يطيرنيْ رف عينيكِ نحوي

الشاعر: عمر سليمان · البحر: المديد

«يطيرنيْ رف عينيكِ نحوي» من شعر عمر سليمان، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لعينيكِ عندَ الغروبِ هديلُ الكمانِ على جدولٍ من قُزحْ ... كقديستينِ تبتلتا

حينَ رنمَ في جنباتِ المساءِ لعينيكِ قلبيْ ... ويبكيْ لشدةِ فرحتهِ

في رؤايَ الفرحْ ... يطيِّرُنيْ رفُّ عينيكِ نحوي

إلى شرفةٍ حلقتْ بيمامِ الخيالِ على أخضرٍ مدَّ محبرةً للنشيدِ البعيدِ ... ويصدحُ ضوءٌ بغرفتهِ

ليسَ يدريْ لماذا صدحْ ... تهرهرُ خلفَ جفونِ الأثاثِ الآلئُ

يصغيْ لهمسِ القصيدةِ يعزفُ يوميَّهُ عالميَّ الملامحِ ... ليست هنا عالمي الملامح جملةَ شعرٍ بلاغيةً

إنما هكذا كان يحيا القصيدةَ ... حينَ يكونُ وحيداً ببيتهِ عندَ الغروبِ

يحسُّ الحياةَ بحبٍّ سيحياه ... أو برقيِّ التساميْ

ومن كلِّ شيءٍ يرى غيرَهُ... ... و صغيرٌ على الحزنِ

تنتابه الذكرياتُ رياحاً ... فيصغيْ على شرفةِ البيتِ كيفَ الحمامُ يمثلُ رمزَ القرى

ولطيفاً رهيفاً سعيداً ... وحيرتهُ لم تزلْ غضةً مثلَ سنهِ

جربَ أن يلمسَ الحرفَ ما كانَ يدريْ بأن وراءَ النُّقطْ ... شَرَكٌ للغةْ

أطيرنيْ بي وعيناكِ محرابُ هذا المساءِ ... ترقرقَ حوليْ شريطُ التذكرِ

ينتابنيْ صوراً أو مشاهدَ ... عيناكِ مرُّ النسيمِ وذاكرتيْ بيلسانٌ

وقربكِ أمشيْ ... وقربيَ غيريْ

نعاسٌ لعتمةِ هذيْ الشوارعِ ... حوليْ المصابيحُ والصمتُ

نمشيْ بُعَيْدَ انتهاءِ محاضرةٍ ... وأنا مثلُ طيرٍ تنقلَ في ظلِّ صفصافتينِ صبيحةَ نيسانَ

عيناكِ نظرةُ مريمَ بينَ شموعِ الكنائسِ ... من غبطتيْ تهتُ كالطفلِ أحكيْ وأشكيْ وأبكيْ وأحكيْ

لعلكِ أنتِ ولكنَّ عينيكِ غيرهما في مرايا الغيابْ ... نودعنا عندَ مفترقٍ الذوبانِ

ذهبتِ شمالاً ... ذهبتُ جنوباً

وغبتُ شمالاً ... وكانَ النبيذُ المسائيُّ يملأ أقداحَ رؤيايَ

حينَ تصافحُ عيناكِ بدراً جداولَ روحيْ ... وعادَ العراءُ وبردُ الضياعِ يحفَّ الشوارعَ بعدكِ

لكنَّ عينيكِ بعدكِ ليْ ... مثلُ عصفورتينِ على غصنِ رؤيايَ ريشهما

خاطرٌ من ألقْ ... تدفئُ كلتاهما نشوتيْ بالحنانِ

يدايَ بجيبيْ هنائيْ ... وأبسمُ من أيِّ شيءٍ

أمرُّ أماميْ ... وأمضيْ أماميْ بغيريْ

ويكبرُ مثليِ الحنينُ ... وتعدو القوافلُ في كلِّ أرضٍ

وعيناكِ عيناكِ كالنجمتينِ تطلانِ فوقَ انقلابِ السنينْ ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكمان: مأن: المَأْنُ والمَأْنةُ: الطِّفْطِفَةُ، والجمع مأْناتٌ ومُؤُونٌ أَيضاً، عَلَى فُعُول، مِثْلُ بَدْرَة وبُدُور عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: إِذَا مَا كنتِ مُهْدِيةً، فأَهْدِي ... من المَأْناتِ أَو قِطَع السَّ … (لسان العرب)
  • الملامح: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
  • بغرفته: غرف: غَرَفَ الماءَ والمَرَقَ وَنَحْوَهُمَا يَغْرُفُه غَرْفاً واغْتَرَفَه واغْتَرَفَ مِنْهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: غَرَفتُ الْمَاءَ بِيَدِي غَرْفاً. والغَرْفَةُ والغُرْفَة: مَا غُرِف، وَقِيلَ: الغَرْفة المرَّة الْوَاحِدَةُ، و … (لسان العرب)
  • بيمام: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
  • جدول: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)
  • جنبات: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • حلقت: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخرُ شموعِ الخريفْ
  • سَمَرْ
  • غمامة
  • خارج جهات الطوائف
  • رسالةٌ ربما لم تصلْ
  • شتاءُ الحنينِ وريحُ المدينة
  • كأنَّ الغروبِ مرايا
  • خلفَ زجاجِ الشوارعْ