الكرنفال

الشاعر: جمال مرسي · البحر: المتقارب

«الكرنفال» من شعر جمال مرسي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُسامرُني النِّيلُ كُلَّ مساءْ . — و نَخلاتُهُ الباسِقاتُ امتِدادُ الحَكايَا .

فمِن عهدِ فِرعَونَ — تُرهِفُ سَمعاً ،

و ليست تبُوحُ بِسِرٍّ يُقالْ . — و هذي المَراكبُ تُقبلُ ،

تُدبرُ ، — تُسكِرُ ،

تُبحِرُ ، — في لُجَّةٍ من بهاءْ .

يُسامِرُها قَمَرٌ.. — مدَّ فِي الماءِ أَشرعةً مِن لُجَينْ .

و ما زلتُ أَرقُبُ موعدَهُ بينَ عُشبٍ و ماءْ . — و طاوِلَةٍ قد تسوخُ قوائِمُها فِي التُّرابِ ..

لتشهَد أني مَدَدتُ إليهِ يدَ الوقتِ — لم يأتِ ،

لم يشهدِ الكرنَفَالْ . — و جاءَ شتاءٌ ،

و راحَ شتاءْ . — أما زلتَ تنظُرُ يا نِيلُ مثليَ فِي أَعيُنِ القادِمِينَ ،

و في أَعيُنِ الرَّاحِلِينْ ؟ — صبوراً رأيتُكَ رغمَ ازدحامِ المدينةِ،

رغمَ الضَّجيجِ ، و رغمَ العناءْ . — كلانا سيجلسُ مُنتظِراً

رُبَّما ..... !!! — رُبَّما !!!

.. — ..

لستُ أَدرِي . — و لستُ أُحِسُّ سوى قسوةِ الوقتِ يمضِي ثقيلاً

ثقِيلا. — كلانا سينظرُ فِي وجهِ صاحبِهِ كالمرايا..

طوِيلاً ، طوِيلا. — هلُمَّ إذن كي تُقاسمَني قهوةَ اللَّيلِ،

أَغفُو على موجةٍ حانِيهْ . — أَراكَ حزِيناً ،

و حزنُكَ حزنِي ، — و دمعُكَ يُشعِلُ أَتراحِيَ العاتِيهْ .

لأَنِّي أَعِيشُ زمانَ البَلاهَةِ ، — عصرَ التَّقزُّمِ و الإنكِسارْ.

يُقتِّلنا صمتُنا كُلَّ يومٍ ، — و حينَ تُراقُ دِماءُ المدينةِ ..

نبكِي قلِيلا. — و تُغتالُ أَحلامُنا كُلَّ يومٍ ..

فنبكي قليلا. — و مِن ثَّم ننسَى.

كأنَّّا شرِبنا كُؤوسَ البلادةِ فِي مرقصِ اللَّيلِ .. — حتَّى الصَّباحْ .

فيا نِيلُ لا تسأَلَنْ عَن قُروحِيَ — لا تنكأِ الجُرحَ ، دَعنِي أَعِشْ لحظةَ الإنتِظَارْ .

و قُم واصِلِ السَّيرَ نحوَ الخُلودْ. — تظلُّ كما أَنت نبعَ العطاءِ ، و نحنُ غُثاءْ .

و ما زِلتَ تشهدُ ما يعترِينَا — و تبكِي لأَجلِ المدِينةِ ..

ُتهرِقُ ماءكَ فِي كُلِّ عِرقٍ، — تُقبِّلُ أعيُنَنا كُلَّ يومٍ ،

و تزرعُ فِينا بُذورَ الإِبَاءْ . — و نحنُ غُثاءْ .

تُصَرِّخُ فينا " ألا فانهَضُوا " — و تشحذُ همَّةَ كُلِّ سقيمٍ ،

و كُلِّ خَنوعٍ .. — يُولوِلُ مِن حسرةٍ كالنِّساءْ.

و نحنُ غُثاءْ . — أيا أيها النِّيلُ واصِل مَسيرَكَ،

دَعنِي هُنا. — و لا تنسَ موعدَنا كُلَّ يومٍ

تَعودُ إليَّ ، فتُلقِي السَّلام . — تُسامِرُنِي ثُمَّ تمضِي

فيرحلُ معْ شاطئيكَ الكلام . — و أَبقى وحِيداً ..

وحِيداً.. — وحِيدا

أَغُوصُ ببحرٍ مِنَ الذِّكرياتْ. — أنهار لا تعرف الخوف

( 1 ) — للنَّوارِسِ أَجنِحةٌ مِن عقِيقٍ و ماءٍ

و لي دهشةُ الأُقحوانِ — لكَ المجدُ تسقِيهِ مَن شِئتَ

في قُلَّةٍ من فَخارٍ و طِينٍ — لَهُم أَعيُنٌ مِن زجاجٍ

و أَقدامُ فِيلٍ تدوسُ على حُلمِ عُصفورةٍ — فتُطِلُّ بعينِ الشُّموخِ عليهم ،

و تضحكُ ، — تُشبِعُهُم مِن أَوانٍ مِنَ النُّورِ

يكسِرُها مَن يشاءُ — و يشربُ مِن أَريِها مَن يشاءُ

إِلى سِدرةِ المُنتهَى . — فضَّةٌ تترقرقُ

أم صوتُ عبدِ الحلِيمِ — يُسافِرُ كالضَّوءِ في عتمةِِ الأَمكِنهْ .

