الغبيراء
الشاعر: محمد الحارثي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة رومانسية
«الغبيراء» من شعر محمد الحارثي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِنْ جِبالِ السحرِ والتقوى.. ... منَ الغيمةِ والمسحاةِ بين الحبر والكُراسْ
منَ الأسطورة المثلومة الينبوعِ والنبراسْ ... من الطينِ الذي في البيتْ
والبئرِ التي في الماء ... من الرملِ الذي في لحظةٍ
سواهُ تمثالاً.. ... على ظهر حصانٍ جاءْ
يستعيدُ الفكرةَ البارقةَ الغرقى ... وتحت النخلةِ الوثقى
يُواري دمعَ ذاك الماءْ ... المسدَّسُ المصنوع في بروكسل عام 1314 هجرية لم يخدش دماً في نومه. كان يتثاءبُ في المرايا الكالحةِ بصورة الطاووس ويحلمُ بمنظارٍ يسهو في عين غزالةٍ تَرفُو تلال الأزل. يسمعُ صياحَ الديكة، ثُغاء الماعز وحَفيف الأوراق الناعسةِ في خنجر الصورة.
لم يُصدقهُ الرُّواةُ الذين قمطوا بالليمون اليابس هواجسه، ولم تُكذبهُ دشاديش البحارة ومثلثاتُ الأشرعة. فالإمامُ لم يسافر إلى مُمباسة، ولم يستورد من عبق الهند سوى بوابات الحصن. ورغم أنهُ سمح للنسوةِ بوضعِ كُريّات الأفيون في آذان الرُّضَّع، إلا أنهُ لم ي ... لم يُخبروهُ أن الغَلَّة، بعد أن اصفرَّ الفَلَجُ بالطاعون، لم تعد غَلَّةً. وعندما تفقد الحصنَ بعد المبايعة لم يذكروا لهُ أن سجن النساء كان تحت مربط الحصان. لذلك أضحى في بطن السريرةِ سِبطَ الله، وباتوا في غَافِ السهلِ أصهار البارود. فالحصانُ الذي كان
كان في البيت وحيداً ... حين نُودي:
نامْ ... يستعيدُ الفكرةَ البارقةَ الغرقى
وتحت النخلةِ الوثقى ... يُواري شمسَ ذاك العامْ.
كانت السدرة - المُنتهى ... في الجوار..
النسوةُ المستدقاتُ في الحقل واللون. حقلُ الجراد. قصيدةُ مدح الأثيرةِ في بؤبؤ القلب. سقفُ الجذوع الذي بعدُ ما انهار. أخبارُ من عاد من زنجبار. التداوي بعُشبةِ ريّا. البريقُ الذي هَلَّ في قمر الطفلِ. ظِلُّ العصافير في عُصفُر الظلِّ. وشمُ المُغيَّبِ. شيخ ... أغنيةَ الدَّارْ.
بَيرقُ الحصنِ ... أبيضهُ الحُرُّ..
أيامُهُ المدلهماتُ ... أيامُهُ
جَدُّه المتخشبُ ... في مدمع الجص
جَدٌ ... وذكراهُ ذكراه
نخلتهُ ... قُربَ مجرى الفَلجْ
نسيمُ الضحى.. ... والسماءُ التي خلق اللهُ
زرقتها وحديقتها ... مفاتيحُ أسلافهِ
والبُويبُ الذي ما رَتَجْ. ... - أماتَ الخليليُّ في سجنهِ؟
- لا ... - وعيسى بنُ صالحَ؟
- لا ... - ومن ضمَّد الجرح؟
- لا أحدٌ ضلّعَ الكُوَّةَ المستديرةَ في الكُوت ... - وابنُ حِميَرَ في عرشه؟..
- يُحاولُ مُلكاً وكأسَ نبيذ ... - ومُستودعُ الفحمِ في ساحلِ الجِصَّةِ امتازهُ
المسيو أوتافي لصالح باريس؟ ... - لا. فقد عارضَ اللوردْ كيرزنْ، ولكنهُ حين
فاوضَ كان يفاوض باللغة العربيةِ. ... صمغُ الوثيقةِ باللغة العربية. والشاهدان:
الخليلُ بن أحمدَ ... واللغةُ العربيةُ
فصحى قليلاً على ساحلٍ ... كان بالحبرِ والبندقية أفصَحْ
- وعَزَّان؟ ... - عِزٌّ وعِزان (من يذكرُ الآن؟)
نورُ التُّقى أم بضائعُ ميناء مطرحْ ... - وتلك العمامةُ بيضاء لما تدُم؟
- والقصيدة أيضاً.. ... ودولتهُ. والبطانة صفراء. ساحرُ بهلا الضريرُ. البراءةُ من ذا وذاك. الذخيرةُ في ثعلبِ البئر. تلك العصا. الأنبياء. الشياطين.
(من قال آمين؟) ... أورِدةٌ في الدشاديش عطشى؟
غُرابٌ يُمزقُ أكفان جمجمةٍ ... في الغبار تُبسمِلُ؟
أحذيةٌ لم تزل حَيّةً في جُلود الجِمال؟ ... محاولةٌ للعبور بحرفٍ من الأبجدية
ما بين ماسورتين لـ "صَمعا وصمعا"؟.. ... أم كهوفُ الجبالِ التي سحرت
عنق الدربِ؟ ... ……………
………. ... دربٌ يطولُ
وآهٍ يطولُ ... ومن قال في لحظةٍ تستديرُ
على عقبيها.. ... لأكثرَ من ذلك الماءِ والزادِ
يطمحْ؟ ... من قال:
البرجُ سليلُ الفراسة ... الجبلُ مرصادُ الأثر
البئر غيمةُ القافلة ... الريحُ وَشَقُ السريرة
الرُّوزنَةُ مثلبةُ الجدار ... الخيمةُ أنثى البدويّ
والرمل/النمل ... النمل/الرمل
فاكهةُ الشعراء. ... ومن قال:
أن الليلَ ... ليلٌ في مسقطَ والمعلقات السبع
وأن نونيّةَ أبي مُسلم ... لم تكن في المعنى
معنية بالعُمانيين ... وأن الأبراج خزاناتٌ
لحفظ سلالات الأحقاد ... وأن الغازَ مُسيلٌ
للدموع والدولارات ... وأن حصنَ جبرين
أُضلولةٌ منحوتةٌ ... في الضاد
وأن جَبل الفحل ... ناقلةٌ معطوبة
تركها البرتغاليون ... لتسلية مصفاة النفط
وأن البُسورَ والعُشور ... ترادفٌ لفظي لا أكثر
وأن خلفان بن ثنيَّان ... لم يكن قاطع طريق في الرّستاق
ولا صيادَ وعولٍ في الانترنت ... وأن مسدس الماغنوم
لم يكن أفعلَ التفضيل ... عندما وضع حداً
لحروب الغافرية والهناوية. ... لكنَ المُغني في الهواء المشقوق بين
مفتاح وقُفل لم يكن ... أفعلَ التفضيل في روايةٍ أخرى..
ولم يكن بدشداشته البيضاء ... في حديقةٍ سوريالية
يبتاعُ العبيد والقرنفل ونهايات ... ذلك القرن.
كان وحيد المَقيلِ في بيته الطين ... يذرو رياح الساعة الرملية
ونبوءة البخور، عازفاً عن ... قُبلةِ خنسائه وعشائه الأخير
باسماً في مانشيت الجريدة ... وفضَّة التليفزيون، أكثر مما ينبغي
لوجه قتيلٍ في دم اللحظة تلك ... أكثر مما ينبغي لوجه قتيلٍ:
يستعيدُ الفكرةَ البارقةَ ... الغرقى
وتحت النخلة الوُثقى ... يُواري الروحَ والمعنى
الذي استعصى ... على عُصفورةِ التأويل.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المسدس: سدس: سِتَّةٌ وسِتٌّ: أَصلهما سِدْسَة وسِدسٌ، قَلَبُوا السِّينَ الأَخيرة تَاءً لِتَقْرُبَ مِنَ الدَّالِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ كَمَا أَن السِّينَ مَهْمُوسَةٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ سِدْتٌ، فَ … (لسان العرب)
- المصنوع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- الينبوع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)
- بمنظار: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- تلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)