تحيَّة البطل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قد نفضوا عنهم غبار القرون!فانظر! أما تعرفهم يا ظعين؟
كيف وقد ضحيت من أجلهم— أو كدت بالنفس التي لا تهون؟
همو بنو مصر التي لم تزلتُخلف من كل الخصوم الظنون
سائل بهم قلبك ماذا الذيقواه في يوم الخطار المبين؟
قمت فكانوا رجلًا واحدًاخلفك حتى ذهل المنكرون
آتوك نصرًا لم يزل سيلهيقتلع الأسداد أنى يبين
لا الحرب يبغون بآثامهاومجدها المغري الورى بالجنون
لكنما يبغون أن يصدعواقيودهم عنهم برفق ولين
ويخلعوا النير بأيدٍ لهامن قوة الله معين مكين
ويبتغوا في أرضهم معبدًاللحق والرحمة للعالمين
السلم لا الحرب هنا أرضهاوالحق والحب الوريف الغصون
وللذي صورنا وحدهنطامن الرأس ونرخي الجفون
ما بيننا مَن لم تنرْ قلبهحرارة الحب ونور اليقين
ما بيننا مَن لم يرد سمعهوعد السماوات التي لا تمين
فينا كسير القلب وا حسرتاالكاسف البال وفينا الغبين
ومن عدت حرقة أحشائهأنداء عطف النفر الناعمين
ومن أغامت ذهنه شقوةفهابه نجم يضيء الدجون
لكنما ما بيننا يائسمن قومه واليأس صنو المنون
يا سعد ما زلت برغم السنينأصلب عودًا من فتيٍّ متين
لا بل برغم العنت المنتحيكل عظيم مالئ للعيون
عقدت أخراك بأولاتهاولم يكن وعد الصبا بالمخون
وفي الورى بعران سوء ترىهديرهم يطويه حشو البطون
لكنك النجد الذي لم يزليغني لدى الجلى غناء المئين
ثبت فما يطفئ من بأسهطغوة عات أوجدى مفضلين
ذو نخوة ما إن يني همهحرية الشعب المهيض المهين
ما أبهر النفس التي لا تلينلطول غمز الدهر أو تستكين!
وكلما زج بها في الأتونعادت كأنْ لم تك شيبت بطين
تمضي إلى غايتها في سكونكأنها بعض القضاء المحين
كأنما الأمر لها في الشئونوالدهر في طاعتها مستلين
فالحادث الأكبر إما جرىفما سوى تدبيرها يستبين
والدهر في قصته حاذقيملي ولا يبدو مع اللاعبين
ما زال موج العيش يرغي علىسواحل الآباد ذات الحزون
والظل كالعهد به يرتميعلى زواليَّة رمل القرون
والركب ماضٍ لا يواني الخطىإلا ليستلحق مستوطنين
كلٌّ كما كان، سوى أنناحلنا فما يعرفنا الأقربون
وحق تغيير لذي غلةيحاول الحوض الذي يمنعون
يا سعد فانظر كيف لمع العيونولو بها حولك أنى تكون!
هن مرايا أنفس أصبحتمعقودة بالعيش صافي المعين
هل صيحة تسمعها خلتهاتندُّ عنَّا معشر المهملين؟
هل كنت قدري أننا هكذاتالله ما أخطأ فينا يقين؟
والمرء قد يزهى بآمالهمن قبل أن يبلغها أو تحين
من ذا له جد كأجدادناذكرهمو في الأرض طود ركين؟
من الذي يؤمن إيماننابالحق في عالم هذا الفتون؟
ومن سوى قومك قد أقسمواأن ينصر العدل ولو بعد حين؟
وأن يروا أرضهمو حرةكالريح لا يحرم منها قطين؟
وساحة للسلم لا للوغىيكر فيها كل عقل رصين؟
فإن ننلها فلنا فخرهاأو لا فلا نحسب في الجامدين
فما لنا لا تزدهينا المنىبقدر ما نحيا لها عاملين؟
أما لنا بوق نحيي بهمن أخلص المسعاة للقاعدين؟
أما سوى الشكر لدينا لهوهل يفي الشكر بدين المدين؟
حتى ولا أسلاب شعب أمينعاد وما يسطيع غير الأنين؟
ألم يعد في الأرض شعب لهما يغصب الضاري الألد المرون؟
وهذه الدنيا مراح لمنتراه فيها بالورى يستهين
عذرًا إذنْ فالأرض قد أقفرتمن كل ما قد تستبيح اليمين
وحسبه اليوم على كرهناأنا لمسعاه من الشاكرين
وإننا نلقاه في عودهبروح مجد السلف الأقدمين
شارفتمو الفصل فما ترتَئون؟وما ترى آثرتمو للبنين؟
ناشدتكم ما أنذر المشفقونوما احتملتم في طوال السنين
وبالمنى أضواؤها يرتمينعلى دياجير الزمان الدفين
لنختر العز بلا كدرةفيه فبعض العز هون دهين
أو لا فإن الفوز للصابرينووقفة الدهر رجاء شطون!
عن القصيدة
«تحيَّة البطل» من شعر إبراهيم عبد القادر المازني، من العصر الحديث، وتقع في ٦١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.