أي ركن وهى من العلماء
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«أي ركن وهى من العلماء» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُّ رُكنٍ وَهى مِنَ العُلَماءِ — أَيُّ نَجمٍ هَوى مِنَ العَلياءِ
إِنَّ رُزءَ الإِسلامِ بِالحافِظِ العا — لِمِ أَمسى مِن أَعظَم الأَرزاءِ
أَقفَرَت بَعدَهُ رُبوعُ الأَحادي — ثِ وَأَقوت مَعالِمُ الأَنباءِ
أَيُّها المُبتَغي لَهُ الدَهرَ مِثلاً — أَتُرَجّي تعانق العَنقاءِ
كانَ ناديهِ كَالرِياضِ إِذا ما — ضَحِكَ النَورُ عَن بُكا الأَنداءِ
كانَ حَبراً يَقري مَسامِعَنا مِن — أَسوَدِ الحِبرِ أَبيَضَ الآراءِ
كانَ بَحراً مَن عامَ فيهِ حَباهُ — بِاللآلي الأَنيقَةِ اللآلاءِ
كانَ مِن أَعلَمِ الأَنامِ بِأَسما — ءِ رِجالِ الحَديثِ وَالعُلَماءِ
فَهيَ مِن بَعدُ في المَهارِقِ كَالأف — عالِ إِذ عُرِّيَت مِنَ الأَسماءِ
كانَ مِن وَصمَةِ التَغَيُّرِ وَالتَّص — حيفِ أَمناً لِخابِطِ العَشواءِ
كانَ في دينِهِ قَوِيّاً قَويماً — ثابِتاً في الضَرّاءِ وَالسَرّاءِ
كانَ عَلّامَةً وَنَسّابَةً لَم — يَخفَ عَنهُ شَيءٌ مِنَ الأَشياءِ
يا لَها مِن مُصيبَةٍ صَمّاء — لَم يَحِد سَهمها عَنِ الإِصماءِ
هَدَمَت ذِروَة المَعالي وَوارَت — جَسَدَ المَجدِ في ثَرى الغَبراءِ
قَد أَرانا سَريرُهُ كَيفَ كانَت — قَبلُ تُجلى أَسِرَّةُ الأَنبِياءِ
سَيَّرَت نَعشَهُ المُلوكُ وَأَملا — كُ السَّمَواتِ بِالبُكا وَالدُعاءِ
وَاِمتَرى حُزنُهُ مَدامِعَ أَهلِ ال — أَرضِ حَتّى جَرَت دُموعُ السَماءِ
حَسبُهُ أَنَّهُ بِهِ اِستُسقِيَ الغَي — ثُ فَجادَت بِهِ يَدُ الأَنواءِ
نَعَشَ اللَهُ نَعشَهُ وَسَقاهُ — رَحمَةً بِالغَمامَةِ الوَطفاءِ
قَد وَدَدنا أَنَّ العُيونَ اِستَهَلَّت — عِوَض الدَمعِ بَعدَهُ بِالدِماءِ
وَلِتِلكَ الدُموعُ كانَت نَجيعاً — قَصَرَتهُ حَرارَةُ الأَحشاءِ
وَلَقَد قَرَّتِ الأَعادي عُيوناً — طالَما أُغفِيَت عَلى الأَقذاءِ
كَم بِهِ جُرِّعَ العَدوُّ ذَعافاً — مِن أَفاويقِ البُؤسِ وَالبَأساءِ
لَم يَزَل يَرغَمُ العَدُوَّ وَيَسعى — رافِلاً في مَطارِفِ النعماءِ
مَن يَكُن شامِتاً فَلِلمَوتِ بِأَسٌ — لَيسَ يُثنَى بِالعِزَّةِ القَعساءِ
وَلَهُ وَثبَةٌ تذَلُّ لَها أُس — دُ الشَرى وَالجُيوشُ في الهَيجاءِ
مَن يَمُت فَلَيمُت مَماتَ أَبي القا — سِمِ عَن عِفَّةٍ وَطيبِ ثَناءِ
كَم حَوى لَحدُهُ مِنَ العِلمِ وَالحِل — مِ وَكَم ضمَّ مِن سَناً وَسَناءِ
إِن يَكُن في المَوتى يُعَدُّ فَقَد خَل — لَفَ عِلماً أَبقاهُ في الأَحياءِ
مودِعٌ في سَوادِ كُلِّ فُؤادٍ — بِتَصانيفِهِ بَياضَ وَلاءِ
وَإِلَيهِ تُنمى بَنوهُ وَطيبُ ال — أَصلِ مُستَأزَرٌ بِطيبِ الجَناءِ
لَكُمُ يا بَني عَساكِرَ بَيتٌ — سامِقٌ في ذُرى العُلى وَالعَلاءِ
لَم يَزَل مُنجِباً أَبوكُم فَما بُش — شِرَ إِلّا بِالسادَةِ النُجَباءِ
وَلَكُم في الأَنامِ صيتٌ رَفيعٌ — مُشرِفٌ فَوقَ قِمَّةِ الجَوزاءِ
فَتَعَزَّوا عَنهُ بِصَبرٍ وَإِن كا — نَ مَضى بِاِصطِبارِنا وَالعَزاءِ
نَحنُ نَبكي عَلَيهِ حُزناً وَكَم قَد — صافَحَتهُ في اللَحدِ مِن حَوراءِ
يا أَبا عُذرِ كُلِّ مَعنىً رَقيقٍ — جَلَّ قَدراً كَالدُرَّةِ العَذراءِ
صَبرُنا يا اِبنَ بَجدَةِ العِلمِ أَمسى — عَنكَ مُستَصعِباً شَديدَ الإِباءِ
عُلَماءُ البِلادِ حَلَّت حُباها — لَكَ يا مَن عَمَّ الوَرى بِالحِباءِ
ما عَسى أَن نَقولَ فيكَ وَقَد فا — تَت أَياديكَ جُملَةَ الإِحصاءِ
أَنتَ أَعلى مِن أَن تُعَدَّ بِوَصفٍ — بلَغَتهُ بَلاغَةُ البُلَغاءِ
أَنتَ أَولى بِأَن تُرَثّيكَ حَتّى — يُبعَثَ الخَلقُ أَلسُنُ الشُعَراءِ
فَعَلَيكَ السَلامُ ما لاحَ وَج ال — صُبحِ مِن تَحت طُرَّةٍ سَوداءِ
وَسَقى التُربَةَ الَّتي غِبتَ فيها — كُلُّ جَونٍ وَديمَةٍ هطلاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العا: الألْعاءُ [لعو]: [بصيغة الجمع] السُّلاميَّاتُ من الأصابع.
- العنقاء: العَنْقَاءُ : طائر متوهم لا وجود له؛ كان يقال (ثلاثة لا وجودَ لهم، الغُولُ والعنْقاءُ والخِلُّ الوفي).
- المبتغي: [ب غ ي]. (مفعول مِن اِبْتَغَى). "يَنْشُدُ مُبْتَغَاهُ" : طَلَبَهُ، حَاجَتَهُ، مَا يُؤَمِّلُهُ.
- بالحافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.
- بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- تعانق: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.
- حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …