عودة جلجامش
الشاعر: أيمن اللبدي · البحر: الرمل
«عودة جلجامش» من شعر أيمن اللبدي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
****** — (أوروكُ)قد وقعت ْ ضحيةَ كاهنِ الشرِّ الخبيثِ وكذبةٍ في المهرجان ِ
وسلّمت مفتاحَها العذريَّ خلسة ْ — وارتختْ
ودعتْ إلبى نارِ المعابدِ من سفوحٍ مفلسة ْ — ثمَّ استعدَّت كي تجمِّلَ باحةَ الخَدَرِ المكرَّسِ
فاستفاقتْ بعدَ دهرٍ في ضياع ْ — أوروكُ تقتلُ سهمَها السفليَّ من حظٍ منحَّس ْ
وتصارعُ الثعبانَ في عينِ الدعيَّ المستجيرِ بسحتهِ المنشورِ في سودِ الرقاعْ — ما قد جنتْ !
ستحاولُ اليومَ العبورَ إلى شفاهٍ مبلسة ْ — أوروكُ قد حبلت بكهّانِ الوقيعةِ حاسرينَ الرأسَ في كنفِ الخيانةِ والخداعْ
وتراقصُ العبدَ الحقيرَ نكايةً بحرابها الجرحى هناكَ وراية ٍمُتنكِسَة ْ — أوروكُ ضاعت في الغوايةِ وانثنى جذعُ الشراعْ.....
*** — غنّي لهُ (عشتارُ )ما شاءت أغانيُّ العلوجِ المرجفة ْ
ما كانَ يهزمهُ الغبارُ ولا الرماحُ ولا اليراع ْ — وانتفت ْ عنهُ الغواية ْ
فذوت نهودُ الآلهة ْ — لم تستطع يوماً مغالبةَ الجراحِ بمقلتيه ِ ولم تنلْ فيه المرادَ
ولا اشتهت منه الجماع ْ — سقطت أكفُّ التوتِ عن سوءاتها
ومغالق ِالسرِّ المعمّدِ في الرواية ْ — يومَ استراحت بينَ بهجةِ نزوةِ الحقدِ الحقيرةِ والرياحِ الناسفة ْ
وغدت تزيِّنُ ما توحّشَ في السماعْ — قد باركت أنيابها السوداءُ (خمبابا ) المدللَ في جرابِ الشرقِ من أبوابها
ودعت بأرزٍ غيرِ أرزِ البحرِ في أحشائها — واستولدت منهُ الضباعْ.....
*** — اغتالتك (انكيدو) الوشايةُ لا أصابعُ ساعةِ الزمنِ المحنّط ْ
لا بحر كانَ كساعديك ْ — لا نار كانت كالزوابعِ في يديك ْ
لا شمس كانت مثل ومضةِ مقلتيك ْ — اغتالتكَ (انكيدو) الخيانةُ وارتمت عنكَ السباع ْ
كم كنتَ هشاً في اختبارِ المائدة ْ ! — هذي يدُ الكهّانِ لا سهماً يعربدُ من يدِ الحفّارِ ، لا جبلاً أطاح ْ
فلترقدِ الآنَ المسافرَ في يدِ الغدرِ الممغنط ْ — ولتنتشرْ في كلِّ ما وصلَ القلاع ْ
تشرقْ إذا عادَ الصديقُ لخلِّه من رحلة الغيبِ المباح ْ — لا ثالثا ً بينَ الخيارات ِ الوحيدةِ واشتهاءِ الباردة ْ
فاكتب وصيّتكَ الأخيرةَ إن عزمتَ على الركوعِ لحقدها — وانشرْ بيانكَ في السفوحِ على قتيلاتِ الرقاعْ......
*** — (جلجامشُ ) المغدورُ عصراً لم يواعدْهُ الغيابُ المختصرْ
فاكتبْ له ما كانتِ الريحُ السنيّةُ ممكنة ْ — وابدأ بما كادَ الفراتَ منَ الخفافيشِ الجياع ْ
فإذا وصلتَ إلى مشارفِ نارِها السوداءِ لا ترحم ْ عناكبها — وأغلق ْ ثغرةَ الكذبِ القبيحِ وصوتهنَّ المحتقرْ
لا بد َّمن دربٍ يسيرُ ولا فوائدَ في الدروبِ الواقفة ْ — لا بدَّ من شمع ٍ وضيءٍ ولتمتْ تلكَ الخرافُ الخائفة ْ
واربطْ على ابن العلقميِّ يدَ المنونِ المترفة ْ — خانتكَ أدراجُ القوافلِ والقبائلِ في اختباءٍ واتساعْ
وتمنطقت بالطيشِ فتوى — والغرائزِ والمعولمِ في الطباع ْ
هذي مشيئةُ صاحبِ الكفرين ِ تسعى — فالتحمْ عندَ المواعيدِ الجديدةِ شاهراًَ ما يلقفُ الحيّاتِ من بطنِ الخداعْ......
*** — مرّت على بحرِ الدماءِ وأشعلت سردابها
من كانَ يحلمُ أن يرى أقدامها ؟ — من هاهنا بينَ الحقولِ الراقدةْ !
يا بابلَ المجروحةَ القلبِ الرطيبِ تناولبي خيطانها — لا تتركيها في العراءِ طليقةً في مكرها
سدّي الدروبَ بوجهها المنشورِ حقداً واحصريها في القطاع ْ — هذا أوانُ خليفةِ القطفِ الخبيرِ
وموعدُ الثأرِ المشاع ْ — لن يستقرَّ لخانقانَ ولا لهولاكو النخيل ْ
فدعيهِ يشرعُ في النواحِ المستحيل ِ إذا تدرَّعَ بالصهيل ْ — ودعي الخضابَ على ابتداع ْ
هذا أوانكِ قد أزف ْ — فتوشّحي حمرَ اللماع ْ........
*** — غنّي لرحلتهِ المجيدةِ يا بلادي واذكريه ْ
هو عائدٌ من غيبةِ الخبرِ القديمِ فعانقيه ْ — زفّي لهُ سيفَ الرشيدِ إذا تدرَّعَ في الجوار ْ
هو وارثُ العباسِ حقاً لا موائدُ سارقيه ْ — يا صولةَ البركانِ ثوري واستريحي في مسيرةِ ماجديه ْ
حانت على شفةِ البطولةِ بارقاتُ يدِ الرمايةِ للنهايةِ في مكيدةِ قينقاع ْ — لتواعدَ الإكليلَ في قدسِ النبوءةِ من جديد ْ
كلُّ القبائلِ في يديها ما تكشَّف َ فالمسيه ْ — لم يبقَ إلا أن تُفكَّ سلاسلُ الكذبِ الرخيصِ فحطميه ْ
ولتنطلقْ كلُّ الحمائمِ منشداتٍ في الصباح ْ — مرحى لبابِ قدومهِ خبرِ النهارْ
ولتشعلي بابَ الوداع ْ.....
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثعبان: الثُّعْبَانُ : ج الثَّعْب.-: اسم عام لكلِّ حيوانٍ من مرتبة الثعابين، أي الأفاعي وهي الحرشفيات من الزواحف يتميّز بجسمه الطويل غير ذي الأرجل المغطّى بفلوس قرنية وهو على أنواع فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِين …
- الخبيث: الخِبِّيثُ : الكثيرُ الخُبْثِ؛ ما حافظ خِبِّيثٌ على صديق.
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- الدعي: الدَّعِيُّ [دعو]: المتَّهََمُ في نسبه.-: المتبَنَّىوَمَا جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ.-: المنسوبُ إلى غير أبيه.-: المدعوّ إلى الطعام ج أَدْعياءُ.
- السفلي: السُّفْلَى : مذ أسْفلُ ج سُفْلَيَاتٌ/ سُفْلَيَاتُ المَنخِرَينِ، أَحدُ قِسْمَيْ القِردِيّاتِ، لها أنفٌ نُخْرَتاهُ مُتقارِبتان وثَقباهُما تحت الأنف، وهي قِصارُ الأذناب أو بلا أذنابٍ .
- العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.