فراشة الثلجِ
الشاعر: جمال مرسي · البحر: السريع
«فراشة الثلجِ» من شعر جمال مرسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
موجٌ — علي صَخرَةِ التَّودِيعِ
ينكسِرُ — و أَدمُعٌ
مِن عُيونِ المَوجِ تَنهَمِرُ — و قارَبٌ
شقَّهُ التيَّارُ في سِنَةٍ — فأنكرَتهُ رِمالُ الشطِّ و الجُزُرُ
ما للنُّجُومِ تَوَارَت خَلفَ غَيمتِها — و آثَرَ الصَّمتَ
..في عَليائِهِ..القَمَرُ ؟ — و أَحرقَ الرَّملُ
فِي " کانُونَ " بُسرتَهُ — لمَّا تنامَي إلي أَسماعِهِ :
" هجروا " — کأنَّما الأَرضُ
يا " ليلايَ " قَد سُلِبَت منها الحياةُ ، — فلا نبتٌ و لا بَشَرُ
کأنَّ خارِطةَ الأَوطانِ — قد شُطِبَت مِنها البلادُ ،
فلا بِيدٌ و لا حَضَرُ — ما کانَ غيرَ جبالِ الثلجِ شامخةٌ
ليست تُذَوِّبها رِيحٌ و لا سَقَرُ — فراشةُ الثَّلجِ
قد آبَت لموطِنِها — و خلَّفت بَعدها الآهاتِ تنفجِرُ
يا ليتَها ترَکَت — يا " قيسُ " أُغنِيةً
" يوماً أَعودُ و إِن أَغرانِيَ السَّفَرُ " — يا ليتَها رحلَت سِرّاً ،
فما نَقَشَت — قبلَ الرَّحيلِ علي المِندِيلِ
" أَعتَذِرُ " — أَيقُونةُ الضَّوءِ في الجوزاءِ مسكنُها
و القلبُ في وَحشةِ الدَّيجُورِ — يُحتَضَرُ
ما بينَ صُورةِ أَمسٍ — لا مَواتَ لهُ
و بينَ صُورةِ يومٍ — فيهِ يستَعِرُ
شتَّانَ ما بينَ طَلقٍ رَاقَهُ سَفَرٌ إِلَي ذُکاءَ، — و مَأسُورٍ بِهِ خَوَرُ
و نَسمَةٍ — بأَرِيجِ اليَاسَمِينِ سَرَت
و ريحِ "کانونَ "، — لا تُبقِي و لا تَذَرُ
أمُرُّ بالطلَلِ المنقُوشِ في خَلَدِي — أَسترجِعُ الصُّورةَ البَيضاءَ ،
أَدَّکِرُ — في فُندِقِ الغابةِ الفيحاءِ حيثُ لنَا
فِي رُکنِهِ مِقعَدٌ ، — يرنُو و ينتَظِرُ
ما کانَ يُطفِئُ مِن نِيرانِ لهفتِهِ — في الثَّلجِ ،
غيرُ لقاءٍ ساقَه القَدَرُ — و همسُ عُصفورةٍ للغُصنِ ،
لو هجَعَت إِليهِ ، — يَنبُتُ في أَکمامِهِ الثَّمَرُ
( ماذا أَقولُ لهُ إن جاءَ يسأَلُني ) — عن نَجمةٍ ،
زيَّنت خُصْلاتِها الدُّرَرُ — جبِينُها زُهُرٌ ، أَنفاسُها زَهَرٌ
في قلبِها قَمَرٌ ، في وَجهِهَا خَفَرُ — في خدِّها ألَقٌ ، في ثغرِهَا شَفَقٌ
في جِيدِها حَبَقٌ ، في عينِها حَوَرُ — يا طِيبَ منطِقِها ،
يا حسنَ مشرِقِها — مِن فيضِ خافِقِها يدَّفقُ المَطَرُ
أَمِيرةُ الفجرِ ، — کان النُّورُ منبَعَها
کأنَّها من جُذورِ الشَّمسِ تنحَدِرُ — کُلُّ النِّساءِ
( و لم يُشبهْنَها خُلُقاً ) — في حُسنِهِنَّ .. إذا ما أشرقَت ..
نَظَرُ — ماذا أَقولُ لهُ
إن جِئتُ مُنفرِداً — و الليلُ خاصمَهُ التَّغرِيدُ و السَّمَرُ
و الشِّعرُ بعد عروسِ الشِّعرِ ليسَ لهُ — طَعمٌ ،
و ما ليَ في دِيوانِهِ وَطَرُ — إن راوَدَت قلمِي أَبياتُهُ عَرَضاً
وجدتُها — في ثَنَايا الحرفِ تستَتِرُ
يسَّاقطُ الدَّمعُ مِن شوقٍ علي ورقِي — فيهرُبُ المُبتدا في السَّطرِ
و الخَبَرُ — و المِقعدُ الفردُ إلا مِن لظَي حُرَقِي
يكاد يصرخُ في آَذانِ مَن عَبَروا — فراشةُ الثَّلجِ
مُذ غَابَت فَلا سَهَرٌ يحلُو — و لا نَغَمٌ يصفُو
و لا وتَرُ — هل صُنتَها ؟ قالَ و الأَحزانُ
تعصِرُهُ — و النَّارُ تأکلُ مِن جنبيهِ و الكَدَرُ
أَلُوذُ بالصَّمتِ — لا أَلوِي علي أَحَدٍ
و فِي يمينيَ کادَت تَنطِقُ الصُّوَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
- الجزر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] …
- تنامي: [ن م ي]. (فعل: خماسي لازم). تَنَامَىَ، يتَنَامَى، مصدر تَنَامٍ. "تَنَامَى الزَّرْعُ" : كَثُرَ، زَادَ.