تقديم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبَتْ أعلامُ مَجْدِكَ أنْ تُسَامَىوعَزَّتْ هِمةٌ لكَ أنْ تُراما
تُحَلِّقُ للنجومِ فتَعتليهاوتَبْغِي فَوقَ دَارتِها مَقاما
بَعثْتَ الشَّرْقَ يَبْسُط ساعِديْهوَيمسَحُ عن مَحاجِرِه المناما
تمرُّ بصخرهِ الأهوالُ حَسْرَىوتَخْشى الحادثاتُ به اصطداما
وصَارتْ مصرُ قِبلةَ كُلِّ شَعْبٍوقامَ المصطفى فيها إماما
على دِينٍ من الأخلاقِ سَمْحٍورأيٍ ساطعٍ يمحو الظلاما
وعزمٍ لو رمى جَنَبَاتِ رضوَىلَدُكَّ الطَّودُ وانهدمَ انهداما
تطوفُ به الحوادثُ صاغِراتٍفتُغْضِي أعْيُنًا وتخرُّ هاما
نضاهُ الله يومَ نضاهُ عَضْبًايردُّ مَضاؤُهُ الجيشَ اللُّهاما
يُصاحِبُه من الإيمَانِ قَلْبٌونَصْرُ اللهِ يتبعُه لِزاما
ويَصْقُله الصِّدامُ المُرُّ حتىظنَنا أنّه يَهْوَى الصِّداما
وكَمْ في الناس مِنْ سَيْفٍ صَقيلٍتَراهُ إذا دعا الداعي كَهاما
نَهَضْتَ بمطْلَبٍ وَعْرٍ جَسيمٍفنِلْتَ بنَيلهِ الشَّرَفَ الجُسَامَا
تَخُوضُ له الصِعابَ الصُّمَّ خَوْضًاوتَقْتَحِمُ الخطوبَ لهُ اقتحاما
وتزأرُ دُونَه زَأْرَ ابنِ غابٍأبِيٍّ أنْ يُسَاوَمَ أو يُسَاما
ومَنْ كالمصطفى للحقِّ رِدْءًاإذَا الرِّعديدُ دونَ الحقِّ ناما؟
ومَنْ طَلَبَ العُلا في اللهِ ألْقَىإليهِ شامِسُ الدَّهرِ الزِّماما
جَفَا الدُّنيا، وهامَ بحُبِّ مِصرٍهُيامًا أَلْهَمَ الصَّبَّ الهياما
تلوذُ به، فيكلؤُها كَرَيمًاوتَرْجوهُ، فينصُرُها هُماما
وينفَحُ دونَها في الحَقِّ سَيفًاويَهْمِي في مرابِعها غماما
محامِدُ، لو حَواها الشعرُ رَقَّتْحواشي الشعرِ، وانسجمَ انسجاما
وآمالٌ، يُتَوَّجُ مُبتغاهاتمامٌ، عَلَّم البدرَ التماما
لقدْ ضاقَ الحسودُ بما يُلاقيومَنْ ذا يكشِفُ الداءَ العُقاما؟
وما عَيْبُ الضِياء وقد تجَلَّىإذا عَمِيَ المُكابِرُ، أو تَعامى؟
إذا اعتصمَتْ بحبلِ اللهِ نَفْسٌدَنا الغرضُ البعيدُ وقَدْ ترامى
وذُلِّلتِ السبيلُ، ودَانَ طَوْعًامن الآمالِ أصْعَبُها مَراما
ومِنْ كَرمِ النفوسِ تَرى نُضارًاومِنْ هَوْن النفوسِ تَرى رُغَاما
ورُبَّ فَتًى كصدرِ الرُّمْحِ صُلْبٍوآخرَ خائرٍ يَحكي الثُّماما
ومَنْ خَلَق الضّراغِمَ واثباتٍإلى عَزَمَاتها خَلَقَ النَّعاما!
