وفاءُ الخلوص
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
محاجرُ صبٍّ سافحاتٌ سواهدُلهنَّ الغوادي والدراري شواهدُ
وقلبٌ رهينُ السير في سُبُل الولاولو حادتِ الجوزاءُ ما هو حائدُ
وروحٌ على البرحاءِ تُصلَى وعينُهاتراقبُ عينَ الشملِ، والشمل راقدُ
لباناتُ نفسٍ في سماءِ صبابةٍسمونَ فكانت دونهنَّ الفراقدُ
أجاهدُ في نيل الأماني وقد عَلَتْكأَنيَ في نيل النجوم أجاهدُ
أحبَّة قلبي لو علمتم تشوُّقيووجدي عجبتم كيف أَنيَ واجدُ
أساءَ إليَّ الدهرُ وهو أبو الأسىبإبعادكم، ليتَ المسيءَ يساعدُ
وغادرني والعذر شنشنةٌ لهُأكابرُ أوصابَ الردى وأكابدُ
أُنادي الليالي وهي صمٌّ صوامتٌوأشكو إلي الأقدار وهي جلامدُ
تبوَّأتُ عرشَ الصبر ملكًا على الضنافثارتْ لإسقاطي خطوبٌ شواردُ
يعاندُني دهري بقبح فعالهِوإنِّيَ بالصبرِ الجميل أُعاندُ
وما المرءُ في دنياهُ غير سفينةٍعلى البحر تاهت والرياحُ تُطاردُ
حياة الفتى في الأرض غفوة نائمٍيمرُّ بها كالطيفِ حيٌّ وجامدُ
رويدكَ يا ابن الحلم حتامَ في الكرىتضجُّ مع الأشباحِ، والكلُّ فاسدُ؟
إذا لم يكن نجمُ النهى لك قائدًاضللتَ، ولو أن السهى لك قائدُ
سلاحُ الفتى في حرب دنياهُ صبرُهُعلى فتكها؛ فالصبرُ سيفٌ وساعدُ
أنا لم أجد غيرَ الشجاعة في البلامعينًا، فكلٌ في البلاءِ مباعِدُ
عليلُ همومٍ لا دواءَ لعلتيسوى همي، فالطبُّ كالداءِ وافدُ
جفانيَ أحبابي وأهلي ومعشريوما عاد لي منهم سوى الضرِّ عائدُ
وباعدنيوا حسرتاهُ أقاربي وقاربني وا فرحتاهُ الأباعدُ
وصرتُ غريبًا في دياري ومعهديولم يبقَ لي بين الأنامِ معاهدُ
فما عاد يحلو لي سوى مرِّ شقوتيفإن الشقا للمرءِ خلٌّ معاضدُ
وماذا من الإنسان يُرجى سوى الخنافتبَّت يدُ الإنسان؛ كم هو جاحدُ!
فما عرفَ المعروفَ قطُّ ابنُ آدمٍوإن جاءَهُ يومًا فللفخر قاصدُ
ومن خُلُق الحوباءِ صنعُ الردى فإنْأبتهُ فذا فعلٌ من العجز واردُ
وساقيةٍ قالت لبحرٍ عرمرمٍ:أنا لم أَغَلْ فلكًا وما بي شدائدُ
متى هجعت أُسْدُ الشرى عن زئيرهاأو ارتجعت عن شرّهنَّ الأساودُ؟!
طباعٌ على أخلاقها انطبعت فلايطبِّعُها إلَّا الزمانُ المعاندُ
وأفضلُ هذا الخلقِ من أَمَّ سَمِيَّهُفذلك عن شرِّ الورى متباعدُ
إذا قامَ بينَ الناس ربُّ فضيلةٍرَموهُ بسهم الذمِّ إذ ليسَ حامدُ
على أنَّ أعداءَ الفضيل ثلاثةٌغيورٌ بلا عقلٍ، ونكسٌ، وحاسدُ
أظنُّ بكلِّ الناس سوءًا فكلُّهمبنو الطغي والعصيان والسفرُ شاهدُ
ولكنَّ سوءَ الظنِّ فيمن فعالُهُشهدنَ على آلائِه وهو شاردُ
فهل أنت يا دلَّالُ إلَّا أخٌ بهِظنوني على فرش اليقين رواقدُ؟
وهل أنت لي إلَّا صدوقٌ مصادقعلى البؤْس والنعمى موافٍ موافدُ؟
فليتَ بكَ الأيامَ يا نجبُ تقتديفأنت على جيشِ المكارم قائدُ
وما جاشَ منك الجأشُ إلَّا على الوفافنعم الجنانُ الشهمُ، كم هو ماجدُ!
أتتنيَ من أبكار فكرك كاعبٌلَكَعْبةِ معناها تخرُّ الخرائدُ
إذا ما تناءَت فالعيونُ سواجمٌوإِمَّا تدانت فالقلوبُ سواجدُ
فتاةٌ لها من كل معنًى ونكتةٍعقودٌ، ومن حسن البيانِ قلائدُ
بيانٌ عن «الكنديِّ» فصاحةً يرويوسحرٌ حلالٌ منهُ «هاروت» خامدُ
معانٍ كأسلاكِ النضارِ تنضَّدتبها دُرَرُ الألفاظِ وهي فرائدُ
تغارُ نسيمُ الروض من لطفِ طيبهاوتهفو إليها الغانياتُ النواهدُ
عشيرَ الصبا هلَّا تناسيتَ عهدهُفقد عُدْتني إذ لم يعدْ لي عائدُ
ومَنْ لي من العوَّادِ غيرك مخلصٌفذا شامتِ علجٌ، وذلك حاقدُ!
يُطيِّبُ قلبي ريحُ أفواههم وفيقلوبهم جمرُ الضغينةِ واقدُ
بمثلك يا راعي الذمامِ نشائديفمثلُك من تعتزُّ فيهِ النشائدُ
فأنتَ على «برجيسَ» أربيتَ مهيعًاوحُطَّ لدى عالي ذكاك «عُطاردُ»
وفي قبضتيكَ الكلُّ ما زال باقيًاعلى خير توقيعٍ طريفٌ وتالدُ
لبستَ ثيابَ العزِّ والعزمِ والحجافعُدْتَ فتًى تخشى لقاك العوائدُ
ويعشو إلى نار الذكا منك مقريًاضليلٌ خوٍ حيثُ الهدى والموائدُ
تجمَّعَتِ الآدابُ فيك فلم تجدْسواك لها أهلًا، فإنك واحدُ
متى أيها النائي تأُوب إلى الحمىفإنَّ عيونَ الصحب فيك سواهدُ؟
وقد زادَ كيلُ البعدِ بعدَ امتلائِهأليسَ أخا النقصانِ ما هو زائدُ؟
عن القصيدة
«وفاءُ الخلوص» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٥٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.