على حاجز السفينة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حنت على حاجز السّفينهترنو إلى الرّغو و الزّبد
كأنّها الفتنة السّجينهتمضي بها لجّة الأبد
نبت بها ضجّة المكانيزينها الصّمت و الجلال
و البحر من حولها أغانيو السّحب و الرّيح و الجبال
ساهرة وحدها تطلّبملتقى النّور و الظّلام
لا تسأم الصّمت أو تملّتهامس الشّهب و الغمام
تصغي إلى الموج و الرّياحفي معزل شاق كلّ عين
كأنّها نجمة الصّباحمطلّة من سحابتين
هفهافة الثّوب في بياضيكاد عن روحها يشفّ
لأيّ ذكرى و أيّ ماضيسري بها خاطر و يهفو
و ما وراء العباب تبغيو أيّ سرّ لها تبدّى
و أيّ لحن إليه تصغيبروحها الحالم استبدّا
عجبت للبحر ما عراهيودّ لو مسّ ناظريها
يتاخم النّجم في علاهو ينثني جاثيا لديها
و هائم في الفضاء صبّمجنّح لا يبن طيفا
كم ودّ لومن ضنى و حبّ هوى على صدرها و أغفى
كم بثّ من أنّة و ألقىبهمسة ضائع صداها
يا ويحه لا يحير نطقافكيف تلقي له انتباها
أنفاسه عن جواه تغنيعليلة خفقها اضطراب
كآهة في فم المغنّيجريحة لحنها العذاب
يدنو ، و يرتدّ في حياءيجاذب الثّوب و الشّعر
و كلّما كلّ من عياءأثاره الوجد فاستعر
***يضمّها راعشا و يمضي
مباعدا ، و هو ما ابتعدكأنّه بالحنين يقضي
لبانة الرّوح و الجسدو القمر الطّالع الصّغير
أزاح عن وجهه السّحاباو قد جرى ضوؤه الغرير
يستشرف الأفق و العباباالمرح العابث الطّروب
لمّا دعا بايمه الشّروقنادت به موجة لعوب
إليّ .. يا أيّها المشوقطال على المنتأى طروقي
و طال مسراك في السّماءفنم على صدري الخفوق
و احلم بما شئت من هناءو انسني وحشة اللّيالي
بقبلة منك يا حبيبيلكنّه مرّ لا يبالي
ولجّ في صمته العجيبمذ أبصرته انثنى و مرّا
قالت، و من دمعها مسيل:لأنت مثل الرّجال طرّا
يا أيها الخائن الجميلو هبتك الغضّ من شبابي
سكران من خمر أمسياتيفأين تمضي على العباب
من صوت حبّي و ذكرياتيأعندها مثل فتنتي
أم أنّني افترى عليهاإذهب إليها و دع ذمامي
فديتك، اسلم على التنائيإذبح على صدرها غرامي
و املأ لها الكأس من شقائيواله مع الغيد و العذارى
وغنّ بالكأس و الوترو انقع من الغلّة الأوارا
و اقطف من اللّذة الثّمرأبوك ، و الطّبع لا يحول ،
ورثته خلقة و خلقايا أيّها القلّب الملول
من قبضتي لن تنال عتقامطارد أنت باشتياقي
ما جبت أرضا و جزت بحرامقيّد أنت في وثاقي
و إن رأتك العيون حرّالأنت مهما كبرت طفلي
يا ابن الهوى البكر و الألمخطاك مسبوقة بظلّي
و إن تعلقّت بالقممسأحفظ العهد منك دوما
و أقطع العمر في انتظاركو سوف تأوى إليّ يوما
تبكي ، و أبكي إلى جواركضراعة من عذاب أنثى
مشت على المائج الغضوبصغا لها اللّيل و استحثّا
سواكن الرّيح للهبوبو حدّقت في الدّجى نجوم
غيري ، تغامزن بالخبرو غمغمت نجمة رؤوم
أما يرى ضوءه القمر ! ؟أما يرى ذلك الصّبيّا
يؤلب البحر و الظّلاما ؟فيا له فاتنا خليّا
يزور العشق و الغراما !كم ليلة الف ليله
لم تروها عنه شهر زادو كم عناق له و قلبه
في كذبة لفظها معادفاستوعب الضّوء ملء حسّه
مفاتن النّاس و الطّبيعهمردّدا في قرار نفسه
ما أبشع الغيرة الوضيعهو ارتعش الضّوء ثم اضفى
من حوله الصّفو و السّكينهو ابتسمت نفسه فألفى
خطاه في جانب السّفينهفراعه ذلك الجمال
جمالها الصّامت الحزينفشاقه الشّعر و الخيال
و هزّه الوجد و الحنينفقال: يا روعة المساء
وفتنة اللّبّ و البصرقد آذن اللّيل بانقضاء
وأنت موصولى السّهرأيتّها الملكة الكسيره
أيّتها الرّبة الخجولهأيّتها الطّفلة الكبيره
لن تبرحي عالم الطّفوله !أعلم ما تكتمين عنّي
و إن تلثذمت بالخفاءخمس ليال و أنت منّي
متبوعة الظّلّ باشتهائيقد كنت أزهى بما عرفت
من فتن الحسن و الدّلاللكنّني اللّيلة اكتشفت
أروع ما شمت من جمالعشقت فيك الهوى و دلّه في زهوة الحسن و الشّباب
و ذلك الصّمت ، ما أجلّهفي عالم اللّغو و الكذاب
هاربة انت يا فتاتيمن ثورة الشكّ و الرّيب
هربت من ضجّة الحياةفكيف من نفسك الهرب !
بها ابدئي أولا فسلّيوردك من شوكه الأثيم
لا البعد يجدي و لا التّسليكطعنك الغدر في الصّميم
هنية لم يطل مداهاتروع بالصّمت و الشّحوب
لم يبلغ اللّيل منتهاهاإلاّ على روعة المغيب
و التفت الضةء للوداعيهمس في رقّة و وجد
يا ربّة الحسن لا تراعيفلترعك الكائنات بعدي
يا ليل ، يا موج ، يا رياحأيّتها السّحب و الظّلال
أيّتها الغور و البطاحأيتها الشّهب و الجبال
في الجوّ في الماء ، في الثّرىصوني لها العهد و الوداد
ردّي على عينها الكرىو أبعدي الفكر و السّهادا
و أنقذيها من الجوىيا عاشقاتي على الزّمان
بكلّ ما فيك من قوىو كلّ ما فيّ من حنان !!
عن القصيدة
«على حاجز السفينة» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٨٧ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.