ما لم يقله الرّسّام

الشاعر: عارف الساعدي · البحر: البسيط

«ما لم يقله الرّسّام» من شعر عارف الساعدي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رسمت غيمًا ولم أرسم له مطرا — لكنّه كسر اللوحات وانهمرا

وفزّز الماء طينًا كان مختبئًا — في لوحتي، ناطرًا في صمته المطرا

وكان في الطين حلْمٌ، لو منحت له — وقتاً نديّاً لكانت لوحتي شجرا

لكنه اختلطت ألوانُنا فإذا — هذا الرماديُّ ليلًا يصبغ الفقرا

*** — لا لونَ في اللون، كانت لوحتي وطني

وكنتُ أمتدُّ في أحلامه حذرا — نهران طفلان، مرَّ اللون فوقهما

فرفرفا واستراحا، بعدما كبُرا — وسافرا... ما استطعتُ الآن مَسْكَ يدي

فإذْ بنا نعبر اللوحات والأطُرا — مسافرون وإذْ لا شيء يوقفنا

وخلفنا أنهرٌ مخبولةٌ وقرى — يا لوحة الوطن الصّوفيُّ مَنْ رَسَمَ ـ

ـ المعنى، وحمَّل أشجار الصّبا حجرا — ومن تلكّأ في الألوان وارتبكتْ

سماؤه، فأراق اللون واختصرا — إذ ليس من قمرٍ في الرسم منشتلٍ

فكيف أرضى برسمٍ ناقصٍ قمرا؟ — حزني إذا أكمل الرسام لوحته

أعافَ بيتاً له أمْ ظلَّ منكسرا؟ — ينسى ويرسم والدنيا تدورُ به

وظلَّ يرسمُ عمْرًا يأكل العُمُرا — ***

لا بيتَ تَسكنه ألوان لوحته — ولا مراسيَ حتى يطفئ السفرا

رمل الحكايات ذرّته الرياح على — باقي أمانيه حتى اسّاقطت كَسِرا

حتى استفاق رصيفٌ في قصائده — لكنه فقَدَ الأقدام والبشرَا

هذا الذي ابتكر الإنسان من تعبٍ — وكان يزداد حزنًا كلّما ابتكرَا

*** — وكان يرسمُ بُلْدانًا ينام بها

لأنّ لوحته مملوءة ضجرا — أطفالها لم يناموا منذ أن رسموا

فهل سيرسم نوماً مُشْبِعًا وكرى؟ — وهل سيرسم أمًّا حضنُها وطنٌ

ينام في دفئه مَنْ أدمَنَ السَّهرا؟ — أمّاً تفيض مواويلاً وأدعيةً

وحين تنعى وتبكي يشبع الفقرا — وكان يرسم بلدانًا ويحسدها

وكان يشتم أهليها إذا نظرا — لأنه رشّ ريفاً فوق ضحكتهم

وكان يرسم طيناً مورقًا صورا — وكان يرسم أبوابًا مفتّحةً

للناس يدخُلُها مَنْ تاب، من كفرا — الكلُّ يدخل من أبواب لوحته

إلاّهُ؛ ظلَّ على الأبواب منتظرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرمادي: الرَّمَادِيُّ : ما كان بلون الرَّماد؛ رَمَادِيٌّ فاتح/ رَمَادِيٌّ قاتم/ لبستُ رداءً رماديَّ اللون.
  • الفقرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
  • شجرا: الشَّجْرَاءُ : ـ من الأرضين: الكثيرةُ الشّجر؛ أرضٌ شجراءُ. ـ: المجتمع الكثيرُ من الشّجر في منبته/ شَجْرَاءُ حَرَجِيَّةٌ، هي، في الحراجة، شَجَرٌ مجتمعٌ نامٍ في أرضٍ حَرَجِيّة. ـ: [بصيغة الجمع] مف شَجَرٌ.

قصائد ذات صلة

  • آتٍ
  • لهواك أسرارٌ وصمتك ساحرُ
  • الطوفان
  • شَعَرُ البنات
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا