أَعِرْنِي مِسْمَعاً
الشاعر: جمال مرسي · البحر: الوافر
«أَعِرْنِي مِسْمَعاً» من شعر جمال مرسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَعِرْنِي مِسْمَعاً ، و اْسمَعْ شَكاتِي — و كَفْكِفْ أَدْمُعاً لي سَائِباتِ
فَمَا تَوْدِيعُ أحبابي يَسِيرٌ — و قد أَسْكَنْتُهُمْ أَعماقَ ذاتِي
و رِيمٍ قَدْ تَرَعْرَعَ في الحنايا — عَرَفْتُ بِقُرْبِهِ صَفْوَ الحياةِ
رأيتُ بعيْنِهِ الدُّنْيا رَبِيعاً — و كانتْ كالقِفارِ المُوحِشاتِ
بَلَوْتُ مشاعري ، فرأيتُ أَنِّي — بلا عيْنيْهِ أدنو من مَمَاتي
كأنِّي غارقٌ في بحرِ يأسي — و في يُمناهُ أطواقُ النجاةِ
سأهربُ.. رُبَّما..لَكِنْ إليْهِ — و أركِزُ في حديقَتِهِ رُفاتي
أموتُ ، فَيَمَّحِي جِسْمِي و رَسْمِي — و تَبْقَى مُشْرِقَاتٍ ذِكْرياتي
تَلألأُ في نَوَادِيكُمْ كَبَدْرٍ — و تَطْرُقُ كالنُّجومِ السَّاطِعاتٍِ
و تَبْقَى بينكُمْ رُوحِي كَطِفلٍ — تَنَعَّمَ في أريجِ النَّرْجِساتِ
أنا ما غِبْتُ عنكمْ عن قُصُورٍ — و لَكِنْ عاتَبَتْ قَلَمِي دواتي
أُراجِعُ سِفرَ عُمري كلَّ يومٍ — أُقَلِّبُهُ على كُلِّ الجِهاتِ
و أسألُ في الحوادِثِ أينَ سيفي — تَثَلَّمَ ؟ أَمْ غدا في مُهمَلاتي ؟
و أينَ يراعتي ؟ يا ويحَ نفسي — أأنسى أُمَّتي في الحادِثاتِ ؟
و هل مِثلُ اليراعةِ مِنْ سِلاحٍ — إذا ما أَغْرَقَتْ سُفُنِي عِداتي ؟
و وَلَّتْ دُبْرَها في الحَرْبِ خَيْلي — و طاشَتْ عن مَرَامِيهَا قَنَاتِي
لِمَنْ أُبْدِي عنِ التقصيرِ عُذري — و ذَنْبِي فَاقَ كُلَّ تَصَوُّراتي ؟
لِبَغْدادَ التي سَكَنَتْ عُيوني — فَأَدْمَتْ مُقْلَتِي جُندُ الغُزاةِ ؟
أَمِ الفلُّوجَةِ العذراءِ ، نادتْ — فَما وَجَدَتْ سِوَى سيفِ الجُناةِ ؟
و هلْ سَيُسَامِحُ الأقصى مُحِبَّاً — أسيراً للعُيونِ الناعساتِ ؟
غَدَوْتُ و قَدْ لَبِسْتُ ثيابَ غربٍ — كقومي ، عارياً ضمنَ العُراةِ
ظَمِئْتُ فَجَرَّعوُنِي كأسَ صَمْتِي — و ثُرْتُ ، فَغَيَّبوا بِمُخَدِّراتِ
طَوانِي الجُوعُ ، أُلْقِمْتُ المنايا — فألجأتُ الجُفُونَ إلى السُّباتِ
ألا مَنْ يوقِظُ الأحلامَ عِندي — و يسعى كيْ يُحَقِّقَ أُمْنياتي
و يُنْقِذَنِي إذا أَحْرَقْتُ أمسي — بنارِ الوهمِ في برْدِ الشتاتِ
أناْ العَرَبِيُّ ، تاريخي مجيدٌ — و تَشْهَدُ ما حَوَتْهُ مُجَلَّداتي
و لِيْ لُغَةٌ ، بديعُ الحرفِ فيها — هيَ المِشكاةُ في ليلِ السُّراةِ
أنا العَرَبِيُّ ، إِنْجَازِي عظيمٌ — سَلُوُهُمْ إنْ جَهلْتُمْ مُنْجَزاتي
سَلُوا بَلَدَ الوليدِ ، سَلُوا أثينا — سَلُوا الحمراءَ عن مجدِ الأُباةِ
أناْ العَرَبِيُّ ، تجري في عُروقِي — دِماءُ الطُّهْرِ ، رُغْمَ المُغْرِياتِ
أنا العربيُّ ، مهما أَمْرَكُونِي — حَفَظْتُ مَبَادِئِي و مُسَلَّمَاتي
كِتابُ اللهِ نِبْراسِي ، و نَهْجِي — سبيلُ المُصْطَفى خيرِ الهُداةِ
و شمسُ الحقِّ تُشرِقُ في سمائي — فلا عَجَبٌ إذا كَثُرَتْ غُزاتي
فإنَّ النورَ يَجْذِبُ من تَعامى — عنِ الإيمانِ في ماضٍ و آتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعينه: العِينَة : خيار الشيء؛ اختار الشاري من البضاعة عِينَتَها/ ثوب عِينَة، أي حسن المنظر.-: السَّلَفُ؛ أعطاه الثمن عينة.-: مادة الحرب / بيع العِينة، هو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على قيمته لقاء انتظار الثمن.
- بقربه: القُرْبَةُ : القَرابَة؛ بيني وبينه قُرْبَة.-: ما يُتقرّبُ به إلى اللهِ تعالى من أعمال البِر والطاعة وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يُؤْمنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَتخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ ج قُربَاتٌ، وقُرَ …
- بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …
- ترعرع: تَرَعْرَعَ يَتَرَعْرَعُ تَرَعْرُعاً : ـ الولدُ: نشأ ونما وشبّ؛ ترعرع في بيت علم وفضل/ ترعرع في أحضان أسرة تبنَّتْه صغيراً جدّاً. ـ تِ الأَسنانُ: قلقت وتحرّكت؛ ترعرعت أسنانُ الولد اللَّبَنِيّة. ـ الماءُ أو السراب: تحرّك و …
- توديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".