عيد للقبلة... أعياد للقتل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
- منذ سنة صدمت امرأة وحيدة في الشارعتلبس بذلة باهتة و لكن عينيها لامعتان
صرنا أصدقاء بسرعةو بعد أيام تبادلنا القبلات و الأحلام
و كان اسمها: س— -1-
كان اسمها: ستحب الماء
و الرحيل في زورق إلى المدن الجميلةشعرها يتطاير مع الريح كالعصافير الخائفة
و يداها زهرتان حول عنقيو كانت تحب غرفة صغيرة في قطار
و كتابًا لرامبو تخبئه بين ملابسها الداخليةفي حقيبة سوداء تحت السرير
و كانت، أيضًا، تحب الأعياد و الأطفالو تكره الجواسيس و القتلة القانونيين
كان اسمها: سضفيرتان من أوراق البرتقال و الملمس الناعم
تحب الرمل و القبلةو تحبني أيضًا:
.."حينما كنت صغيرًا كغرسة الحمص و أليفًا كالهرة
سألتني سيارة هرمةبعد أن لطخت وجهي بالطين:
بماذا ستغتسل في المستقبل؟آنئذٍ، فتحت الباب و دخلتْ "س"
- 2-فتحتُ لها الباب و هي خائفة
جلستْ على السرير بانفعالنظرت إلى زوايا غرفتي كلصّة و تنهدت
- علينا أن نأكل كثيرًا يا صديقي و نموتفما عاد في الأرض متسع لنا
قرأتُ لها قصيدة فبكتْحدثتها عن العمل
و حدثتني عن الأقفاص النظيفة- حبة برتقال واحدة
و سبعة عشر ألف متسوّلماذا يعني؟ -
خلعتْ قميصها و اغتسلت و جلست على السريرنظرتْ من النافذة الضيقة و تنهدت
- غدًا من الممكن أن أنتحرالآن علينا أن نحب.
وضعت على عينيها منديلها الملوّن و نامتأما أنا..
فلقد نظرت إلى صدرها المتدفق بإمعانو رقصت بلا رغبة:
.."في التاسعة عشرة وضعت على رأسي قبعة
و حملت كلاشينكوفأكلت السردين كثيرًا و الغبار
و كنت كلما جرّدت مَنْ يقتله الأعداء مِنْ أشيائه القليلةأجد بينها صورة فوتوغرافية لـ: س"
- 3-على الرصيف تقابلنا
كانت تمزق دفتر مذكراتها و تبكيأمسكت يدها بعنف و سرت معها
و في زاوية مافي مقهى ما
في شارع ماشربنا الشاي و تبادلنا القبلات
لكن جسدها النحيل ظلّ يرتعش بقوّةحتى خفتُ أن يتفتت
مثل كتلة من الطين لم تر الشمسمنذ ألف عام:
.."من روزا لوكسمبورغ حتى فاطمة برناوي
كان جسد من أحبها معجونًا بالجراثيمو القنابل الموقوتة
و كان قميص من أحبها مبلّلاً بالزهورو أناشيد الرعاة.
من روزا لوكسمبورغ حتى فاطمة برناويكانت يداها تضيقان تضيقان
حتى تصبحان بحجم جثةو عيناها تتسعان تتسعان
حتى تصبحان بحجم قبلةو أما قلبها فبصخب كان يدقّ، و باستمرار أيضًا
تك. تك. تك:نحن معًا في الطلقة
و نحن معًا في الأغانيمن روزا لوكسمبورغ حتى فاطمة برناوي
سأقول لكِ: حدثينيعن الطفل الذي يرضع الحمّى من ثدي الأرض
عن الدروب المقفلةعن العيون المفتوحة على جهنم
و عن الأجساد المفتوحة على البحرسأقول لكِ حدثيني.."
..لقد قدّمت نفسها للبحر
ببساطة و حب و لامبالاةقدّمت نفسها للبحر
هل هذا شيء مثير للضجة؟هل ستتحدث عنها النسوة تحت القناديل؟
هل سيحتفظ الرجل برسائلها في صندوقبثلاثة أقفال
أم سيقدم للنار كلماتها المعذبة؟الأمر الوحيد هو أنها قدّمت نفسها للبحر
كما تقدم الأم حلمة ثديها لأول مرةللوليد الجديد
و البحر الواسع، الصاخب، الممتلئتلقف جسدها بشفتيه الرقيقتين و سكت
أما هي..فلقد ضمّته إلى صدرها بقوة و.. عاشت
كانت امرأة وحيدةبلا أساور أو بيت أو عشيق
و لذا قدّمت نفسها للبحرفهل هذا شيء مثير للاهتمام؟
.."أصبحتُ في الثالثة و العشرين
رجل بوجنتين شاحبتين و مستاء للغايةودعت (س) بعد أن تركت على عنقها
دمعة حارة كالفلفلو ها أنذا أعمل لأشتري لها تفاحة و رغيفًا
و لكن ثمة من أخبرنيبأني سأجد في التفاحة دودة
و في الرغيف صرصارًا ميّتًافإذا تركت الرغيف و التفاحة سأموت
و إذا أكلتهما سأموتو في الحالتين سأخسر نفسي
في الحالتين سأخسر س"- 5 -
ماذا نفعلإذا كان ثمة عيد واحد للقبلة
و أعياد كثيرة للقتلماذا نفعل؟
عن القصيدة
«عيد للقبلة... أعياد للقتل» من شعر رياض الصالح الحسين، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.