إلمام طيف شنيب الثغر ألماه

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«إلمام طيف شنيب الثغر ألماه» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِلمامُ طَيفٍ شَنيبِ الثَغرِ أَلماهُ ... أَحيا قَتيلَ هَواهُ حينَ حَيّاهُ

طَيفٌ أَلَمَّ وَلَمّا يَدرِ صاحِبُهُ ... أَحسِن بِهِ وَبِمُهديهِ وَمُهداهُ

سَرى إِلى الشامِ مِن بَغدادَ مُعتَسِفاً ... وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ بُعداً لِمَسراهُ

داسَ الأَفاحيصَ وَالأُدحِيَّ مُبتَسِماً ... لَم يَشكُ أَيناً وَلَم يَسهَم مُحَيّاهُ

صافَحتهُ وَلَثَمتُ الثَغرَ مُرتَشِفاً ... فَفي يَدي وَفَمي كَالمِسكِ رَيّاهُ

مُذ سارَ أَسأَرَ ما بَينَ الضُلوعِ أَسىً ... وَأَودَعَ القَلبَ بِالتَوديعِ بَلواهُ

وَأَحمَرُ الخَدِّ مَعسولُ المَراشِفِ مَع ... شوقُ المَعاطِفِ لَم يَنبُت عِذاراهُ

حَيّا بِراحٍ وَما الناجودُ غَيرَ فَمٍ ... مِنهُ وَعاصِرُ تِلكَ الراحِ خَدّاهُ

وَماجَ كالغُصنِ فَوقَ الدعصِ قامَتُهُ ... ولاحَ نَورُ أَقاحٍ من ثَناياهُ

مجَرَّحُ الخَدِّ بِاللَحظِ الخَفِيِّ فَما ... يوسى وَأَنّى وَوَحيُ اللَحظِ أَدماهُ

تَكادُ تَنهَبُهُ الأَلحاظُ لَو قَدَرَت ... لَكِن لِهَيبَةِ مَرآهُ تَحاماهُ

كَذَلِكَ الشَمسُ تُعشي عَينَ ناظِرِها ... وَالطَرفُ مُغضٍ وَفي الإِغضاءِ إِكراهُ

لِلغُصنِ هزَّتُهُ وَالشَمسِ طَلعَتُهُ ... وَالمِسكِ نَكهَتُهُ وَالريمِ عَيناهُ

كَذاكَ لَم يُلفَ مَولىً سَيِّدٌ يَقِظٌ ... إِلّا وَمَولايَ مُحيي الدينِ مَولاهُ

فَتىً رَقى مِنبَرَ العَلياءِ مُنذُ نَشا ... فَأَدرَكَ المَجدَ أَدناهُ وَأَقصاهُ

وَلَم يَغِض ماءُ بِشرٍ مِن أَسِرَّتِهِ ... وَكَم خِطابِ اِمرِئٍ أَبداهُ فَحواهُ

فَلِلمُعادينَ وَالحُسّادِ بُؤساهُ ... وَلِلمُوالينَ وَالقُصّادِ نُعماهُ

لَم يَشكُ عُدوانَ صَرفِ الدَهرِ مِن أَحَدٍ ... إِلّا إِلَيهِ وَأَشكاهُ وَأَعداهُ

وَلَم يَلُذ خامِلٌ إِلّا بِعَقوَتِهِ ... إِلّا وَعافاهُ مِمّا كانَ عَفّاهُ

وَلا دَعاهُ أَخو حاجٍ يُؤَمِّلُهُ ... إِلّا بِما يَرتَجيهِ مِنهُ لَبّاهُ

لَولاهُ لَم تَكُنِ الآدابُ نافِقَةً ... وَلا أَتى أَهلَها مالٌ وَلا جاهُ

غَذاهُ ثَديُ العُلى طِفلاً لِبانَ نَدىً ... فَصارَ طَبعاً وَحَجرُ المُلكِ رَبّاهُ

يا مُحييَ الدينِ وَالآدابِ لا جَرَتِ ال ... أَفلاكُ إِلّا بِما تَهوى وَتَرضاهُ

إِنَّ الرَحيلَ الَّذي أَصبَحتَ تُزمِعُهُ ... هُوَ الَّذي كُنتُ عِندَ القُربِ أَخشاهُ

وَكُلُّ مَن سَرَّهُ ذاكَ القُدومُ عَلى ... شَوقٍ إِلَيكَ فَذا التَوديعُ أَبكاهُ

وَهَكَذا الدَهرُ ما أَصفى مَشارِبَهُ ... إِلّا وَكَدَّرَ ما قَد كانَ أَصفاهُ

أَنتَ الحَيا فَمَتى ما حَلَّ في بَلَدٍ ... أَماتَهُ الجَدبُ أَحياهُ بِجَدواهُ

لا تَأمَنُ العُلَماءُ الخَوضَ في خَطَأٍ ... إِلّا إِذا ما تَوَخَّوا ما تَوَخّاهُ

وَلا يُطيقونَ أَن يَأتوا بِنادِرَةٍ ... بَديعَةِ الوَصفِ إِلّا وَهيَ إِنشاهُ

فَلا مَحامِدَ إِلّا مِن مَكارِمِهِ ... ولا مَحاسِنَ إِلّا عَن سَجاياهُ

وَلا فَرائِدَ إِلّا مِن عِبارَتِهِ ... وَلا فَوائِدَ إِلّا مِن عَطاياهُ

وَلا جَدى المُزنِ إِلّا فَيضُ نائِلِهِ ... وَلا شَذا المِسكِ إِلّا طيبُ رَيّاهُ

لا زالَ نَيلُ أَمانيهِ مُحالِفُ يُم ... ناهُ وَكالِئُهُ أَنّى ثَوى اللَهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المراشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • المعاطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • بالتوديع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
  • بلواه: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
  • رياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • شنيب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا … (لسان العرب)
  • صافحته: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • فيك عذولي عذرا
  • دعا مهجة الصب لا تردعاها
  • في عنفوان الصبا ما كنت بالغزل
  • يا راكب الناقة الوجناء يزجيها
  • صاد الفؤاد برمل رامة ريم
  • ذكرتك إذ شمت بالشام برقا
  • دع الأثلات وآرام رامه
  • ألاح أن لاح بريق يمان