جاء الربيع وروضه الممطور
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«جاء الربيع وروضه الممطور» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جاءَ الرَبيعُ وَرَوضُهُ المَمطورُ — مِن نَورِهِ الباكي يُضاحِكُ نورُ
تُذري الجُفونُ دُموعَهُ فَكَأَنَّهُ ال — مَحزونُ وَهوَ العاشِقُ المَسرورُ
هَل جاءَ مِن صَنعاءَ تاجِرُ بَزِّهِ — فَالوَشيُ مِن مَطوِيِّهِ مَنشورُ
صاغَت بِهِ الأَيدي أَكُفّاً مِن يَوا — قيتٍ نُظِمنَ فَحَبَّذا المَنثورُ
وَبِهِ البَنَفسِجُ عُقِّدَت أَصداغُهُ — وَكَأَنَّهُ مُتَنَفِّساً مَخمورُ
زَهَراتُ نَرجِسِهِ تَضَوَّعُ عَنبَراً — مِن زَعفَرانٍ ضَمَّهُ كافورُ
يَرنو بِأَعيُنِ غانِياتٍ ما بِها — مِن نَعسَةٍ لَكِن بِهِنَّ فُتورُ
شَقَّ الشَقيقُ جُيوبَهُ طَرَباً وَقَد — غَنّى الهَزارُ وَغَرَّدَ الشُحرورُ
مِن أَينَ يوجَدُ لِلقُلوبِ سُكونُها — وَالماءُ فيهِ كَأَنَّهُ مَذعورُ
فَصلُ الرَبيعِ هُوَ الشَبابُ مُحَبَّباً — إِنَّ الشَبابَ زَمانُهُ مَشكورُ
وَيَهُزُّ مُعتَلُّ النَسيمِ غُصونَهُ — فَيُرى المُعانِقُ فيهِ وَالمَهجورُ
وَتُصَفِّقُ الأَوراقُ في أَغصانِهِ — فَتَنوحُ مِنها بِالغَرامِ طُيورُ
صِيغَت بِهِ حُلَلُ الشَقيقِ فَيا لَها — شُقراً لِقَلبي عِندَهُنَّ شُقورُ
وَكَأَنَّنا بِالوَردِ يُرسَلُ رائِداً — قَد حُلَّ عَنهُ قباؤُهُ المَزرورُ
نَظَمَت خُدودَ الوَردِ عَربَدَةُ الصِبى — فَتَبَسَّمَت لِلأُقحُوانِ ثُغورُ
وَالزَهرُ مَنظومٌ عَلى دَوحاتِهِ — وَعَلى بِساطِ رِياضِهِ مَنثورُ
ما هَبَّ مَمدودُ الهَواءِ لَنا بِهِ — إِلّا لِيَزدادَ الهَوى المَقصورُ
أَحسِن بِهِ في الدَهرِ زَوراً عِندَهُ — عِندَ التَأَمُّلِ كُلُّ زَورٍ زُورُ
فَكَأَنَّ باكوراتِهِ في نَشرِها — تُهدي ثَناءً حازَهُ بَكرورُ
بَطَلٌ بِهِ الإيمانُ أَصبَحَ آمِناً — وَالكُفرُ مِنهُ قَلبُهُ مَذعورُ
شَهِدَت مِنَ الأَعداءِ يَومَ نِزالِهِ — بِسُطاهُ أَكبادٌ لَهُ وَنُحورُ
فَرِماحُهُ ما إِن تَزالُ لَدى الوَغى — تَندَقُّ مِنها في الصُدورِ صُدورُ
وَلِسَيفِهِ المَشهورِ في قِمَمِ العِدا — ضَربٌ يُفَلِّقُ هامَهُم مَشهورُ
فَبِبَأسِهِ فيهِم تُهَدُّ مَعاقِلٌ — شُمُّ الذُرى وَبِهِ تُسَدُّ ثُغورُ
مِنهُ بِلادُ الكُفرِ تُرعَدُ خيفَةً — وَإِلَيهِ مَن في صورَ خَوفاً صورُ
ما كَرَّ إِلّا قالَتِ الأَقيالُ في — يَومِ الوَغى بكرورُ يا مَنصورُ
فَحَديثُهُ بِسَماحِهِ وَكِفاحِهِ — في كَسبِهِ عالي العُلا مَأثورُ
في الجَدبِ وَالحَربِ العَوانِ كَأَنَّهُ — لَيثٌ وَغَيثٌ هامِرٌ وَهَصورُ
قَلبي بِصِدقِ وَلاءِ شَمسِ الدينِ مَغ — مورٌ وَرَبعي بِالنَدى مَعمورُ
وافى إِلَيَّ رَسولُهُ بِنَوالِهِ — فَشَكَرتُهُ إِنَّ المُحِبَّ شَكورُ
لي ماءُ وَجهٍ صينَ عَن إِهراقِهِ — عِندَ المُلوكِ وَإِنَّهُ مَوفورُ
هَذا وَفَضلي شائِعٌ جِدّاً وَلَف — ظي اللُؤلُؤُ المَنظومُ وَالمَنثورُ
وَلَوَ اَنَّني يَمَّمتُهُم لَتَغَيَّبَت — عَن حَضرَتي عُصَبٌ هُناكَ حُضورُ
لَكِن لُعابُ النَحلِ حُلوٌ طَعمُهُ — لَو لَم يُذَبذِب حَولَهُ الزُنبورُ
وَعَلَيَّ مِن حُلَلِ القَناعَةِ حُلَّةٌ — إِنّي لَمُختالٌ بِها وَفَخورُ
ما لي إِلى وُدِّ المَطامِعِ في الوَرى — يَوماً رَواحٌ يَقتَفيهِ بُكورُ
أَنتَ الأَميرُ فَعِشتَ أَطيَبَ عيشَةٍ — وَالناسُ كُلُّهُم لَكَ المَأمورُ
فَعَلى البِلادِ عَلا مَنابِر فَخرِهِ — في العالَمينَ بِمَجدِكَ الشاغورُ
فَتُرابُهُ المِسكُ الأَريجُ وَنَبتُهُ الر — رَيحانُ طيباً وَالمِياهُ خُمورُ
لا زِلتَ في عِزٍّ وَسَعدٍ دائِمٍ — أَو يَنتَحي لِلنَفخِ فيهِ الصُورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
- الشحرور: الشُّحْرُورُ : طائرٌ غِرّيدٌ من الفصيلة الشُّحْرُوريّة ورُتبة الجواثم المشرومات المناقير، ذَكَرُهُ أَسوَدُ كُلُّهُ، وأُنثاهُ أَعلاها أسمرُ وصَدرُها إلى حُمرة، يُصادُ ويُربَّى في أَقفاصٍ لحُسن صَوتِهِ ج شحَارِيرُ.
- الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- المسرور: المَسْرُورُ : الفَرِحُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا.
- المنثور: المَنْثُورُ : مفعـ.-: المرميُّ متفرِّقاً؛ أكلت العصافيرُ الحب المنثورَ في الأرض.-: الكلامُ المرسَل غير الموزون ولا المقفَّى، وهو خلافُ المنظوم؛ كتابُ البخلاء للجاحظ كتاب مَنْثُور.-: جنس زهْر من الفصيلة الصليبية، ذو رائحة …
- الهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.