تذكرت فانهلت الأدمع
الشاعر: رفعت الصليبي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«تذكرت فانهلت الأدمع» من شعر رفعت الصليبي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تذكّرتُ فانهلّت الأدمعُ — وما كنت من حادث أجزع
ذكرت الخدين وعهد الصفا — وقد شاقني سمر ممتع
فألفيت صحبي قد شتتوا — وقد راح بعض وما ودعوا
فوالهف نفسي على صاحب — كريم الطباع فما يخدع
طوته المنون طرير الشباب — وليس لموتورتها مفزع
سعيت إلى القبر دامي الفؤاد — اسائل عمن به أودعوا
فسلمت لما لمست الصفيح — وناديت أين الفتى الأروع
أحقاً ثوى بين هذي الرموس — وصار له بينها مضجع
توسد بعد الفراش الصفاة — وقد كان في الخز لا يهجع
وكان الجواب صموت القبور — وكان جوابي له الأدمع
يذكرني القبر خدن الصفا — فيشكو الأسى قلبي المولع
ولم أنس يوما فجعنا به — وفقد الشبيبة كم يفجع
شباب يطوفون حول السرير — وكلهم جازع موجع
فمن باذلٍ دمعَهُ مشفقٌ — ومن ذاهلٍ طرفُه يدمع
يحومون حولك والحتف دان — تقضقض من هوله الأضلع
يفديك صحبك والأقربون — ولكنه الموت لا يدفع
علت بسمة شفتيك العذاب — وقد هجم الموت لا يردع
وثار العراك وكان الردى — شديد المراس فما يرجع
فأنشب أظفاره في الحشى — وكان بأظفاره المصرع
ومتّ كريماً وكل امرء — سيمضي وغايته البلقع
فهذا الوجود قبور الأنام — فلم يخل من جدث موضع
تولى الأولى ولحقنا بهم — فهذا بطيء وذا مسرع
سنفنى ولم نبق من بعدنا — سوى الذكر والذكر قد ينفع
من الناس من مات موت السوام — وليس له خبر يسمَع
ومنهم يعيش بأخباره — فذكراه كالمسك يضوّع
وقد يخلد المرء بالذكريات — وذكراك كالشمس إذ تطلع
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفيح: الصَّفِيحُ : رقائقُ من الحديد تستعمل في صنعِ الأوعية وغيرها.
- الطباع: الطِّبَاعُ : مفـ طَبْعٌ.-: السَّجايا والأخلاق التي جُبِل عليها الإنسان/ علم الطباع في الفلسفة، هو دراسة الصفات الأكثر ديمومة من شخصية الإنسان بمعناها الاجتماعي والأخلاقي.
- دامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.