ذكر الصبا منه لي هاجت صبابات
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«ذكر الصبا منه لي هاجت صبابات» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذِكرُ الصِبا مِنهُ لي هاجَت صَباباتُ — سِهامُها في الحَشا مِنها إِصاباتُ
إِذا تَغَنَّت حَماماتُ الحِمى أُصُلاً — حامَت بِهَتكِ حِمى سِرّي الحماماتُ
خَيماتُ لَيلِ شَبابي قُوِّضَت سَحَراً — فَطَنَّبَت لِصَباحِ الشَيبِ خَيماتُ
فَوَلَّتِ البيضُ عَنّي غَيرَ لاوِيَةٍ — فَكُنتُ قَيساً نَأَت عَنهُ الرُقَيّاتُ
قَد غادَرَ العَبَراتِ الشَيبُ فانِيَةً — وَفي مَذَّمَتِهِ تَفنَى العِباراتُ
كَيفَ السَبيلُ إِلى صَفوِ الحَياةِ وَفي — رَأسي مِنَ الشَعَراتِ البيضِ حَيّاتُ
وَلَّت لذاذاتُ عَيشي وَالشَبابُ وَهَل — مَعَ المَشيبِ تُرى اللذّاتُ لذّاتُ
قَد حانَ تَسليمُ مَن أَدّى الصَلاةَ وَقَد — مَضَت مِنَ السَجدَةِ الأُخرى التَحِيّاتُ
جِنايَةُ الشَيبِ عِندي لا خِلافَ أَتى — في أَنَّها قَصَّرَت عَنها الجِناياتُ
فَكَيفَ أَضحَكُ أَو أُثني عَلى زَمَنٍ — فيهِ الضَواحِكُ أَودَت وَالثَنِيّاتُ
يا عاذِلي ما العُيونُ البابِلِيّاتُ — يَنفُثنَ سِحراً لَنا إِلّا بَلِيّاتُ
قَد صِرنَ يَفرِكنَني بَعدَ الوِدادِ فَحَب — باتُ القُلوبِ اِنسَرت عَنها المَحَبّاتُ
وَعُدنَ يَدعونَني عَمّاً مُهازأَةً — يا خَيبَةَ العَمِّ تَدعوهُ الصَبِيّاتُ
لأَشكُوَنَّ مَشيبي كاتِباً بِيَدي — إِلى وَزيرٍ بِهِ تُمحى الشِكاياتُ
ذاكَ الوَزيرُ الأَجَلُّ الصاحِبُ بنُ عَلِي — يٍ الَّذي بِاِسمِهِ تُزهى الوزاراتُ
مَن لَيسَ تَثبُتُ إِلّا لِلوَلِيِّ لَهُ — إِذا أَتَت بِالرِضى مِنهُ الوِلاياتُ
لَو أُنزِلَت آيَةٌ بَعدَ النَبِيِّ إِذَن — لأُنزِلَت في صَفِيِّ الدينِ آياتُ
في كَفِّهِ قَلَمٌ واهاً لَهُ قَلَماً — بِهِ الأَمانِيُّ تَبدو وَالمَنِيّاتُ
مازالَ في الناسِ عَبدُ اللَهِ أَكرَمَ عِن — دَ اللَهِ مِن كُلِّ مَن فيهِم سِياداتُ
فَالمَسجِدُ الجامِعُ المَعمورُ حينَ دَعا ال — وَزيرُ لَبَّتهُ آياتٌ مُبيناتُ
فَأفعَم الصَحنَ إِحساناً وَمَكرُمَةً — فَلِلدُعاءِ لَهُ صيتٌ وَأَصواتُ
تَرخيمُهُ ضِدّ تَرخيم النِداءِ فَفي — هاذاكَ نَقصٌ وَفي هَذا زِيازاتُ
في دَولَةِ العادِلِ المَلكِ المَهيبِ رَأَي — نا الذيبَ في القَفرِ لَم تَحفَل بِهِ الشاةُ
مَلكٌ لِصارِمِهِ وَالرُمحِ في ثَغرِ ال — أَعداءِ بِالثَغرِ ضَرباتٌ وَطَعناتُ
يَرمي بِأَسهُمِهِ يَومَ النِزالِ فَما — تَرُدُّهُنَّ الدُروعُ السَابِرِيّاتُ
فَالمُلكُ لا أَوَدٌ فيهِ وَلا خَلَلٌ — يَوماً فَدامَت لَهُ ما شاءَ دَولاتُ
قُل لِلفرنجِ الأولى في عُقرِ دارِهِم — غُزوا فَجاسَت خِلالَ الدارِ غاراتُ
عودوا إِلى حِمصَ فَالسَيفُ الَّذي زَهَقَت — بِهِ نُفوسُكُمُ يَدعو بِأَن تاتوا
قَد أَصبَحَ اِبنُ عَلِيٍّ راقِياً رُتَباً — حُسّادُهُنَّ عَلى البَأوِ السَماواتُ
مُعَوَّداً لفعالِ الخَيرِ قَدَّمَهُ — قُدّامَهُ فَلَهُ في الخَيرِ عاداتُ
لِلأَولِياءِ وِلاياتٌ بِها لَبِسوا ال — آلاتِ مِنهُ وَلِلأَعداءِ وَيلاتُ
يا ناصِرَ المَذهَبِ المَيمونِ ناصِرُه — أَبشِر فَبِالفَتحِ جاءَتكَ البِشاراتُ
لَكَ الثَناءُ الَّذي مِنهُ يُذَبّحُ ما — بَينَ المَحافِلِ مِن دارين فاراتُ
أَطلَعتَ وَجهَكَ مِصباحاً يُضيءُ لَنا — وَطَيلَسانُكَ لِلمِصباحِ مِشكاةُ
يا قالَةَ الشِعرِ صونوهُ فَما أَحَدٌ — في الشامِ تُبنى لَهُ بِالمَدحِ أَبياتُ
سِوى الوَزيرِ الَّذي تَعنو لَهُ هِمَمٌ — ما فَوقَ غاياتِها في المَجدِ غاياتُ
هُوَ الَّذي عَرَكَت أُذنَ الزَمانِ بِصُل — بِ المِلحِ يُمناهُ حَتّى تابَ مفتاتُ
لا زالَ في نِعَمٍ مَحروسَةٍ أَبَداً — مِنَ المَخوفِ وَلا وافَتهُ آفاتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بهتك: بهت: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فَهُوَ بَهَّات أَي قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، فَهُوَ مَبْهُوتٌ. وبَهَتَه بَهْتاً: أَخذه بَغْتَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْت …