مَرَتْ عَينَه للشوقِ فالدمْعُ مُنسَكِبْ
الشاعر: أبو الشيص محمد · البحر: الطويل
«مَرَتْ عَينَه للشوقِ فالدمْعُ مُنسَكِبْ» من شعر أبو الشيص محمد، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَرَتْ عَينَه للشوقِ فالدمْعُ مُنسَكِبْ — طلولُ ديارِ الحيِّ والحيُّ مغترِب
كسا الدَّهْرُ بُرْدَيْها البِلى ولرُبَّما — لبسْنا جديديْها وأعلامُنا قُشُبْ
فغيَّرَ مَغناها ومحَّتْ رسُومَها — سَماءٌ وأرواحٌ ودهرٌ لها عَقَبْ
تربّع في أطلالها بعد أهْلِها — زَمانٌ يُشِتُّ الشمْلَ في صرفه عجبْ
تَبدَّلتِ الظُّلمان بعد أنيسها — وسُوداً من الغِربانِ تبكي وتنتحبْ
وعهدي بها غنَّاء مخضرَّة الرُّبى — يطيبُ الهوى فيها ويُستَحْسن اللَّعِبْ
وفي عَرصَاتِ الحيَّ أظْبٍ كأنَّها — موائِدُ أغْصانٍ تأوّدُ في كُثُبْ
عَواتقُ قد صانَ النَّعيمُ وجوهَها — وخَفَّرها خَفْرُ الحواضنِ والحُجُبْ
عفائفُ لم يكشفن سِتراً لِغَدْرَة ٍ — ولم تَنْتِحِ الأطرافُ منهنَّ بالرِّيَبْ
فأدْرجَهم طيُّ الجديدينِ فانطوَوْا — كذاك انصداع الشَّعْب ينأى ويقتربْ
وكأس كسا الساقي لنا بعْد هَجَعَة ٍ — حواشيَها ما مَجَّ من رِيقهِ العِنَبْ
كُمْيت أجادتْ جمرة الصيف طَبْخَها — فآبَتْ بلا نار تُحَشُّ ولا حَطَبْ
لطيمة مِسْك فُتَّ عنها خِتامُها — مُعتَّقَة صهْباءُ حِيريَّة النَّسَبْ
ربيبة أحْقابٍ جلا الدَّهرُ وجْهَها — فليس بها إلا تلألؤَهَا نَدَبْ
إذا فُرُجاتُ الكأس منها تُخيِّلَتْ — تأمّلتَ في حافاتِها شُعَل اللَّهبْ
كأنَّ اطَّرادَ الماء في جنَباتِها — تتبَّعُ ماءُ الدُرّ في سُبُكِ الذهبْ
سقاني بها والليلُ قد شابَ رأسه — غَزالٌ بحنّاء الزّجاجة مُخَتَضَبْ
يكادُ إذا ما ارتَجَّ ما في إزاره — ومالتْ أعاليه من اللِّين ينْقَضِبْ
لطيفُ الحشى عبْلُ الشَّوى مُدْمَجُ القَرى — مريضُ جفونِ العين في طيِّهِ قبَبْ
أميلُ إذا ما قائد الجهل قادني — إليه وتلقاني الغواني فتصْطَحِبْ
فورَّعني بعد الجهالة والصّبا — عن الجهل عهدٌ بالشبيبة قد ذَهَبْ
وأحداثُ شَيْبِ يَفْتَرعْنَ عن البِلى — ودهرٌ تهِرُّ الناس أيّامُه كلِبْ
فأصبحتُ قد نكَّبْتُ عن طُرُق الصِّبا — وجانبت أحداثَ الزُّجاجة والطَرَبْ
يحطّانِ كأساً للنديم إذا جَرتْ — عليَّ وإنْ كانت حلالاً لمن شَربْ
ولو شِئْتُ عاطاني الزجاجة َ أحورٌ — طويلُ قناة ِ الصُّلْب مُنْخزِل العَصَبْ
لياليَنا بالطَّفِّ إذْ نحنُ جيرة ٌ — وإذْ للهوى فينا وفي وصْلِنا أرَبْ
لياليَ تسعى بالمدامة بيْنَنا — بناتُ النَّصارى في قلائِدها الصُّلُبْ
تُخالسني اللَّذات أيدي عَواطلٍ — وجُوفٍ من العيدان تبكي وتصْطَخِبْ
إلى أنْ رَمى بالأربعين مُشِبُّها — ووقَّرني قرْعُ الحوادث والنَّكَبْ
وكفكَفَ من غرْبي مشيبٌ وكبرَة ٌ — وأحكَمني طولُ التَّجاربِ والأدَبْ
وبحر يَحارُ الطَّرفُ فيه قَطْعتُه — بمهنوءة من غير عُرٍّ ولا جَربْ
مُلاحَكة الأضلاع محبوكة القَرى — مُداخلة الرّايات بالقار والخشَبْ
مُوثَّقة الأَلواح لم يُدْمِ متْنَها — ولا صفحتيها عَقْدُ رَحْلِ ولا قَتبْ
عريضة ُ زَوْر الصَّدر دَهمْاء رَسْلة — سِنَادٌ خليع الرأس مزمُومة الذَّنَبْ
جَموحُ الصَّلا موَّارة ُ الصدر جَسْرَة ٌ — تكاد من الإغراق في السير تلتهبْ
مجفّرة الجْنَبيْن جوفاء جَونْة — نَبيلة مجرى العرض في ظهرها حَدَبْ
معلَّمة لا تشتكي الأيْنَ والوَجى — ولا تشتكي عضَّ النُّسوع ولا الدَّأبْ
ولم يَدْمَ من جذب الخشَاشة أنفها — ولا خانها رسْم المناسِب والنَّقَبْ
مُرَقَّقَة الأخفافِ صُمٌّ عِظامُها — شَديدة طيِّ الصُّلْب معصوبة ُ العَصَبْ
يشقُّ حبابَ الماءِ حَدُّ جِرانِها — إذا ما تَفرَّى عن مناكبها الحَببْ
إذا اعتلجت والريحُ في بطن لُجّة — رأيت عَجاج الموتِ من حولها يَثِبْ
ترامى بها الخلجانُ من كلِّ جانبٍ — إلى متن مقتِّر المسافة مُنْجَذبْ
ومثقوبة الأخفاف تَدمى أنوفها — معرَّقة الأصْلاب مطويّة القُرُبْ
صوادع للشّعْب الشّديد التَيامه — شَواعِب للصّدع الذي ليس ينشعبْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ …
- برديها: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
- تربع: تَرَبَّعَ يَتَرَبَّعُ تَرَبُّعاً :- الشخص في جلسته: ثنى قدميه تحت فخذيه مخالفاً لهما.- المكانَ وبِهِ: أقام به زمن الربيع؛ تربع الملِك العرشَ أو على العرش ثلاثين عاماً، أي أقام في الحكم أو على العرش. - به الأمْرُ: استقام …
- جديديها: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.
- رسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.