عاصفة في جمجمة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ضجّت الأنجم في آفاقهاذات ليل تشتكي طول الأبد
فمضت تصرخ من أعماقهاأيُّهذَا اللّيل نبه من رقد !
أطلق الجنّ يرفرف لا ئذابالرّبى يصرخ من خلف الرّموس
أيّها الأحياء ما الكون إذاتنثر الشّهب و تندكّ الشّموس؟
أحياة سمتها صخر و نارحفّت الأشواك من يسلكه؟
تنقضي الآجال فيه و السّفارأبدّي، و يح من تهلكه !
إحملوا أمس إلى حفرتهو تخطّوا هوّة الوادي السّحيق
و احفزوا النّجم إلى ثورتهو احطموا أنوال ليل لا يفيق
أيقظوا اللّيل ثارات الرّعودإنّها ثارات جبّار السّماء
إن يشأ أرسالها فوق الوجودفإذا الكون هشيم و هباء
لو تمشّت بمناياها الرّجوملاستحال الخلق و الكون سدى
و رأيت الأرض حيرى و النّجومتذرع الجوّ على غير هدى
أيّها الأحياء يا أسرى القضاءكيف أمسيتم بدنيا الحدد؟
و عليكم في غيابات الشّقاءضربت آفاقها بالسّدد !
صرخة في الكون دوّت ! يا لهاخلعت أصداؤها قلب الزّمن
قفّ منها الشّوك و ارتجّ لهامعبد اللّيل شمّ القنن
صرخة منها السّماوات انثنتو قد استعصت على طارقها
صاح منها الوحش ذعرايسأل الوديان عن خالقها
و إذا الموت يشّقون الوهادكالضّواري كلّهم عاري البدن
رحمة الله !! إذا يوم المعادفنسوا من هوله حتّى الكفن ؟
أين منك الشّمس يا مشرقهاأتراها خلف أسوار الأبد
حجبتها فهي لن تطلقهايوم لا يبقى على الأرض أحد !
هبّت الجنّ تنادي بالثّبورفي كهوف الأرض يا أهل الكهوف
احشدوا الرّيح على ظهر الصّخورو ابعثوها ذات نقش و زفيف
انزعوا الصّخر من الطّود المنيعو اجعلوه زادكم عند الكفاح
و اصعقوا قنّه و اديه الرّفيعتتهدّم تحت أقدام الرّياح !
لا تصيخوا ، دق ناقوس القضاءفاحملوا أشلاء هذا العالم
و احملوها و اعبروا جسر الفناءو اسبحوا فوق العماء الحالم
عن القصيدة
«عاصفة في جمجمة» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.