هنيئا لقد أوتيت سؤلك يا موسى

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«هنيئا لقد أوتيت سؤلك يا موسى» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَنيئاً لَقَد أوتيتَ سُؤلَكَ يا موسى — بِجَدّ وَحَدّ كَلمُهُ الدَّهرَ ما يوسى

وَجَيشٍ لُهامٍ حَلَّقَ الطَيرُ فَوقَهُ — سَتُضحي لَكُم أَحشاؤُهُنَّ نَواويسا

وَرَميِ سِهامٍ عَن قِسِيّ بِنَبضِها — تُغادِرُ مَن رامَتهُ في التُربِ مَرموسا

كَأَنَّ كُماةَ التُركِ عِندَ نِزالِهِم — مَلائِكَةٌ بِالشُهبِ تَرمي الأَباليسا

وَقَد جالَتِ الأَكرادُ بِالسُمرِ وَالظُبى — تصيد المُلوكَ الصَّيدَ وَالأُسُدَ الشوسا

إِذا العَرَبُ الشُمُّ الأُنوفِ تَنَمَّروا — بِهِ كانَ كُلٌّ بِالمُثَقَّفِ دِعّيسا

وَلَيسَ لِموسى مِن عَصاً غَيرُ صارِمٍ — تُكِبُّ عَلى الأَذقانِ ضَرباتُهُ الروسا

وَثُعبانُهُ الرُمحُ الأَصَمُّ لِسانُهُ — يُنَضنِضُ في سُمِّ المَنِيَّةِ مَغموسا

وَيُزجي سَحاباً مِن سَنابِكِ خَيلِهِ — بِلَمعِ الظُبى وَالبيض تَجلو الحَناديسا

فَيَرمي اِنكِباراً بِاِنكِدارٍ إِلى لَظىً — وَيُركِسُ في قَعرِ المَنِيَّةِ مَركيسا

إِذا أَشرَقَت لِلأَشرَفِ القَيلِ رايَةٌ — تَنَكَّسَتِ الصُلبانُ بِالكَسرِ تَنكيسا

وَقَد نَطَقَت بِالنَصرِ بيضُ سُيوفِهِ — كَما أَخرَسَت رَنّاتُهُنَّ النَواقيسا

ثَعالِبُ أَطرافِ الرِماحِ بَلَغنَ في — أَضى الزَّرَدِ الضافي عَلى الأُسد مَلبوسا

هُوَ البَحرُ لَولا البَحرُ فيهِ مُلوحَةٌ — هَوَ اللَيثُ لَولا أَنَّ في اللَيثِ تَعبيسا

هُوَ الخَضرُ المَشهورُ نَشراً وَسُؤدَداً — وَيوسُفُ حسناً والْقَ موسى تجد موسى

وَيَحمَدُهُ عيسى عَلى فَتَكاتِهِ — بِجَحفَلِهِ في أُمَّةٍ عَبَدَت عيسى

وَمازالَ يُرضي اللَهَ سِرّاً وَجَهرَةً — وَيُسخِطُ في كُلِّ المَواطِنِ إِبليسا

إِذا قالَ لَم يَترُك مَقالاً لِقائِلٍ — وَلَو كانَ تَطبيقاً يَروعُ وَتَجنيسا

إلى جودِهِ أَشكو مِنَ الكُرَبِ الَّتي — أُؤَمِّلُ أَن أَلقى لَها مِنهُ تَنفيسا

فَلا تَرضَ في حُكمِ الزَمانِ فَإِنَّني — أَرى حُكمَهُ في أَهلِهِ صارَ مَعكوسا

فَفيهِ الذُنابى الرَأسُ وَالرَأَسُ أَصبح ال — ذُنابى مِنَ الطَيرِ الَّذي لَيسَ طاووسا

هُوَ الهازِمُ الآلافِ في الرَوعِ وَحدَهُ — وَمُعطي أُلوفاً فِضَّةً تَملأُ الكيسا

فَما جُندُهُ إِلا أُسودُ خَفِيَّةٍ — تَخِذنَ لَها سُمرَ القَنا اللَّدن عِرّيسا

فَكُلُّهُمُ اِبنُ المُردَبيشِ شَجاعَةً — أَجَل وَهُمُ عِندَ النَوالِ اِبنُ باديسا

فَكَم مِن رَحى حَربٍ أَدارَ بِما سَقى — بِهِ السُمرَ وَالبيضَ الرِقاقَ الدَبابيسا

هُوَ الأَسَدُ الحامي الحَقيقَةَ مُقدِماً — وَمَن ذا يَرُدُّ اللَيثَ عَن مَنعِهِ الخيسا

عَلى الطورِ ناجى اللَهُ موسى بِنَصرِهِ — فَبِالطَورِ ثَغرُ السِلمِ أَصبَحَ مَحروسا

عِمارَتُهُ تَخريبُ أَعمارِ عابِدي ال — صَليب وَفيهِ أُسِّسَ النَصرُ تَأسيسا

عَلا مُشمَخِرّاً في السَماءِ بِناؤُهُ — يُرَدِّدُ تَسبيحاً هُناكَ وَتَقديسا

مُظَفَّرُ دينِ اللَهِ أَهدى قُدومُهُ — إِلى القُدسِ أَمناً لا يَزالُ وَتَأنيسا

فَكُلُّ اِمرِئٍ تالٍ مَزاميرَ مَدحِهِ — يُلازِمُ تَكراراً لَهُنَّ وَتَدريسا

يُغادِرُ بَيتَ المالِ بِالبَذلِ موحِشاً — خَلِيّاً وَبَيتَ العِرضِ بِالحَمد مَأنوسا

سَما في سَماءِ المَجدِ أَسمى مَحَلَّةٍ — فَكانَ بِها في ذروَةِ المُلكِ إِدريسا

مُظَفَّرُ دينِ اللَهِ كُن في زَمانِنا — سُلَيمانَ لَمّا جاءهُ عَرشُ بَلقيسا

وَرُدَّ إِلى الإِسلامِ صوراً وَعَكَّةً — وَسائِرَ مُدنِ المُشرِكينَ وَتَفليسا

إِذا كانَ دينُ المُسلِمينَ مُؤَيَّداً — بِموسى وَعيسى زادَهُ اللَهُ ناموسا

فَلا بَرِحا في المُلكِ لِلدينِ ما وَشى — صَباحٌ وَما وَشّى اليَراعُ القَراطيسا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالسمر: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا …
  • بالشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. …
  • بالمثقف: المُثَقَّفُ : مفعـ.- من الرِّماح ومن كل شيء: المُقوَّم المستوي--: من له ثَقافة أو حذق في المعارف أو العلوم أو الفنون؛ وقف المثقَّفون في وجه الحاكم المستبدّ.
  • بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
  • بنبضها: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ …
  • تصيد: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.

قصائد ذات صلة

  • كم ضم قبرك يا مودود مِن دينِ
  • علام تحركي والحظ ساكن
  • يا من تدرع في حمل الحمول ويا
  • يا حاملي لا رأيت الدهر إقلالا
  • ليس لفخر الدين ند في الوغى
  • نوح الحمام الورق في أوراقها
  • الورد بوجنتيك زاه زاهر
  • نعشت قوما وكانوا قبل قد دثروا