازِوقلتُ له -وقد رد ّالسلاما-:
مطارُك ساهرٌ.. فاختم جوازيوأدخلني القصيدةَ كي أناما
***تعالَ إليّ يا قمرَ الدخانِ
ولا تهربْ.. فكلُّ الأرضِ أرضيدوارُ البحرِ يأتي من دِناني
وتأتي الريحُ من بسطي وقبضييُطلُّ الموتُ من آنٍ لآنِ
ليرصدني.. وحينَ أُطلُ يُغضيأنا المكتوبُ في السبعِ المثاني
فمن يسطيعُ بعدَ الآن دحضييردِّدُني المؤذنُ في الأذانِ
ويشهدُ أنني صلّيتُ فرضيفيا خوفي البعيدَ.. ويا هواني
سأنزلُ فيكما إنجيلَ رفضيستنبجسُ المراثي في الأغاني
إذا بعضي أتمّ لقاءَ بعضي***
أمدُّ من السماءِ الآنَ حرفالشيطانيْنِ باسم اللهِ عاذا
وأهدي للبحار السبع مرفايكونُ لكل بحّارٍ ملاذا
سأخفي دائماً ما ليس يخفىلتزدادَ المسافاتُ انتباذا
دمي المصبوبُ في وجعي المقفّىسيهطلُ بين قرائي رذاذا
أنا عريُ الجدارِ.. يريدُ سقفاويمتحنُ السماء: متى؟! وماذا؟!
ولي في الفتيةِ الـ يبغونَ كهفامواقيتٌ لمن لبّى وحاذى
ولي رئتانِ: ذاكرةٌ ومنفىأضيفُ لهذهِ ما قالَ هذا!
***صلاةٌ.. والصلاةُ الآن مثنى
فلا تُوْتِرْ.. وإن غمَرتْكَ شمسيزمانُك لحظتانِ: تكونُ.. تفنى
وبينهما ستصبحُ ثم تمسي!قصصتُ عليكَ من رؤيايَ سجنا
فكنْ طيراً لتأكلَ خبزَ رأسيوكنْ في أولِ الموّالِ حزنا
لتَذكرَ.. آخرُ الموّالِ يُنسيولا تطلبْ من الكلماتِ معنى
فحسْبُكَ أن تعودَ بنصفِ جرْسِستنسى دائماً في العودِ لحنا
وتنسى قطرتينِ بكلِ كأسِفقلْ: يا خوفُ حين تكونُ أَمْنا
سأهدي غابتي الصفراءَ فأسي!أنا في حافّةِ الأشياءِ نارُ
ألوّحُ للقوافلِ في الدياجيدمي قبسٌ.. ومسبحتي مسارُ
لأهلِ اللهِ.. والملكوتُ تاجيوليسَ لهاربٍ مني فرارُ
لأن الأرضَ طوّقها سياجيأنادي كل من ضلّوا وحاروا
إليّ إليّ.. وانتبذوا سراجيحقائقكم غبارٌ يا غبارُ
ولي وهجُ الحقيقةِ في الزجاجِوقد يتدفقُ الآنَ الدمارُ
لأنَ الوقت عكّر لي مزاجيوليس ولمْ ولنْ يأتي النهارُ
إذا أجْلْتُ ميعادَ انبلاجي***
تركتُ على بياضِ المحوِ ذاتيوأوقدتُ القصيدةَ والرحيلا
تعبتُ من الثباتِ.. أيا ثباتيلقد آن الآوان لكي أسيلا
سأخرجُ من تلألؤ معجزاتيفيا ليلَ النهايةِ كن طويلا
حمامُ من سماء اللهِ آتِليأخذني ويدخلني الهديلا
أودعكم.. لقد حانت صلاتيفهذي الشمسُ توشكُ أن تميلا
سأكبرُ في الرمادِ فيا نُعاتيأقِلّوا في مراثِيّ العويلا
تركتُ لكم وصايايَ اللواتيستغمركم مجازاً مستحيلا
***هنا في مصرَ.. يا موسى الكليمُ
لقد ضيّعتُ في سيناءَ ناريهنا في القدسِ.. إيماني القديمُ
يصيحُ: فها تعبتُ من الحصارِهنا في الشامِ.. تَوّجني النعيمُ
وكفّرني أبو ذرّ الغفاريهنا في الهندِ لي «حاءٌ» و«جيمُ»
لنهر ٍبالدمِ المهتاجِ جارِهنا أثينا.. وسقراطُ الحكيمُ
يُسمّمني ويشرعُ في حواريهنا روما.. أيا «دانتي».. الجحيمُ
سيبردُ فوقَ طاولةِ القمارِهنا كلُّ (الـ هُنا) وأنا أهيمُ
أفتّشُ في الديارِ عن الديارِ
عن القصيدة
«تناص مع سماء سابعة» من شعر محمد عبد الباري، من العصر الحديث، وتقع في ٨٤ بيتًا. ورويّها حرف الهاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.