زَعيمَ الشَّعْبِ، أنتَ لهُ رَجاءٌإذا ما أشجَعُ الأبطالِ خَامَا
دَعَتْ مصرٌ، فكُنْتَ لها جوابًاوَكُنتَ لِصَوْن وَحْدَتِها عِصاما
رَعَيْتَ حُقوقَها وَدَفَعْتَ عَنْهاومَنْ كالمصطفى يَرْعى الذِّماما؟
وحامَتْ حَوْلَكَ الآمالُ نَشْوَىكطيرٍ دَفَّ في رَوْضٍ وحاما
وأصبَحَ عَهْدُكَ الزاهي سَلامًايَرِفُّ فلا نِفَارَ ولا خِصاما
تَوَطَّدَتُ العقيدَةُ واطمأنتْفلا صَدْعًا نَخافُ ولا انقساما
وعادَ لمصر ماضيها مجيدًاوقامَ العدلُ في مصر قِياما
بَنَيْتَ فكان حينَ بَنيْتَ أُسًّاوأَرْسَيتَ القواعِدَ والدِّعاما
رأيتُ لكُلِّ مَمْلَكَةٍ نِظامًاولا كالعَدْلِ في الدُّنْيا نِظاما
رَعاكِ اللهُ، قَدْ أرْضَيْتَ سَعْدًاوكُنْت لفَوْزِ دَعْوَتِهِ قِواما
يُمِدُّك مِنْهُ رُوحٌ عَبْقَرِيٌّويَنْفُثُ فيكَ رَأْيًا واعْتِزاما
خَلِيفَتهُ، وقائِدُ تابِعيهِإلى أنْ يَبْلُغَ المجْدُ السَّناما
تُرفْرفُ رُوحُ سَعْدٍ منْ عُلاهاعَلَيكَ وتَمْلأُ الدُّنيا ابتساما
سَلَكْتَ سَبيلَه شِبْرًا فَشبْرًاتُقاسِي وَعْرَها عَامًا فعاما
تُلاقيكَ الصِّعابُ فَلا تُباليأَمَاءً خُضْتَ فيهِ، أمْ ضِراما
فما ثَلَمَتْ لَكَ الأحداثُ سَيْفًاولا حَطَمَتْ لكَ الدُّنْيا سِهاما
ومَنْ عَقَدَ الإلهُ لهُ لواءًفلسْتَ تَرى لعُقْدتِه انفصاما
وحَوْلكَ مِنْ صِحَابِكَ كُلُّ نَدْبٍعَيُوفٍ أن يُضِيمَ وأَنْ يُضَاما
نَسيمُ خَمِيلةٍ، والجوُّ صَحْوٌوعاصِفَةٌ، إذا ما الجوُّ غَامَا
يَسيرُ لِقَصْدِهِ النَائي إمَامًاإذا لم يُلْفَ سَبَّاقٌ أَمَامَا
شَمائِلُ لو وَعاها الحِسُّ كَانَتْعبيرَ المِسْكِ أو رِيحَ الخزامى
صِحَابُ المصطَفَى وَرِجَالُ سَعْدٍمَقَامٌ لَا يُنَالُ ولا يُسَامَى!
نَزَلْتَ بِلُنْدُنٍ، فَرَأَوْا كريمًاأبِيًّا، قَادَ أَبْطالًا كِرامًا
بَليغًا صمْتُهُ، والصَّمْتُ حَزْمٌوسَحْبانًا، إذا ارْتَجَل الكَلَاما
فَكمْ في غُمّةٍ ألقى ضِياءًوَكَمْ عَنْ حُجّةٍ كَشفَ اللِّثاما
لَهُ مِنْ قُوَّةِ الرحمنِ رُكْنٌيَلوذُ بِهِ اعتِزازًا واعتِصاما
رَأَوْا كَرَمَ النِّضَالِ فأكبَرُوهوكانوا خَيرَ مَنْ قَدَرَ الأَنَاما
ونالتْ مِصْر الاستقلالَ طَلْقًاوطَوَّحَت المقاودَ والخِطاما
وصارَ القولُ في جَهْرٍ حَلالًاوكانَ الهمْسُ في سِرٍّ حَراما
ولولا المصطفى لم تَحْظَ مِصْرُولا بَلَّتْ مِنَ الأمَلِ الأواما
مُعاهَدةُ الصَّداقةِ والتآخيغَدَتْ لجهودِكَ العُظْمَى وِساما
رَفَعْتَ بِها عَن الأعناقِ نِيرًاومزَّقْتَ الغمائمَ والكماما
وسابَقْتِ الممالِكَ مِصرُ وَثْبًاإلَامَ تَظَلُّ وانيةً إلاما؟
تَعالى اللهُ هَذا فَضْلُ رَبِّيكَشَفْتَ به عَن الفتحِ القَتاما
وكُلُّ عَظائِم التاريخ رَهنٌإلى أَنْ يَسْتَخيرَ لَها العظاما
ولا يَحْظَى بنيلِ المجدِ إلَّافتًى هَجَرَ الملالةَ والسآما
سِجلُّ الفَضْلِ كُنتَ له ابتداءًوصُحْفُ النُّبْلِ كُنْتَ لها خِتاما
صِفاتُكَ أَعْجَزَتْ شِعْرِي، وفَخرٌلمِثلي أنْ يَلم بها لماما
بَقَيْتَ لصَرْحِ الاستقلالِ رُكْنًاودُمْتَ لرفْعِ رايتهِ، وَدَاما
عن القصيدة
«تقديم» من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في ٦٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.