وقال إلى الخواجا «إلياس صالح» في «اللاذقية» لحادثةٍ جرت:
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
البدرُ من ذروة الدُّجى طلعاوالنجم في لجة السنا وقعا
والأرض بُرْدَ الضياءِ قد لبستوالأفقُ ثوبَ الظلام قد خلعا
فقطَّع الليلُ سحبهُ وغدايلقي على وجهِ بدرهِ قطَعا
حتى يحامي قلاعَ ظلمتهِفإنهُ لانقلاعها فزعا
فالكلُّ حتى البهيمُ واعجبي!لم يحتمل سلبَ حقهِ فسعى
نعم فلا أصمتنَّ عن رجلٍبسلب إِنْعام خالقي طمعا
حاشا لمثلي يروحُ في هلعٍواللهِ غيرُ الدنيِّ ما هلعا
والموتُ خيرٌ لباسلٍ برزتلهُ الأعادي ففرَّ مندفعا
رأى حسودي جمالَ غانيتيفهامَ فيها، ورام أن يضعا
فأكثرَ السعيَ بيننا وبذاأضرَّ أوطارهُ ولي نفعا
وشَّى فوشَّى الهوى بكلِّ هوًىفراحَ يرعى السكوتَ والوجعا
كالرعدِ رجَّ الجبال فاتَّصلتفغار في الهاوياتِ منقطعا
ما الرعدُ في الجوِّ يا عذولُ سوىبرقٍ مُذ افترَّ ثغرها ركعا
فكيف لا أعشقنَّ مبسمهايومًا وأرعى عواذلي سَمَعَا؟
يا عاذلي، ما أصبتَ قطُّ فلاتعذلْ وكنْ عاذرًا ومقتنعا
أتعبتَ مسعاكَ بالفساد ومالصانعِ الشرِّ غيرُ ما صنعا
ومن أعادَ الفسادَ عادتهُأضحى عدوَّ الورى ولو هجعا
ما يفعلِ المرءُ يلقه فإذارعى تسامى، وإن بغى وقعا
لا بدَّ من وقعةٍ لكلِّ فتًىونهضةٍ كيفما صحا ووعى
من سار في مسلكِ الظلام غوىفي سيرهِ، فالحزوم من رجعا
على طريقِ الحياةِ كامنةٌأُسْدُ الشقا، والسعيدُ من قطعا
والناسُ يشكونَ دهرَهُم وهُمللدهرِ دهرٌ، فكم بهم صُدعا!
ما الدهرُ إلَّا طباعهم فإذاشكا الفتى طبعهُ اشتفى طُبعَا
هم يُضرمونَ الحروبَ بينهُمُهم يهدمونَ الحصونَ والقلعا
هم يسفكونَ الدما وهم شرعوالبعضهم ما الإلهُ ما شرعا
عصوا قضاءَ النظامِ فانتثرواوالكلُّ للجزءِ كالجدا خضعا
والكلُّ من جزئهِ أجلُّ فلِمْذا الحكمُ في الناس رُدَّ وانردعا
حتى غدا ذا عدوَّ ذاك لذاكلٌّ من الخوفِ باتَ منصرعا
وها عليَّ العداةُ قد هجمواوإذ رأَوا حملتي انثنوا جزعا
واسترجعوا يفسدونَ في حلبٍوصالحُ اللاذقيةِ اطَّلعا
فسلَّ ما حَسْبَ رأَيهِ قلمٌوحسبَ رأَيي مهنَّدٌ قطعا
وغار كالباسلِ الشجاع علىجمع الأعادي ففرَّقَ الجمعا
وراحَ كلٌّ يلومُ صاحبهُحتى غدا اللومُ بينهم بُدَعا
هذا الأديبُ الذي الزمانُ لهُأعدَّ إكليلَ رفعةٍ لمعا
سعى فنال المرادَ منتفعاوكم فتًى قد سعى وما انتفعا!
ونعمةُ اللهِ لا تجيءُ سوىأربابها لا لمن بها طمعا
يا صاحبي أنت لي إذن عَضُدٌوصارمٌ راحَ يخرق الدُرُعا
كنْ ناحرًا كلَّ من بغى وطغىوناصرًا كلَّ من وعى ورعى
فأنتَ لا تختشي أخا نكدٍحتى ترى الليثَ يختشي الضَبُعا
ألبستني إذ حميتَ عن ذُمميأيامَ هجري حمًى ومُرْتَبَعا
تاجَ امتنان أبى البلى، فعلىرأَسٍ أبى العوثَ بالوفا وُضعا
أنت الأخ الحقُّ لا عدمتُك منخلٍّ إذا غاب ذو وفًا طلعا
لولاكَ كان العدوُّ منتصرًاما بين قومٍ تديَّنوا الورعا
قومٌ كحيَّاتهم غدوا حُكماوكالحمام الوديعِ هم وُدَعا
أشتكي الدهرَ ذا الخطوبِ ولاأضجُّ مهما لنقمتي اخترعا
فالدهرُ كالظعنِ، والجميع لهُحادٍ، فمن ضجَّ حثَّ ما ظلعا
قاسٍ وهيهاتَ أن يلينَ ولايرى سوى الغبنِ من بذا شرعا
ومن أصار القساءَ عادتهُلم يُثنهِ لا رجًا ولا شُفَعَا
عن القصيدة
«وقال إلى الخواجا «إلياس صالح» في «اللاذقية» لحادثةٍ جرت:» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.