ولقد قلت حين أجحرني البرد
الشاعر: أبو الشمقمق · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«ولقد قلت حين أجحرني البرد» من شعر أبو الشمقمق، من العصر العباسي، وتقع في 15 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَلَقَد قُلتُ حينَ أَجحَرني البَر — دُ كَما تَجحَرُ الكِلابُ ثعالَه
في بَيتٍ مِنَ الغَضارَةِ قَفرٌ — لَيسَ فيهِ إِلّا النَوى وَالنِخالَه
عَطَّلَتهُ الجِرذانُ مِن قِلَّةِ الخَي — ر وَطارَ الذُبابُ نَحوَ زُبالَه
هارِباتٌ مِنهُ إِلى كُلِّ خصبٍ — حينَ لَم يَرتَجينَ مِنهُ بَلالَه
وَأَقامَ السُنورُ فيهِ بشر — يَسأَلُ اللَهَ ذا العُلا وَالجَلالَه
أَن يَرى فارَةً فَلَم يَرَ شَيئاً — ناكِساً رَأسَهُ لِطولِ المَلالَه
قُلتُ لَمّا رَأَيتُهُ ناكِسَ الرَأ — س كَئيباً يَمشي عَلى شَرِّ حالَه
قُلتُ صَبراً نازَ رَأس السَنانيرِ — وَعَلَلتهُ بِحُسنِ مَقالَه
قالَ لا صَبرَ لي وَكَيفَ مَقامي — في قِفارٍ كَمِثلِ بيدٍ تُبالَه
قَد أَراني أَنفُضُ الرَأسَ جوعا — ثَمَّ أَمشي في البَيتِ مَشيَ خَيالَه
قُلتُ سِر راشِداً فَخارَ لَكَ الل — ه وَلا تَعُد كَرَبَجِ البَقالَه
فَإِذا ما سَمِعتُ أَنا بِخَيرٍ — في نَعيمٍ مِن عَيشة وَمَنالَه
فَائِتَنا راشِداً وَلا تَعدونا — إِن مَن جازَ رَحلنا في ضَلالَه
قالَ لي قَولَةً عَلَيكَ سَلامٌ — غَيرَ لُعبٍ مِنهُ وَلا بِبَطالَه
ثُمَّ وَلّى كَأَنَّهُ شَيخُ سوءٍ — أَخرَجوهُ مِن مَحبَسٍ بِكَفالَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخي: ألخ: ائْتَلَخَ عَلَيْهِمْ أَمرُهم ائْتِلاخاً: اخْتَلَطَ. وَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي ائْتِلاخ أَي فِي اخْتِلَاطٍ. اللَّيْثُ: ائْتَلَخَ العُشْبُ يأْتَلِخُ، وائْتِلاخُه: عِظمُه وَطُولُهُ وَالْتِفَافُهُ. وأَرض مؤْتَلِخة: مُعْشِ …
- الذباب: الذُّبَابُ : اسم جمع يطلق على كثير من الحشرات من رُتبة ذوات الجناحيْن كالزّنابير والبعوض والنَّحل إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهْ. -: الجُنون. -: الطّاعون. -: ا …
- السنور: (السِّنَّوْرُ) ، مَعْرُوفٌ. وَ (السَّنَوَّرُ) : السِّلَاحُ الَّذِي يُلْبَسُ. وَ
- الملاله: المَلاَلُ : فُتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيءٍ مَا؛ قُلْ لأِحْبَابِنَا الجُفَاةِ رُوَيْدًا ** دَرِّجُونَا عَلَى احْتِمَالِ المَلاَلِ
- بلاله: البُلاَلَةُ : البقية من النداوة؛ ما أَغنتني البُلالة عن الماء أُروِّي به عطشي.
- تجحر: تَجحَّرَ يَتَجَحَّرُ تَجَحُّراً : دخل الجُحر، أي الحفرة التي يأوي إليها؛ يتجحر الضبُّ عند المساء بعد يوم حافل بالنشاط.