"في المبغى"
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من قديم الزمان ،وأنا أرضعُ التبغَ والعار
أحبُّ الخمرَ والشتائموالشفاه التي تقبّلْ ماري
ماري التي كانت اسمها أميحارّة كالجرب
سمراء كيومٍ طويل غائمأحبُّها ، أكره لحمها المشبعَ بالهمجية والعطر ،
أربضُ عند عتبتها كالغلاموفي صدري رغبةٌ مزمنه
تشتهي ماري كجثة زرقاءتختلج بالحلي والذكريات .
من قديم الزمان .. أنا من الشرق ..من تلك السهول المغطاةِ بالشمسِ والمقابر
أحب التسكعَ والثيابَ الجميلهويدي تتلمس عنقَ المرأة البارده
وبين أهدابها العمياءألمح دموعاً قديمةً تذكرني بالمطر
والعصافير الميتة في الربيعكنت أرى قارةً من الصخر
تشهقُ بالألم والحريروالأذرعِ الهائجة في الشوارع .
فأنتم يا ذوي الأحذية اللامعهوالسلاميات المحشوةِ بالإثم والخواتم
ماذا تعرفون عن ماري الصغيرةِ الحلوهذات الوجه الضاحك كقمرٍ من الياسمين
ماذا تعرفون عن لحمها الذي يتجشَّأُ العطر والأصابعحيث الشفاهُ المقروءةُ الخائفه
تنهمر عليها كالجرادوهي ترنو إلى الطرقات الحالكه
بعد منتصف الليلوالنوافذ المفروشة بالزجاج والدم
قابعة كالحثالة في أحشاء الشرقتأكلُ وتنام
وتموت قبلةً إثر قبلهتحلم بملاءةٍ سوداء
ونزهةٍ في شارع طويلممتلئٍ بالضجَّة والدفاتر والأطفال
وثغرُها الطافحُ بالسأميكدح طيلة الليل لتأكل ماري
الأفران مطفأةٌ في آسياوالطيورُ الجميلة البيضاء
ترحل دونما عودة في البراري القاحله .
عن القصيدة
«"في المبغى"» من شعر محمد الماغوط، من العصر الحديث، وتقع في ٢٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.