دعني من الرشأ الأغن الأكيس

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«دعني من الرشأ الأغن الأكيس» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعني مِنَ الرَشَأ الأَغَنِّ الأَكيَسِ — مِن لَحظِهِ وَالراح طافَ بِأَكؤُسِ

نَشوانُ مِن تيهِ المَلاحَةِ ناعِسُ ال — أَجفانِ فاتِرُها وَإِن لَم يَنعَسِ

لَم يَبقَ لي أَرَبٌ وَلا لي لَذَّةٌ — بِمُهَفهَفِ الأَعطافِ أَلمى أَلعَسِ

لَيسَ المَقامُ مَقامَ شَيخٍ عاجِزٍ — فيهِ يُشارُ إِلَيهِ أَمرَسَ أَمرَسِ

وَإِلَيكَ عَنّي بِالمُدامِ وَشُربِها — صِرفاً عَلى الوَتَرِ الفَصيحِ الأَخرَسِ

وافى بِها مِن صَيدنايا بُطرُسُ ال — خَمارِ وَهيَ سَبِيَّةٌ مِن جَرجَسِ

هَيهاتَ يَأبى الشُربَ مَن في قَلبِهِ — بَلبالُ هَمٍّ بِالعِيالِ مُوَسوَسِ

عِندي أُوَيلادٌ كَأَفراخِ القَطا — إِن بِنتُ عَنهُم ما لَهُم مِن مُؤنِسِ

اللَهُ لي وَلَهُم وُجودُ الأَشرَفِ ال — مَلِكِ الَّذي مِن جودِهِ لَم أَيأَسِ

ما لَذَّتي إِلّا مَديحُ الأَشرَفِ ال — قَيلِ الغَزيرِ الجودِ موسى الأَشوَسِ

مِنهُ المَعاني وَالمَعالي وَالقَوا — في أُلبِسَت في الدَهرِ أَشرَفَ مَلبَسِ

فَكَأَنَّما تَختالُ في إِستَبرَقٍ — أَو عَبقَرِيٍّ أَو مَلابِسِ سُندُسِ

وَكَأَنَّ عَسكَرَهُ المَجَرَّةُ أَشبَهَت — نَهراً يَشُقُّ حَديقَةً مِن نَرجِسِ

وَكَأَنَّهُ بَدرٌ أَضاءَ بِأَسعُدٍ — بِضِيائِها هَزَمَت ضِياءَ الأَنحُسِ

مَلِكٌ تَحولُ سُيوفُهُ يَومَ الوَغى — بَينَ الجُسومِ مِنَ العِدا وَالأَرؤُسِ

كَم رَأسِ قِرنٍ قَدَّهُ بِحُسامِهِ — مَع دِرعِهِ وَقِناعِهِ وَالقونَسِ

قَد كانَ قَبلُ خَساً فَغادَرَهُ زَكاً — فَالسَيفُ بَركارٌ بِكَفِّ مُهَندِسِ

عَمَّت وَخَصَّت في الأَنامِ هِباتُهُ — فَزَكَت عَلى الأَعداءِ في أُقليدِسِ

يَسطو بِضَربٍ قاصِلٍ بَل فاصِلٍ — وَبِطَعنِ دِعّيسٍ وَرَميِ مُقَرطِسِ

وَالنَقعُ لَيلٌ في نَهارٍ شِبهُهُ — زُرقُ الأَسِنَّةِ في سَوادِ الحِندِسِ

مَلِكٌ إِذا حَلَّ المُلوكُ بِمَجلِسٍ — يَومَ الفَخارِ يَحُلُّ صَدرَ المَجلِسِ

وَتَوَدُّ تيجانُ المُلوكِ بِأَسرِها — لَو قَبَّلَت مِنهُ مَكانَ القُندُسِ

وَكَأَنَّهُ في الجَيشِ لَيثٌ راحَ في — أَجَمِ الرِماحِ مِنَ السَوابِغِ مُكتَسِ

خِفنا عَلَيهِ مِنَ العُيونِ فَرَدَّها — عَن مَجدِهِ المَجدُ الوَزيرُ البَهنَسي

وَهُوَ اِبنُ مَن أَزرى بِحاتمِ طَيِّئٍ — جُوداً وَكانَ لَدى التِّراتِ كَبَيهَسِ

أَمِنَ المُروءةِ أَن يُجَعجِعَ ذو الغِنى — بِالعُنفِ مِنهُ بِذي العِيالِ المُفلِسِ

صِلَتي أَتَت فَجراً وَكانَت مَغرِباً — وَكِلاهُما في قَصرِهِ لَم تُحبَسِ

فَتَنَغّصَ المَعروفُ عِندي وَاِنثَنى — كَالوَردِ شيبَ نَسيمُهُ بِالكُندُسِ

حَتّى إِذا ما شَمَّهُ مُستَنشِقٌ — كادَ العُطاسُ يَفُضُّ عَظمَ المَعطِسِ

واهاً لِدُنيانا الغَرورِ فَإِنَّها — قَسَماً لَأَخوَنُ لِلوَرى مِن مُومِسِ

غَدّارَةٌ بِالأَشوَسِ الرِّئبالِ ثُم — مَ الأَطلَسِ العَسّالِ وَالمُتَطَلّسِ

وَإِلى المَليكِ الأَشرَفِ اِبنِ العادل ال — مَنصورِ جُبتُ مَهامِهاً بِالعِرمِسِ

هَوجاءُ مِرقالُ النَجاءِ شِمِلَّةٌ — تَطِسُ الأَكامَ بِوَخدِها في البَسبَسِ

إِنّي عَشَوتُ لِنارِ موسى قابِساً — وَلَتِلكَ نارٌ مِثلُها لَم يُقبَسِ

كَم مِن يَدٍ بَيضاءَ لا سوءٌ بِها — ضَحِكَت لِموسى وَهوَ غَيرُ مُعَبِّسِ

بَدرٌ مُنيرٌ وَالبُدورُ هِباتُهُ — في ذُروَةِ المَجدِ الأَثيلِ الأَقعَسِ

سائِل خَلاطَ بِهِ غَداةَ تَنَمَّرَت — مُرّادُها بِتَغَشمُرٍ وَتَغَطرُسِ

مَلِكٌ رَمى بِجُنودِهِ أَبراجَها — فَكَبَت عَلى الأَذقانِ كَبوَ المعتَسِ

شَقّوا العَصا وَتَفَرعَنوا فَأَتاهُمُ — موسى فَأَهلَكَ كُلَّ فِرعَونٍ مُسي

هُم أَوضَعوا يا وَيحَهُم في غَيِّهِم — فَتَعَثَّرَت أَقدامُهُم في الأَرؤُسِ

فَخِلاطُ زَلزَلَ فَتحُها الأَرضين حَت — تَى ماردينَ إِلى جَزائِرِ قُبرُسِ

قَيلٌ أَطارَ بِسَيفِهِ هاماتِهِم — في قَلعَةٍ مِن بَأسِهِ لَم تُحرَسِ

حَتّى اِستَقَرَّ بِناءُ مُلكٍ ثابِتٍ — بِالفَتحِ وَالنَصرِ المُبينِ مُؤَسَّسِ

فَبَنو أَبي بَكرٍ مُلوكُ الشامِ وَالد — دُنيا بِأَجمَعِها وَبَيتِ المَقدِسِ

فَهُمُ المُلوكُ وَلا مُلوكَ سِواهُمُ — طابَت مَجانيهِم لِطيبِ المَغرِسِ

مَلِكٌ إِذا اِفتَخَرَت بِهِ أَبناؤُهُ — بَينَ المُلوكِ فَكُلُّهُم لَم يَنبِسِ

لا زالَ مُلكُهُمُ لَهُم ما دارَتِ ال — أَفلاكُ في الفَلَكِ المُحيطِ الأَطلَسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفصيح: الفَصِيحُ :- من الرِّجال: ذو الفصاحة ج فُصَحَاءُ. - من الكلام: الواضح معنىً والحَسُ مبنيً؛ لسانٌ فصيح أي طلْق يُعين صاحبه على التعبير الجيّد.
  • بالعيال: جمع عَيِّل. [ع و ل، ع ي ل]. "عِيَالُ الرَّجُلِ" : أَهْلُ بَيْتِهِ، أَوْلاَدُهُ.
  • بالمدام: المُدَامُ [دوم]: المطر الدَّائم. - والمُدامَةُ: الخمر؛ ضَلَّ مَنْ قال إنَّ في المُدامِ خيْرًا.
  • بطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
  • بلبال: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
  • بمهفهف: المُهَفْهَفُ : مفعـ. ـ: الضَّامِرُ البطن، الدّقيقُ الخصْرِ؛ هي فتاة حسنة القَدِّ مهفهفة.
  • جرجس: جرجس: الجِرْجِسُ: البَقُّ، وَقِيلَ: البَعُوض، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الجِرْجِسَ وَقَالَ: إِنما هُوَ القِرْقِسُ، وَسَيُذْكَرُ فِي فَصْلِ الْقَافِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجِرْجِسُ لُغَةٌ فِي الفِرْقِسِ، وَهُوَ الْبَعُوضُ الصِّغار؛ …
  • خمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.

قصائد ذات صلة

  • كم ضم قبرك يا مودود مِن دينِ
  • علام تحركي والحظ ساكن
  • يا من تدرع في حمل الحمول ويا
  • يا حاملي لا رأيت الدهر إقلالا
  • ليس لفخر الدين ند في الوغى
  • نوح الحمام الورق في أوراقها
  • الورد بوجنتيك زاه زاهر
  • نعشت قوما وكانوا قبل قد دثروا