ألا من لنفس لا تؤدي حقوقها

الشاعر: أبو عدي النمري · البحر: الطويل

«ألا من لنفس لا تؤدي حقوقها» من شعر أبو عدي النمري، من العصر الجاهلي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا مَن لِنَفسٍ لا تُؤَدّي حُقوقُها — إِلَيها وَلا يَنفَكُّ غُلّاً وَثيقُها

عَصَت كُلَّ ناهٍ مُرشِدٍ عَن غِوايَةٍ — كَأَنَّ لَها في الغَيِّ نَحباً يَسوقُها

إِذا اِستَدبَرَت مِن غَيِّها عَطَفَ الهَوى — عَلَيها أُموراً صَعبَةً ما تُطيقُها

تَذَكَّرُ أَيّامَ الشَبابِ الَّتي أَتَت — عَلَينا وُدُنيانا يَرِفُّ وَريقُها

وَلَم تَتَشَرَّفنا الوُشاةُ وَلَم يَضِق — بِما بَينَنا ضُعفُ النُفوسِ وَضيقُها

وَقَد ذَبذَبَت بِالحَيِّ دارٌ مُشِتَّةٌ — وَصَرفُ النَوى أَشطانُها وَصُفوقُها

أَلا طَرَفَتنا أُمُّ سَلمٍ فَأَرَّقَت — فَيا حَبَّذا لَمّاتُها وَطُروقُها

فَيا لَيتَني حُمَّت لِنَفسي مَنِيَّتي — وَلَم تَتَعَفَّقني لِحينٍ عَلوقُها

فَقَد تَرَكَتني لا قَتيلاً مُغَيَّباً — وَلا النَفسُ مَأمونٌ عَلَيها زُهوقُها

وَقَد أَرهَقَتني مِن جَوى الحُبِّ خُطَّةٌ — شَديدٌ عَلى مَن لابَسَتهُ زُهوقُها

بَكى كُلَّما هَبَّت رِياحٌ خَفِيَّةٌ — مِن أَرضِ سُلَيمى أَو بَدَت لي بُروقُها

وَلَيلٍ بِهيمٍ قَد تَجَشَّمتُ نَحوَها — وَهاجِرَةٍ شَهباءَ حامٍ وَديقُها

هَل اليَأسُ يُسلي النَفسَ عَنها وَتَنقَضي — أَمورٌ تُعَنّيها وَأُخرى تَشوقُها

شَفِقتُ عَلى سَلمى المُنى أَن تُصيبَها — وَلا يَختَطي رَيبَ المَنونِ شَفيقُها

فَمَن بائِعي عَيناً بِعَينٍ مَريضَةٍ — وَنَفساً بِنَفسٍ في وَثاقٍ طَليقُها

أَبَت لا تَرى لِلصَبرِ حَقّا وَلا لَها — عَزاءً وَلا رَعوى نُهىً تَستَفيقُها

وَما ضَرَبٌ في رَأسِ صَعبٍ مُمَرَّدٍ — بِتَيهانَةٍ يَستَترِكُ العُفرَ نيقُها

تُهامِيَّةُ الأَدنى حِجازِيَّةُ الذُرى — كَأَنَّ عَلَيها مِن عُمانَ شَقيقُها

ذُلاقِيَّةُ الأَعراضِ مَحبوكَةُ القَرى — مُذَبذَبَةٌ بِالحَبلِ صَعبٌ طَريقُها

تَنَمّى بِها اليَعسوبُ حَتّى أَوى بِها — إِلى نُحُتٍ صَفراءَ سُمرٍ عُروقُها

كَأَنَّ شُروجَ البِقَّمِ الوَردِ أُبطِنَت — أَساريعَ مِنها ذاقِناتٍ شُقوقُها

بِمِثلِ العِصارِ اِشتَدَّ في يَومِ سَبرَةٍ — جُمادِيَّةٍ مُدني حَجى العَينِ سيقُها

سَما نَحوَ حَبسِ الطَودِ وَاِنكَفَأَت بِهِ — بِمُغرَضَةِ الأَحمالِ بُرقٍ وُسوقُها

غَدَت فِرَقاً شَتّى شُقوباً كَثيرَةً — وَتَأوي إِلى ثَمْلٍ جَماعٍ فُروقُها

كَأَنَّ التَميمَ البيضَ في كَورِ صَفوِها — إِذا شِمتَها وَالشَمسُ بادٍ شُروقُها

مُجَزَّعَةُ الأَحقابِ بِالريشِ رِكزَها — مُحَزَّقَةٌ أَوساطُها وَحُلوقُها

يَمُجُّ رُضاباً مُثِّلَ الحُلوُ مِثلَهُ — عَلى طارِماتٍ كَفؤُها وَسَليقُها

بِماءٍ غَريضٍ مِن فَضيضِ سِحابَةٍ — زَفَتها النُعامى حينَ هَبَّت خَريقُها

وَلا قَرقَفٌ صَهباءُ صِرفٌ مُحيلَةٌ — يَفُضُّ زُكامَ المِنخَرَينِ عَتيقُها

بِريحِ خُزامى عارَضَت ريحَ بالَةٍ — مِنَ المِسكِ مَفتوقاً بِراحٍ سَحيقُها

بِأَطيَبَ مِن فيها لِمَن ذاقَ طَعمَهُ — وَقَد جَفَّ بَعدَ النَومِ لِلنَومِ ريقُها

إِذا اِعتَلَّتِ الأَفواهُ وَاِستَمكَنَ الكَرى — وَقَد حانَ مِن نَجمِ الثُرَيّا خُفوقُها

وَما ذُقتُ فاها غَيرَ خالٍ رَجَوتُهُ — أَلا رُبَّ راجي شَربَةٍ لا يَذوقُها

وَتِلكَ خَروسُ الحَجلِ خَفّاقَةُ الحَشا — مُهَضَّمَةُ الكَشحَينِ راضٍ عَنيقُها

كَأَنَّ السُخامَ الشَيعَ حينَ تَجوبُهُ — عَلى نَخلَةٍ فَردٍ تَدَلَّت عُذوقُها

أَناةٌ مُنَقّاةٌ نَقاةٌ لَوَ اَنَّها — تُخايِلُ عَينَ الشَمسِ ظَلّت تَروقُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالحي: ألْحَى يُلْحِي ألْحِ إلْحاءَ [لحي]:- العودُ: حان أن يُقشر.- فلانٌ: أتى ما يُلحَى عليه، أي يُلام؛ لا تأتِ عملاً تُلحَى عليه.
  • تؤدي: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …

قصائد ذات صلة

  • لا مَن لِنَفسٍ لا تُؤَدّي حُقوقُها
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا