البحيرة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليت شعري أهكذا نمضيفي عباب إلى شواطئ غمض
و نخوض الزمان في جنح ليلأبديّ يضني النّفوس و ينضي
و ضفاف الحياة ترمقها العــين فبعض يمرّ في إثر بعض
دون أن نملك الرّجوع إلى مافات منها و لا الرّسوّ بأرض!؟
***حدّثي القلب يا بحيرة مالي
لا أرى أوليفر فوق ضفافكأوشك العام أن يمر و هذا
موعد للّقاء في مصطافكصخرة العهد ! ويك هأنذا عد
ت، فماذا لديك عن أضيافك؟عدت وحدي أرعى الضّفاف بعين
سفكت دمعها اللّيالي السّوافك***
كنت بالأمس تهدرين كما أنــت هديرا يهزّ قلب السّكون
و ضفاف أمواجها يتداعيــن على هذه الصّخور الجون
و النّسيم العليل يدفع و هنازبد الموج الرّبى و الحزون
ملقيا رغوها على قدميهاليّن المسّ مستحبّ الأنين
***أترى تذكرين ليلة كنّا
منك فوق الأمواج بين الضّفافو سرى زورق بنا يتهادى
تحت جنح الدّجى و ستر العفاف!؟في سكون فليس نسمع فوق
الموج إلاّ أغاني المجدافتتلاقى على الرّبى و الحوافي
بأناشيد موجك العزّاف؟؟***
و على حين غرّة رنّ صوتلم يعوّد سماعه إنسيّ
هبط الشّاطئ الطّروب فما يســمع فيه للهتافات دويّ
و إذا اللّيل ساهم سكن النّوء إليه و أنصت اللّجيّ
يتلقّى عن نبأة الصّوت نجوىكلمات ألقي بهنّ نجيّ
***يا زمانا يمرّ كالطّير مهلا
طائر أنت؟ ويك قف طيرانك!اهناء السّاعات تجري و تعدو
نا عطاشا فقف بنا جريانك!ويك دعنا نمرح بأجمل أيّا
م و نلقى من بعد خوف أمانكو إذا نحن لذّة العيش ذقنا
ها و مرّت بنا فدر دورانك!***
بيد أنّ الشّقاء قد غمر الأرض و فاض الوجود بالتاّعسينا
كلهم ضارع إليك يرجّيكفأسرعّ أسرعّ إلى الضارعينا
و افترس مشقيات أيّامهم ز امــض رحى تطحن الشّقاء صحونا
رحمة فاذكر النّفوس الحزتنىو انس يا دهر لأنفس النّاعمينا
***عبثا أنشد البقاء لعهد
يفلت اليوم من يدي و يفرّو سويعات غبطة ما أراها
و وشيكا ما تنقضي و تمرو أنادي يا ليلة الوصل قري
إنّ بعد السّرى يطيب المقرّأسفا للصّبا و غرّ ليال
ليس يبقى على صبّاهن فجر***
فلنحبّ الغداة و لنحي حبّاو لنكن في الحياة بعضا لبعض
و لنسارع و فنقتفي إثر ساعات فقد تؤذن النّوى بالتّقضّي
إنّنا في الحياة في عرض بحرليس نلقي المرساة فيه بأرض
ما به مرفأ يبين و لكننحن نمضي في لجّه و هو يمضي !
***أكذا أنت أيّها الزّمن الحا
قد تغتال نشوة اللّحظات ؟حيث يزجي لنا السّعادة أموا
جا من الحبّ زاخر اللّجات ؟أكذا أنت ذاهب بليالي الصّـ
ـفوعنا سريعة الخطوات ؟أكذا تنقضي حلاوة نعما
هل كما ينقضي شقاء الحياة؟***
كيف حدث: أغالها منك صرففي أبيد الزّمان حيث طواها ؟
ويك قل لي أليس نملك يوماأن نراها ؟ أما تبين خطاها ؟
أتراها ولّت جميعا و لمّاتبق حتى آثارها، أتراها ؟
أو ذاك الدّهر الذي افتنّ في صوغ صباها هو الذي قد محاها ؟
***أي أبيد الزّمان و العدم العا
تي غريقين في سكوت و صمتأي عميق اللّجات : ماذا بأيّا
م صبانا ؟ ماذا بهنّ صنعت ؟حدّثيني أما تعيدين ما من
سكرات الغرام منّا اختفت ؟أو ما تطلقينها من دياجيـ
ـك؟ أم تبعثينها بعد موت ؟***
أنت يا هذه البحيرة ماذايكتم الموج و الشّطآن
أيّها الغابة الظّليلة ردّيأنت من أبقى عليها الزّمان
و هو يستطيع أن يجدّك حسنا !!إحفظي لا أصابك النسيان !!
قل حفظا أن تذكري ليلة مرّت و أنت الطبيعة الحسان
***ليكن منك يا بحيرة ما لجّ
بك الصّمت أو جنون اصطخابكفي مغانيك حاليات تراءى
ضاحكات على سفوح هضابكفي مروج الصّنوبر الحوّ تهفو
سابغات الألياف حول شعابكفي نتوء الصّخور مشرفة الأعنا
ق بيضا تطلّ فوق عبابك***
و ليمن في الهباب يهدر أمواجا على شاطئيك مثلّ الرّعود
في انتحاب الرّياح تعول في الوديان إعوال قلبي المفؤود
في صدى الجدول الموقّع أنات حشاه بالجندل الجلمود؟
في شذاك السّريّ ينشقّ منه الــقلب ريّا فردوسه المفقود !؟
***و ليكن في النّسيم ما هبّ سار
يه يجوب الشطآن نحوك جوبافي جبين النّجم اللّجينيّ يلقي
فضّة الضّوء في مياهك ذوباو ليكن في شتيت ما تسمع الأذ
ن و فيما تراه عينا و قلباليكن هاتف من الصّوت يتلو
قد أحبّا و أخلصا ما أحبّا***
عن القصيدة
«البحيرة» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٧٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.