لقد كنت من وشك الفراق أليح
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
«لقد كنت من وشك الفراق أليح» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَد كُنتُ مِن وَشكِ الفِراقِ أُليحُ ... إِذِ الشَملُ دانٍ لَم يَرُعهُ نُزوحُ
وَإِذ قَدحُنا واري الزِنادِ وَقِدحنا ال ... مُعَلّا وَأَنوارُ الدُنُوِّ تَلوحُ
فَقَد حُمَّ ما قَد كُنتُ أَخشى وُقوعَهُ ... فَقَلبي لِبَينَ الظاعِنينَ قَريحُ
فَواكَبِدي إِن شَطَّتِ الدارُ بَينَنا ... وَأَنضَت مَطاياكُم مَهامِهُ فيحُ
وَصاحَ غُرابُ البَينِ وَاِنشَقَّتِ العَصا ... وَرَدَّ عَذولٌ في الهَوى وَنَصيحُ
أَجيرانَنا بِالرَقمَتَينِ عَلَيكُمُ ... سَلامٌ كَعَرفِ المَندلِيِّ يَفوحُ
لَقَد كُنتُمُ أَرواحَنا فَذَهَبتُمُ ... فَلا جِسمَ يَبقى حينَ تَذهَبُ روحُ
حَنَيتُم عَلى جَمرِ الفِراقِ ضُلوعَنا ... فَضُمِّنَّ أَكباداً بِهِنَّ قُروحُ
وَكَم أَوجُهٍ يَومَ الوَداعِ اِجتَلَيتُها ... حِساناً وَلَكِنَّ الوَداعَ قَبيعُ
لَقَد صَحَّ وَجدي فَهوَ لَم يَشكُ عِلَّةً ... وَما القَلبُ مِن داءِ الغَرامِ صَحيحُ
وَكَم مِن قريعٍ لِلنَوى فَكَأَنَّهُ ... لقىً بَينَ أَطنابِ الخِيامِ طَريحُ
وَكَم مِن فُؤادٍ ذابَ فَاِنهَلَّ أَدمُعاً ... فَفي كُلِّما جفنٍ يُخالُ ذَبيحُ
وَما هاجَني إِلّا بُكاءُ حَمامَةٍ ... تَنوحُ وَبِالسِرِّ المَصونِ تَبوحُ
أَضُمُّ بِكِلتا راحَتَيَّ عَلى الحشا ... إِذا هِيَ صاحَت سُحرَةً وَأَصيحُ
مُوَلَّهَةً بِالبانِ تَدعو هَديلَها ... فَأُسعِدُها بِالنَوحِ حينَ تَنوحُ
فَيا لَيتَ أَنّي ما عَرَفتُ هَواكُمُ ... وَلا عَصَفَت بي في الصَبابَةِ ريحُ
تَأَلَّقَ مِن لُبنانَ لي فَاِنتَجَعتُهُ ... لِمرآكَ بَرقٌ مِن دِمَشقَ مُليحُ
وَقَد كُنتُ قَبلَ اليَومِ أَستَقبِحُ النَوى ... وَأَنَّ مَسيري عَن دِمَشقَ مَليحُ
وَمِن جودِ مَجدِ الدينِ في بعَلبكَّ لي ... أَتَت نِعَمٌ أَغدو بِها وَأَروحُ
مَحَلُّ مُلوكِ الأَرضِ مِن دونِ شَأوِهِ ... وَكُلُّهُم بادي الكَلالِ طَليحُ
غَدا مِثلَ شَهرِ الصَومِ في الصَونِ عِرضُهُ ... بِمالٍ لَهُ في المَكرُماتِ يُبيحُ
هَنيئاً لَهُ شَهرُ الصِيام فَفعلُهُ ... بِهِ مَتجَرٌ عِندَ الإِلَهِ رَبيحُ
إِذا جادَ قالَت طَيِّءٌ عِندَ جودِهِ ... أَلا إِنَّ فينا حاتماً لَشَحيحُ
وَإِن صالَ صادَ الأُسدَ في أَجَماتِها ... فَزائِرُها الضاري هُناكَ نَبوحُ
يَرى رَأيَ قَيسٍ فائِلاً عِندَ رَأيِهِ ... وَإِن قالَ ما قسٌّ لَدَيهِ فَصيحُ
وَفي مَعمَعانِ الحَربِ عَمرٌو وَعامِرٌ ... يَفِرّانِ خَوفاً مِنهُ وَهوَ مُشيحُ
وَكُلُّ قَريضٍ دونَ نَظمِ قَريضِهِ ... وَهَل تَتَساوى رَغوَةٌ وَصَريحُ
وَيا حَبَّذا الإِسفِنطُ حينَ يُرى بِهِ ... غَبوقٌ زَها مِنهُ لَهُ وَصَبوحُ
بِهِ عاشَ مَوتى الفَقرِ حَتّى كَأَنَّما ... أَتى الناسَ مِن بَعدِ المَسيحِ مَسيحُ
أَلا إِنَّما كُلُّ المُلوكِ كَواكِبٌ ... وَمِن وَجهِ بهَرامَ شاهَ يَخجَلُ يوحُ
فَنالَ الَّذي نالَ اِبنُ داوودَ قَبلَهُ ... وَعُمِّرَ ما في الدَهرِ عُمِّر نوحُ
فَما شاعَ إِلّا بِالمَحامِدِ ذِكرُهُ ... وَلا شاعَ إِلّا في عُلاهُ مَديحُ
وَما أَسَدٌ دامي الأَظافِرِ باسِلٌ ... غَضوبٌ جَريءٌ في الكُماةِ جَريحُ
يُماصِعُ عَن شِبلَيهِ في الغيلِ عابِساً ... فَفي وَجهِهِ عِندَ اللِقاءِ كُلوحُ
بِأَفتَكَ مِنهُ وَالكُماةُ مخالِطٌ ... دِماءَهُم فَوقَ الجُسومِ مُسيحُ
شَأى العُلَماءَ الراسِخينَ اِعتِزامُهُ ... وَبَذَّ المُلوكَ الصَيدَ وَهوَ جموحُ
مَهابَتُهُ مِلءُ القُلوبِ وَإِنَّهُ ... لَعافٍ عَن الذَنبِ العَظيمِ صَفوحُ
لَهُ صُورَةٌ أَضحَت تَروقُ وَسَورَةٌ ... تَروقُ وَخَلقٌ كَالنَسيمِ سَجيحُ
مَقاماتُهُ وَقفٌ عَلى الفَضلِ ما بِها ... فُضولٌ وَلا فيها يُذاعُ قَبيحُ
فَمِن خَطِّهِ يَقري العُيونَ حَلاوَةً ... وَتُقرَأُ مِن شَرحِ الصُدورِ شُروحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزناد: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- الظاعنين: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- المندلي: مندل: قَالَ الْمُبَرِّدُ: المَنْدَل الْعُودُ الرَّطْب، وَهُوَ المَنْدَلِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ عِنْدِي رُبَاعِيٌّ لأَن الْمِيمَ أَصلية، قَالَ: لَا أَدري أَعربي هُوَ أَو معرب. (لسان العرب)
- حنيتم: حنتم: الحَنْتَم: جِرارٌ خُضْرٌ تَضرب إِلى الحمرة؛ قال طُفَيْلٌ يصف سحاباً: لَه هَيْدبٌ دانٍ كأَن فُروجَه، فُوَيْقَ الحَصى والأَرْضِ، أَرفاضُ حَنْتَمِ قال ابن بري: ومنه قول عَمرو بن شَأْس: رَجَعْتُ إِلى صَدْرٍ كجَرَّةِ حَ … (لسان العرب)
- عذول: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)