أفلح من أوحى بالسر
الشاعر: بهيجة مصري إدلبي · البحر: البسيط
«أفلح من أوحى بالسر» من شعر بهيجة مصري إدلبي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى الذي صالح الموت ولم يصالح ... إلى الشاعر أمل دنقل
* ... لن أصالح
لن أصالح ... سوف أبقى حاملا سيفي
وحيدا في نداءات اليمامة ... فكليب لم يكن أي ملكْ
إنه جرح طويل ... إنه ترجيعة القلب القتيل
لن أصالح ... حتى لو أصبحت عظما
في العمامة ... يا أخي نصحوني أن أصالح
وأردوا أن أبيع الدم بالبخس القليل ... نصحوني ..
لم أكن أحتاج ناصح ... لن صالح ... لن صالح
حتى لو قالوا منحناك الإمامة ... ***
صالحت كل العشيرة ... وأنا وحدي أكافح
فأنا مَنْ دائما يرعى زمامه ... كلهم قالوا بصوت واحد سنصالح
مالنا والحرب في هذي البوادي مالنا ... لست منا
إن أردت الحرب وحدك ... لست منا
إن حملت السيف في وجه الشهامة ... فلتصالح
قبل أن تمضي إلى كاس الندامة ... ***
لن أصالح ... كلهم قالوا : كفانا
لنصالح ولنطير بيننا تلك الحمامة ... ماذا لو مات كليب
نحن في وقت المصالح ... لم يعد فينا احتمال للملامة
سنصالح .. ... حتى لو مال بأرض
سنصالح .. ... حتى لو طول بعرض
سنصالح .. ... حتى لو دم بدم أو هواء
حتى لو عين بشامه ... سنصالح
لم نعد نقوى على الحرب التي ... أرهقتنا بالمذابح
لم تعد فينا دماء كي نقاتل ... أو نكافح
فاحتمل إن شئت هذا الموت ... واستقبل سهامه
لم يعد في وجهنا ماء ... ولا في بحرنا ماء لسابح
إن أردت الحرب حارب ... في الليالي مفردا
لن ترى منا معينا أو منافح ... ما لنا والحرب في هذا الزمان
إننا أولاد عم ... كلنا أولاد عم في المصالح
سنصالح ... كلنا سوف نصالح
ولدينا كل أسباب المصالح ... غدروا فينا ولكن سنسامح
هكذا الأخلاق في عرف القبائل ... لن أصالح
فكليب لم يكن يرمي كلامه ... ***
لن أصالح ... كلهم قالوا : نصالح
فلتصالح ... وليمت وائلْ .. فداء للسلام
ولتمت حتى اليمامة والحمام ... وليمتْ كل الكلام
ستصالح ... سنصالح ... لن أصالح
فلقد أقسمت إني لن أصالح ... ليس ثأري لكليب وحده
لم يعد ثأري لفرد طعنوه ... إنما ثأري لجثمان الكرامة
هكذا الأخلاق في عرف المقاتل ... هكذا التاريخ يرضى أن أقاتل
هكذا النخوة في عرفي أنا ... لا أرى في عرفكم غير التخاذل
إن ثأري لكليب صار ثأرا لوجودي ... في قيامي وقعودي
من يهاب البحر يبقى ... جثة فوق السواحل
إنها الحرب التي لابد منها ... إنها جلّ المطامح
لن أصالح .. لن أصالح ... ولأكن في عرفكم ..
يا قوم جاهل ... إنكم يا قوم
ترضون الخنوع ... وتريدون لسيفي
أن يضيع ... وتريدون دمائي أن أبيع
إنكم تخشون إصرار اليمامه ... كل فرد منكم
يبكي على ملك أقامه ... وأنا وحدي هنا
أبكي على موت الكرامهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالبخس: بخس: البَخْسُ: النَّقْصُ. بَخَسَه حَقَّه يَبْخَسُه بَخْساً إِذا نَقَصَهُ؛ وامرأَة باخِسٌ وباخِسَةٌ. وَفِي الْمَثَلِ فِي الرَّجُلِ تَحْسَبُه مُغَفَّلًا وَهُوَ ذُو نَكْراءَ: تَحسَبُها حمقاءَ وَهِيَ باخِسٌ أَو باخِسَةٌ؛ أَب … (لسان العرب)
- سيفي: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
- فكليب: ليب: اللَّيابُ: أَقَلُّ من مِلْءِ الفم من الطعام، يقال: ما وَجَدْنا لَياباً أَي قَدْرَ لُعْقة من الطعام نَلُوكُها؛ عن ابن الأَعرابي، واللّه أَعلم. (لسان العرب)
- نداءات: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. … (لسان العرب)
- نصحوني: نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ … (لسان العرب)
- يصالح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)