لا والمطايا ذللا في البرى
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«لا والمطايا ذللا في البرى» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا وَالمَطايا ذُلُلاً في البَرى — تَؤُمُّ بِالرُكبانِ أُمَّ القُرى
مِثلُ الحَنايا فَوَّقَت أَسهُماً — مِن كُلِّ شَهمٍ أَشعَثٍ أَغبَرا
أَعني الَّتي فَضَّلَها رَبُّها — حَتّى إِذا طافَ بِها اِستَعبَرا
طافَ بِها سَبعاً وَلَبّى وَما — يَملِكُ رَدَّ الدَّمعِ لما جَرى
كَم غادَةٍ خارِقَةٍ عادَةً — مُسفِرَةٍ كَالبَدرِ إِذ أَسفَرا
تَقولُ بِاللَهِ انظُروا وَاِطلُبوا — مِن رَبِّ هَذا البَيتِ أَن يَغفِرا
تَهُزُّ فَوقَ الدِّعصِ غُصنَ النَّقا — مُجاذِباً مِن لَحظِها خِنجَرا
فَيُبهَتُ الناسُ حَيارى إِذا — وافَت مُنىً وَالرُّكنَ وَالمَشعَرا
ما نَظَرَت عَينايَ أَبهَى وَلا — أَبهَجَ مِن مِصرٍ وَلا أَنضَرا
أَصبو إِلى القَصرَينِ مِن قَصرِ حَج — جاجٍ وَمن بَينَهُما سَيَّرا
أَشتاقُ مِن جَلَّقَ مِصراً وَمِن — جَوبَرَ أَرتاحُ إِلى جَوجَرا
عَدِّ عَنِ النَيرَبِ وَالرَبوَةَ ال — عَلياءِ وَالوادي إِلى دُمَّرا
فَلَستُ أَختارُ دِمَشقاً عَلى — مِصرٍ وَلا مَيدانَها الأَخضَرا
دِيارُ مِصرٍ جَنَّةٌ زُخرِفَت — وَأُجريَ النيلُ بِها كَوثَرا
لَكِنَّها مِن بَعدِ حُبّي اِكتَسَت — لِباسَ ذُلٍّ فيهِ لا يُمتَرى
وَزُلزِلَت زِلزالَها بَعدَهُ — حَتّى اِغتَدى مَعروفُها مُنكرا
ما سَكَنَ الخَيرُ بِها مُذ خَلَت — مِن أَسَدِ الدينِ سَرا سُنقُرا
دِمَشقُ لما حَلَّها اِستَعصَمَت — عَنِ العِدا إِذ فَرَّ لَيثُ الشَرى
يَحمِلُ في آلافِهِم وَحدَهُ — وَيَنثَني بِالنَّصرِ مُستَبشِرا
كَأَنَّهُ البازُ مُطِلاً عَلى — سِربِ القَطا الكُدرِيِّ إِذ صَرصَرا
يَعتَنِقُ الأَعداءَ مِثلَ اِعتنا — قِ العاشِقِ المَعشوقَ مُستَهتِرا
ذاكَ عِناقٌ يُفرِشُ القِرنَ في — صَدرِ الحُسامِ العَضبِ ظَهر البَرى
يُردي الكُماةَ البيضَ وَالسُمرَ إِذ — يُجَرِّدُ الأَبيَضَ وَالأَسمَرا
يَعودُ بِالتَّهليلِ أَعداؤُهُ — إِذا رَأَوهُ في الوَغى كَبَّرا
فَبِاسمِهِ يستهزمُ الرومَ وَال — أَندَلُسَ الإِفرنجَ وَالبَربَرا
وَذِكرُهُ شَرقاً وَغَرباً عَلا — خاقانَ قِدماً وَعَلا سَنجَرا
لَم تثنِهِ دُنياهُ عَن دينِهِ — وَلَم يَكُن في الناسِ مُستَكبِرا
فارَقَ مُلكَ الأَرضِ في مِصرَ كَي — لا يُهمِلَ العَهدَ وَلا يَغدُرا
هَذا الوَفاءُ المَحضُ لا ما بِهِ ال — سمَوءَل استَوجَبَ أَن يَفخَرا
فَالطرفُ لَيثٌ وَهوَ صَقر وَفي ال — رُمحِ عُقابٌ عانَقَت أَسمَرا
يَصدُرُ بِالراياتِ حُمراً إِذا — وَرَدنَ صُفراً أَحسَنَت مَنظَرا
وَما سَمِعنا مِثلَ راياتِهِ — بِجُلَّنارٍ كانَ نَيلوفَرا
فَكَم كَمِيٍّ قَدَّهُ سَيفُهُ — نِصفَينِ فَاِستافَ الذُبابُ الثَرى
مِن بَعدِ أَن قَدَّ بِهِ الدِرعَ وَال — بيضَةَ وَالقَونَصَ وَالمغفرا
يا سَيفَ سَيفِ الدينِ يَومَ الوَغى — حُقَّت لَكَ الأَعلامُ أَن تُنشَرا
يا مُدرِكَ الأَوتارِ مِن خَصمِهِ — إِن خَطَفَ القَوسَ وَإِن أَوتَرا
خُذها عَروساً مِن فَمي تُجتَلى — عَلَيكَ يا أَحسَنَ مَن في الوَرى
وَجُد عَلى عَبدِكَ إِنّي لَقَد — أَمسَيتُ ما بَينَ الوَرى مُعسِرا
فاللَهُ يُبقيكَ مَدى الدَهرِ ما — حَنَّت حُداةُ العيسِ عِندَ السُرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدعص: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ …
- بالركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
- تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …