الطوفان

الشاعر: عارف الساعدي · البحر: البسيط

«الطوفان» من شعر عارف الساعدي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ناديتُه وخيوط الصوت ترتفعُ — هل في السّفينةِ يامولاي متّسعُ

ناديتُهم كلَّهم هل في سفينتكم — كأنّهم سمعو صوتي وماسمعوا

ورحت أسأله ياشيخ قسمة من — نجوتَ وحدك والباقون قد وقعوا

وهل سترتاح هل في العمر طعم ندًى — وأنت وحدك والصّحراء تجتمعُ

وكيف تبدأ هذا الكون ثانيةً — وقد تركت الفتى والموج يصطرعُ

أنا صغيرك أقنعني وخذ بيدي — أم أنت بالموت والطوفان مقتنعُ

الماء يأكل أحداقي وتبصرني — كيف استرحت وعيني ملؤها هلعُ

وهل ستذكر قبل الموت كيف دنا — عيني تضيق وعين الموت تتّسعُ

وهل تنام وفي عينيك نابتةٌ — عيون طفلك والألعاب والمتعُ

أم سوف تنساه مزروعًا بخاصرة — الطوفان يركله الطوفان والفزعُ

ياشيخ ذاكرتي الأولى ويا أبتي — ويا الذي ضاق بي تقواه والورعُ

أكتافك السّمر ياما قد غفوتُ بها — وصدرُك الفرح المنسيّ والوجعُ

كلُّ التفاصيل مرّت في مخيلتي — البيت والأهل والأشجار تجتمعُ

صدى غراماتي الأولى وأسئلتي — والقبلة البكر والأسرار والخدعُ

مرّت سريعًا عليَّ الناس والتصقوا — في دمعتي وعلانا الموج فانشلعوا

كلُّ الحكايات يامولاي تبصرها — وتزدريها لهذا حزننا جشعُ

أنت الـذهبت بعيدًا عن مواسمنا — لتصنع الكون لاخوفٌ ولاطمعُ

ماذا صنعتَ وهذي النّاس ثانية ً — من كلِّ ليلٍ إلى سوءاتهم رجعوا

صاغوا ملامح موتٍ لايليق بنا — وحزمةً من منافٍ فوقنا وضعوا

وأورثوا كلَّ شيب الأرض في دمنا — متنا كثيرًا وقالوا موتكم جرعُ

لأجل من أنت يامولاي ترفضني — لأجلهم أكلوا الدّنيا وماشبعوا

وهاهم زرعوا الأنهار خيطَ دمٍ — وكم حصدناه في صمتٍ وكم زرعوا

ماذا صنعتَ إذن مولاي معذرةً — كلّي سؤالٌ وشكّي كلُّه بقعُ

هل اقتنعت بهذا الكون يا أبتي — أم نهرُ حزنٍ لهذا الشيب يرتفعُ

يا كم بكيت عليك الآن يا أبتي — فقد غرقتَ كثيرًا عندما طلعوا

إنّي لأبصر في عينيك يا أبتي — أشجار خوفٍ بلا خوفٍ ستُقتلعُ

وقد رأيتك ندمانًا ومنكسرًا — وفوق حزنك ينمو سكّرٌ ورعُ

نحتاجك الآن للطوفان ثانيةً — فربما نصفُ طوفانٍ وننتفعُ

فاصنع سفينتك الأُخرى وخذ بيدي — فإنّني الآن بالطوفان مقتنعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • صغيرك: الصَّغِيرُ : ذو الصِّغَر، وضدُّه الكبير.-: الطفلُ صغير السّن وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيانِي صَغِيْراً ج صِغَارٌ.-: ذو الصَّغَارَةِ؛ إنه من صُغَراءِ النفوس ج صُغَرَاءُ/ العيدُ الصغير، هو عيدُ الفطر/ محيط بكل صغ …

قصائد ذات صلة

  • آتٍ
  • ما لم يقله الرّسّام
  • لهواك أسرارٌ وصمتك ساحرُ
  • شَعَرُ البنات
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا