آخرُ شموعِ الخريفْ

الشاعر: عمر سليمان · البحر: الخفيف

«آخرُ شموعِ الخريفْ» من شعر عمر سليمان، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في طريقِ الخريفِ نبكي طويلا ... وتربِّي الكرومُ فينا الأفولا

سوفَ أعتادُ حقلَ حزني فإني ... يعتليني الغمامُ إلا قليلا

بعضُ دمعيْ حمائمٌ من سكونٍ ... حينَ ينسابُ بعضُ دمعيْ هديلا

قد أطلنا الرحيلَ حتى انتهينا ... فبُهِتنا!!...قَدِ انتهينا رحيلا

*** ... إنَّ هذا الخريفَ شيخٌ حكيمٌ

مطرقٌ ينحني وقوراً جليلا ... جبةَ الغيمِ يرتدي وينحِّيْ

بعصاهُ الأوراقَ عرضاً وطولا ... أنزلَ الكرمُ للضفافِ أكُفَّاً

قلتُ:للنهرِ تنحني إكليلا ... غيرَ أنَّ الغمامَ ربَّ فصولي

لم يرقْهُ الذي قصدتهُ تأويلا ... قال لي: إنَّ الكرمَ عمَّدَ نهراً

حينما انسابَ فوقهُ كي يديلا ... والغمامُ الذي تراهُ طليقاً

عَلَّمَ النهرَ المنحني:ماالحلولا ... قلت:هذا فكن إذا ما اكفهرَّتْ

غربةُ العمرِ ياغمامُ خليلا ... ***

لي بهذا الخريفِ همسُ كمانٍ ... يعزفُ الذكرياتِ لحناً جميلا

حينَ كنَّا نعدُّ كُرَّاسَ ذكرى ... (بدلةً) تكتريْ لنا أيلولا

آنَ وقتُ الحصادِ يامن تربينَ مروجَ ... الأحلامِ صيفاً طويلا

أنتِ في الدارِ تُطرقينَ وكفَّاكِ ... كرومٌ تلفُّ بدراً خجولا!!

أيُّ صمتٍ يشفُّ من أيِّ حزنٍ ... مثلَ شالٍ غطَّى صفاءً نحيلا؟

*** ... واجماً في الغيابِ أمضيْ وطرفيْ

بعثرتهُ حُمَّى حنينيْ أصيلا ... والمنافيْ أقسى من الموتِ فيْ كُلِّ

خريفٍ تُرْدِيْ خريفاً قتيلا ... سرتُ وحديْ أرى القناطرَ شاختْ

وسواقيْ الجسورِ حالَتْ طلولا ... وحشةٌ دربُ غربتيْ وازدحاميْ

قد جرى في الفراغِ يرجو سبيلا ... ويموجُ المارُّونَ بي كخيالٍ

صورٌ بعثرتْ بقلبيْ الدليلا ... ليسَ قربيْ غيري وناقوسُ قلبيْ

هدهدَ الدمعَ شارداً ونحيلا ... إنَّ لحناً للنايْ في صفرةِ الغيمِ

غفا يكتريْ سكوناً طويلا ... والطواحينُ تذرفُ الريحَ حُزْنَاً

فينامُ الصدى عليها ضليلا ... البحيراتُ حالها في انتظارٍ

والمراسي كأنها لن تحولا!! ... كُلُّ شيٍ يغورُ والصمتُ يطفو

ويحكُّ الخريفُ فيهِ الذبولا ... غاربٌ بي النهارُ يغفو حزيناً

وفتيلُ الغروبِ يرجو فتيلا ... ***

في بيوتِ الصقيعِ قد مادَ ليليْ ... فأنارت قصيدتي قنديلا

فاجعليْ من يديكِ قمحاً لمحليْ ... وحناناً من سندسٍ مِنْدِيلا

واسكبي الفجرَ من عيونِ سلامٍ ... يهطلُ التوتُ في حقوليْ عليلا

حينَ أجريْ طفلاً وراءَ الفراشاتِ ... وأنسامٌ تستبيحُ الحقولا

وعلى الأفْقِ أرجوانٌ لخدَّيكِ ... يغطي المدى رهيفاً خجولا

وعليهِ بلابلٌ،قبَّراتٌ ... عتمةٌ تنجليْ قليلاً قليلا

*** ... عن طريقِ الخريفِ نمضيْ حيارى

أشعلَ الدمعُ للشتاءِ الهطولا ... أطرقَ الركبُ حولنا فانتبهنا:

سوفَ نحيا بعد الخريفِ فصولا!! ... سوفَ نحيا بعد الخريفِ فصولا

سوفَ نحيا بعد الخريفِ فصولا ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكروم: روم: رَامَ الشيءَ يَرومُهُ رَوْماً ومَراماً: طَلَبَهُ، وَمِنْهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ رَامُوا الْحَرَكَةَ فإِنه دَعَاهُمْ إِلى ذَلِكَ الحِرْ … (لسان العرب)
  • بعصاه: عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛ وَقَوْلُهُ: فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَ … (لسان العرب)
  • تنحني: نحن: نَحْنُ: ضَمِيرٌ يُعْنَى بِهِ الاثنانِ وَالْجَمِيعُ المُخْبرون عَنْ أَنفسهم، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ، لأَن نَحْنُ تَدُلُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وجماعةُ الْمُضْمَرَيْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِمُ الْمِيمُ أَو الْوَاوُ … (لسان العرب)
  • حقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يطيرنيْ رف عينيكِ نحوي
  • سَمَرْ
  • غمامة
  • خارج جهات الطوائف
  • رسالةٌ ربما لم تصلْ
  • شتاءُ الحنينِ وريحُ المدينة
  • كأنَّ الغروبِ مرايا
  • خلفَ زجاجِ الشوارعْ