قلبي

الشاعر: علي محمود طه · البحر: المنسرح

«قلبي» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كالنّجم في خفق و في ومض ... متفرّدا بعوالم السّدم

حيران يتبع حيرة الأرض ... و مصارع الأيّام و الأمم

*** ... مستوحشا في الأفق منفردا

و كأنّه في سامر الشّهب ... هذا الزحام حياله احتشدا

هو عنه ناء جدّ مغترب ... ***

مترنّحا كالعاشق الثَمل ... ريّان من بهج ومن حزن

نشوان من ألم من أمل ... مستهزئا بالكون و الزّمن

*** ... تلك السّماء على جوانبه

بحر الحياة الفائر الزّبد ... كم راح يلتمس القرار به

هيمان بين شواظئ الأبد ... ***

تهفو على الأمواج صورته ... و شعاعه اللّماح في الغور

نفذت إلى الأعماق نظرته ... فإذا الحياة جليّة السّرّ

*** ... و يمرّ بالأحداث مبتسما

كالشّمس حين يلفّها الغيم ... زادته علما بالذي علما

دنيا تناهى عندها الوهم ... ***

بلغ الرّوائع من حقائقها ... فإنّ السّعادة توأم الجهل

هتف المحدّق في مشارقها ... ذهب النهار فريسة اللّيل

*** ... يا قلب : مثل النّجم في قلق

و النّاس حولك لا يحسّونا ... لولا اختلاف النّور و الغسق

مرّوا بأفقك لا يطلّونا ... ***

فاصفح إذا غمطوك إدراكا ... و اذكر قصور الآدميينا

أتريدهم يا قلب أملاكا ... كلاّ...و ما هم بالنبيينا

هم عالم في غيّه يمضي ... مستغرقا في الحمأة الدّنيا

نزلوا قرارة هذه الأرض ... و حللت أنت القمّة العليا

*** ... عبّاد أوهام و ما عبدوا

إلاّ حقير منى و غايات ... و مناك ليس يحدّها الأبد

دنيا وراء اللا نهايات ... ***

و لك الحياة دنى و أكوان ... عزّت معارجها على الرّاقي

تحيا بها و تبيد أزمان ... و شبابها المتجدّد الباقي

*** ... يا قلب : كم من رائع الحلك

ألقاك في بحر من الرّعب ... كم عذت منه بقبّة الفلك

و صرخت وحدك فيه يا فلبي ! ... ***

و مضيت تضرب في غياهبه ... ترد عنك المائج الصّخبا

تترقّب البرق المطيف به ... و تسائل الأنواء و السّحبا

*** ... و خفقت تحت دجاه من وجل

كالطير تحت الخنجر الصّلت ... و عرفت بين اليأس و الأمل

صحو الحياة ، و سكرت الموت ... ***

يا قلب : عندك ايّ أسرار ... ما زلن في نشر و في طيّ

يا ثورة مشبوبة النّار ... أقلقت جسم الكائن الحيّ

*** ... حمّلته العبء الذي فرقت

منه الجبال و أشفقت رهبا ... و أثرت منه الرّوح فانطلقت

تحسو الحميم و تأكل اللّهبا ... ***

و ملأت سفر المجد من عجب ... و خلقت أبطالا من العدم

و على حديثك في فم الحقب ... سمة الخلود و نفحة القدم

*** ... كم من عجائب فيك للبشر

أخذتهمو منها الفجاءات ... متنبّئا بالغيب و القدر

و عجيبة تلك النّبوءات ... ***

و عجبت منك و من إبائك في ... أسر الجمال و ربقة الحبّ

و تلفّت المتكبّر الصّلف ... عن ذلّة المقهور في الحرب

*** ... يا حرّ كيف قبلت شرعته

و قنعت منه بزاد مأسور ... آثرت في الأغلال طلعته

و أبيت منه فكاك مهجور ... ***

فإذا جفاك الهاجر النّاسي ... و قسا عليك المشفق الحدب

فاضت بدمعك فورة الكاس ... و هتفت بكفّك و هي تضطرب

*** ... و فزعت للأحلام و الذّكر

تبكي و تنشد رجعة الأمس ... ووددت لو حكّمت في القدر

لتعيد سيرتها من الرّمس ... ***

و وهمت نارا ذات إيماض ... فبسطت كفّك نحوها فزعا

مرّت بعينيك لمحة الماضي ... فوثبت تمسك بارقا لمعا

*** ... و صحوت من وهم و من خبل

فإذا جراحك كلّهن دم ... لجّت عليك مرارة الفشل

و مشى يحزّ وتينك الألم ... ***

و الأرض ضاق فضاؤها الرّحب ... و خلت فلا أهل و لا سكن

حال الهوى و تفرّق الصّحب ... و بقيت وحدك أنت و الزّمن !

*** ... و صرخت حين أجنّك اللّيل

متمردا تجتاحك النّار ... و بدا صراعك أنت و العقل

و لأنتما بحر و إعصار ... ***

ما بين سلمكما و حربكما ... كون يبين ، و يختفي كون

و بنيتما الدّنيا و حسبكما ... دنيا يقيم بناؤها الفنّ

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد … (لسان العرب)
  • الزحام: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)
  • السدم: سدم: السَّدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّدَمُ والحُزْنُ. والسَّدَمُ: الهَمُّ، وَقِيلَ: هَمٌّ مَعَ نَدَمٍ، وَقِيلَ: غَيْظٌ مَعَ حُزْنٍ، وَقَدْ سَدِمَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ سادِمٌ وسَدْمان. تَقُولُ: رأَيته سادِماً نادِماً، ورأَ … (لسان العرب)
  • بالكون: كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وَقَدْ كَانَ كَوْناً وكَيْنُونة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ، والكَيْنونة فِي مَصْدَرِ كانَ يكونُ أَحسنُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ زِغْتُ وسِرْ … (لسان العرب)
  • بهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
  • جوانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • قصيدة