شتاءُ الحنينِ وريحُ المدينة
الشاعر: عمر سليمان · البحر: الخفيف
«شتاءُ الحنينِ وريحُ المدينة» من شعر عمر سليمان، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كيفَ لي أن أعُدَّ خطاكِ على حقل روحيْ... ... ودمعُ المدينةِ غطَّى عصافيرَ فكري الشريدةَ
والخوفُ فاضَ بوحلِ انكساري ... وحمى الضياعْ؟
مطرقاً في الشوارعِ...كفَّا غيابيْ بجيبي شرودي المُلَبَّدِ ... أرنو إلى الحافلاتِ التي ثملتْ بالصبايا
وأجفانهنَّ يكحِّلها مطرُ الصحوِ ... أذكر عينيكِ لمَّا ركضنا على ضفَّةِ الأرجوانِ
وقُبَّعةُ الصفوِ غطتْ جبينَ حنانكِ ... حتى تحدَّيتِ بالياسمينِ على وجنتيكِ ارتعاشَ الغمامْ
فوقَ أرصفةِ الذكرياتِ أراني أهيِّء من قبل عامٍ حقائبَ برديْ الطويلِ ... وبيتَ الشتاءَ الفقيرَ
وكنتِ معيْ... ... كنتِ في رفِّ شمعةِ طاولةٍ للدراسةِ
كنتِ معي في غيابكِ ... والآنَ نحن كبرنا...كبرنا
وقد كبرتْ لامبالاةُ قلبي بقسوةِ هذي المنافيْ ... وشاخَ اغترابيْ
*** ... يطِلُّ بَيَاتٌ من الحُلْمِ أرمقُهُ صادحاً في أصابعَ للفقراءِ
وقد عزفَ الغيمُ فيها بِقَطْرَاتِهِ ... والرياحُ ترنِّمُ بينَ جفونِ العذارى أقاصيصَ عشاقِ هذي المدينةِ
ممن يمرونَ في كل عامٍ ولا يرجعونَ ... لتغمضَ رمشَ الكماناتِ قبلَ اندياحِ الدموعِ من البردِ
أو من فراقٍ... ... فتعزفَ لي حيرتي...وعذابيْ
*** ... أغيبُ بمقهى أواريْ به سوءةَ التيهِ بالتيهِ
متكئاً فوقَ عكَّازِ حزنيْ ... أراكِ...
أمامكِ طاولةُ الذكرياتِ ... وفنجانُ بنٍ
وحولكِ بعضُ الصديقاتِ ... صحبي يحيطونني بالحديثِ...
وصمتكِ مثلُ صدىً لإوَزِّ البحيراتِ وسطَ نخيلِ الظهيرةِ/طرفيْ ... لعينيَّ مالملاءتِكِ السُّكَّرِيَّةِ حولَ يديكِ
فتبتسمينَ كحوريةِ البحرِ بينَ الأيائلِ ... شمسُ النوافذِِ تنثرُ في ثغركِ القرمزيِّ لآلئها
أنتِ لا تعلمينَ عنِ النَّجَمَاتِ التي لو غفونا بليلِ الغيابِ ... سأنثرها من فضا شعركِ المخمليِّ
ولا تعلمينَ عن المعجزاتِ التي طيَّرتْ من سمواتِ عينيكِ أصداءَ ناقوسِ شِعريْ ... ولاتعلمينَ ولا تعلمينْ
*** ... كيف أمحو خطاكِ؟
لقدْ نتشتْ في حقوليْ كروماً تديلُ إلى ضفةِ القلبِ خمراً من العشقِ... ... كيفَ أقولُ؟
وخَطْوُكِ تفعيلةٌ لم يطلْها الخليلُ ... وكيفَ أراكِ إذا...
فجأةً ترجعينَ لبردِ المدينةِ ... وَضَّبتِ هذا المكانَ بمحفظةِ الذكرياتِ
وعلَّقْتِهَا فوقَ كَتْفِ الغيابِ... ... غرستِ فراغاً بكرسيِّ بُعْدِكِ
هاإنني الآنَ وحديْ ... يبعثرني الحزنُ بينَ ضجيجِ المقاهيْ
ولاشيءَ إلا ضياعيْ ... ودمعيْ
وبردُ الشتاءْ... ... 29/2/2008
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحافلات: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
- الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ … (مقاييس اللغة)
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ … (مقاييس اللغة)
- الملبد: لبد: لبَدَ بِالْمَكَانِ يَلْبُدُ لبُوداً ولَبِدَ لَبَداً وأَلبَدَ: أَقام بِهِ ولَزِق، فَهُوَ مُلْبِدٌ بِهِ، ولَبَدَ بالأَرض وأَلبَدَ بِهَا إِذا لَزِمَها فأَقام؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِرَجُلَيْ … (لسان العرب)
- بالياسمين: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)