و الصَّبِيُّ — يُراوِدُ قُبَّرةً حلَّقت في المَدى

وَقَفَت فوقَ بسمَتِكَ المُزمِنَهْ . — تنفُضُ الماءَ

عن رِيشِها الـ .. بلَّلتْهُ أَفاوِيقُ وَجدِكَ — حينَ أَتَت تشتكِي ظُلمَهُ ،

بُرتُقالتُكَ انشَطَرت ، — نصفُها القلبُ

ماجَ بِهِ العِشقُ ، أَرَّقَهُ — فارتمَى مثلَ عُصفُورةٍ

في حنايا الخِضمِّ المُسافرِ ، — و النِّصفُ

ما قد تبقَّى مِن الليلةِ المُحزِنهْ . — ( 2 )

حالماً كانَ يغفُو على شاطئِ النَّخلِ — يغسِلُ أَحلامَهُ بالضِّياءِ

يُسبِّحُ بِسمِ الذي منحَ الماءَ سَطوتَهُ — و الضِّياءَ عُرُوبتَهُ

و النَّخِيلَ رُجولتَهُ — يا صديقيَ

منذ عرفتَ حمِيمِيَّةَ العِشقِ : — هَل كُنتَ تعلمُ أنَّ وراءَ البِحارِ سفائِنَ

تحمِلُ صَوبكَ سِربَ " الأَوَاكسِ " — و ساعةَ نحسِ

و لحظةَ بُؤسِ ؟ — فنِمتَ ،

تماديتَ فِي الحُلمِ — هل كنتَ تعلمُ أنَّ الشَّياطِينَ جاءَت

لكي تسكُنَ الرَّملَ — و القيظَ

ليسَ لأجلِكَ ، — لكنْ لتلتهمَ الحوتْ .

يا صديقيَ مُنذُ قديمِ الزَّمانِ — سأكتبُ فِي دفترِي جملةً واحِدهْ:

" لن تموتْ " — ( 3 )

" مِيجَنَا " — تتغلغلُ أغنِيةُ النَّهرِ في أُذُنِ الطِّينِ

تُوقِظُ كُلَّ السلاطينِ — من غَفوةِ النَّومِ

تحتَ رمادِ المَتَاهَةِ — و الصَّمتِ

تقرعُ أَجراسَ مُدْنِ الغَوايةِ — و الكبتِ

تُرهِقُ سمْعَ وَزِيرِ الدفاعِ هُناكْ . — طِفلةٌ كالحمامةِ تهدِلُ

فوقَ الرُّبا — " أَعطِنِي النَّايَ "

كي أُسمِعَ الذِّئبَ أُغنِيَتِي — ( غرِّدِي يَا طُيورَ السَّلامِ أَنا طِفلةٌ ...... )

علَّهُ ينتهِي — مِن طُقوسِ العُواءْ .

علَّهُ يتَوضَّأ بالنُّورِ — ثُمَّ يُجفِّفُ ما عَلَقَت فِي مخالبِهِ

مِن بقايا الدِّماءْ . — ( 4 )

غائِرٌ أَنتَ مثل جراحيَ — مُمتَشِقٌ سيفَ مائِكَ

مُرتكبٌ مِن ضُروبِ الشَّجاعةِ — ما ليسَ فِيّْ .

بيدَ أنِّي أَراكَ حَزِيناً — تُداري دُموعَكَ بينَ صُخورٍ

و فَيّْ . — إِي و ربِّكَ ،

فَكُّ إِسارِكَ أَصعَبُ — أَصعَبُ

من ذا الزَّمانِ العصِيّْ . — سوفَ يأتِيكَ ـ مِن بعدِنا ـ

من يفُكُّ قيودَكَ — تصهَلُ في الأَرضِ أَفراسُهُ

فتهيمُ كما أَنتَ فِي لُجَّةٍ — مِن عقيقٍ و ضَّْ

ثُمَّ تُطوى السَّماءُ كطَيّْ ...

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • امتداد: جمع: ـات. [م د د]. (مصدر اِمْتَدَّ). 1."وَقَفْنَا نُشَاهِدُ امْتِدَادَ الأفُقِ مِنْ فَوْقِ الجَبَلِ" : اِنْبِسَاطَهُ. 2."اِمْتِدَادُ الحَبْلِ مِنْ أقْصَاهُ إلَى أقْصَاهُ" : طُولُهُ. 3."اِمْتِدَادُ الحُدُودِ" : تَرَامِيهَ …
  • تبحر: تَبَحَّرَ يَتَبَحَّرُ تَبَحُّراً :- في العلم: تعمَّق فيه وتوسَّع.- الموضوعَ: تطلبه؛ في زمن الحرب يتبحَّر الناسُ أخبار المعارك.- المكانُ: اتَّسع.
  • تدبر: تَدَبَّرَ يَتَدبَّرُ تَدَبُّراً :- الأمرَ أو في الأمرِ: تأمّله وتفكر فيه عن رويّةأفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً/ التَّدَبُّر في الصوفية، هو تصرّ …

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي