لنا منكم وعد فهلا وفيتم
الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لنا منكم وعد فهلا وفيتم» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَنا مِنكُمُ وَعدٌ فَهَلّا وَفَيتُمُ — وَقُلتُم لَنا قَولاً فَهَلّا فَعَلتُمُ
حَفِظنا لَكُم وُدّاً أَضَعتُم عُهودَهُ — فَشَتّانَ في الحالَينِ نَحنُ وَأَنتُمُ
سَهِرنا عَلى حِفظِ الغَرامِ وَنِمتُمُ — وَلَيسَ سَواءً ساهِرونَ وَنُوَّمُ
وَكُنّا عَقَدنا أَنَّنا نَكتُمُ الهَوى — فَأَغراكُمُ الواشي وَقالَ وَقُلتُمُ
ظَلَلتُم وَقُلتُم أَنتَ في الحُبِّ ظالِمٌ — صَدَقتُم كَذا كانَ الحَديثُ صَدَقتُمُ
فَيا أَيُّها الأَحبابُ في السُخطِ وَالرِضا — عَلى كُلِّ حالٍ أَنتُمُ لا عَدِمتُمُ
وَرُبَّ لَيالٍ في هَواكُم قَطَعتُها — وَبِتُّ كَما قَد قيلَ أَبني وَأَهدِمُ
وَلي عِندَ بَعضِ الناسِ قَلبٌ مُعَذَّبٌ — فَيا لَيتَهُ يَرثي لِذاكَ وَيَرحَمُ
وَما كُلُّ عَينٍ مِثلَ عَيني قَريحَةٌ — وَلاكُلُّ قَلبٍ مِثلَ قَلبي مُتَيَّمُ
سِوايَ مُحِبٌّ يَنقُضُ الدَهرُ عَهدَهُ — يَغيبُ فَيَسلو أَو يُقيمُ فَيَسأَمُ
وَيا صاحِبي لَولا حِفاظٌ يَصُدُّني — لَصَرَّحتُ بِالشَكوى وَلا أَتَكَتَّمُ
سَأَعتُبُ بَعضَ الناسِ إِن كانَ سامِعاً — وَأَنتَ الَّذي أَعني وَما مِنكَ مَكتَمُ
إِذا كانَ خَصمي في الصَبابَةِ حاكِمي — لِمَن أَشتَكيهِ أَو لِمَن أَتَظَلَّمُ
وَلَولا اِحتِقاري في الهَوى لِعَواذِلي — صَرَفتُ لَهُم بالي وَمِنّي وَمِنهُمُ
فَياعاذِلي ما أَكبَرَ البُعدَ بَينَنا — حَديثُ غَرامي فَوقَ ما يَتَوَهَّمُ
لَقَد كُنتُ أَبكي لِلحَبيبِ إِذا جَفا — وَلا سِيَّما وَهوَ الأَمينُ المُكَرَّمُ
أَميري الَّذي قَد كُنتُ أَسطو بِقِربِهِ — وَكُنتُ عَلى الدُنيا بِهِ أَتَحَكَّمُ
سَأَصبِرُ لا أَنّي عَلى ذاكَ قادِرٌ — لَعَلَّ لَيالي هَجرِهِ تَتَصَرَّمُ
وَقالَ العِدى إِنَّ المُكَرَّمَ واجِدٌ — فَقُلتُ لَهُم إِنَّ المُكَرَّمَ أَكرَمُ
وَإِنَّ أَميري إِن نَأَيتُ لِمُحسِنٍ — وَإِنَّ أَميري إِن قَرُبتُ لَمُنعِمُ
وَعَهدي بِهِ رَحبُ الحَظيرَةِ مُجمِلٌ — يَغُضُّ وَيَعفو عَن كَثيرٍ وَيَحلُمُ
مِنَ النَفَرِ الغُرِّ الَّذينَ حُلومُهُم — يَخِفُّ لَدَيها يَذبُلٌ وَيُلَملَمُ
هُمُ القَومُ كُلُّ القَومِ في الدينِ وَالتُقى — وَناهيكَ بِالقَومِ الَّذينَ هُمُ هُمُ
إِذا حَدَّثوا عَن فَضلِ موسى وَأَحمَدٍ — فَلِلَّهِ ميراثٌ هُناكَ يُقَسَّمُ
أَمَولايَ إِنّي عائِذٌ بِكَ لائِذٌ — أُجِلُّكَ أَن أَشكو إِلَيكَ وَأُعظِمُ
أَأَنكِرُ ما أَولَيتَني مِن مَواهِبٍ — يُقِرُّ بِها مِن جِسمِيَ اللَحمُ وَالدَمُ
وَوَاللَهِ ما قَصَّرتُ في شُكرِ نِعمَةٍ — وَيَكفيكَ أَنَّ اللَهَ أَعلى وَأَعلَمُ
فَيا تارِكي أَنوي البَعيدَ مِنَ النَوى — إِلى أَيِّ قَومٍ بَعدَكُم أَتَيَمَّمُ
أَلا إِنَّ إِقليماً نَبَت بي دِيارُهُ — وَإِن كَثُرَ الإِثراءُ فيهِ لَمُعدَمُ
وَإِنَّ زَماناً أَلجَأَتني صُروفُهُ — فَحاوَلتُ بُعدي عَنكُمُ لَمُذَمَّمُ
وَلي في بِلادِ اللَهِ مَسرىً وَمَسرَحٌ — وَلي مِن عَطاءِ اللَهِ مَغنىً وَمَغنَمُ
وَأَعلَمُ أَنّي غالِطٌ في فِراقِكُم — وَأَنَّكُمُ في ذاكَ مِثلِيَ أَعظَمُ
وَمَن ذا الَّذي أَعتاضُ مِنكُم لِفاقَتي — مِنَ الناسِ طُرّاً ساءَ ما أَتَوَهَّمُ
فَلا طابَ لي عَنكُم مَقامٌ وَمَوطِنٌ — وَلَو ضَمَّني فيهِ المَقامُ وَزَمزَمُ
وَمِثلُكَ لا يَأسى عَلى فَقدِ كاتِبٍ — وَلَكِنَّهُ يَأسى عَلَيكَ وَيَندَمُ
فَمَن ذا الَّذي تُدنيهِ مِنكَ وَتَصطَفي — فَيَكتُبُ ما يوحى إِلَيكَ وَيَكتُمُ
وَمَن ذا الَّذي يُرضيكَ مِنهُ فَطانَةٌ — تَقولُ فَيَدري أَو تُشيرُ فَيَفهَمُ
وَما كُلُّ أَزهارِ الرِياضِ أَريجَةٌ — وَما كُلُّ أَطيارِ الفَلا تَتَرَنَّمُ
فَيالَيتَ ذا العامَ الَّذي جاءَ مُقبِلاً — يَفيضُ لَنا فيهِ رِضاكَ وَيُقسَمُ
وَلا زالَتِ الأَعوامُ تَأتي وَتَنقَضي — فَتَبدَؤُها بِالصالِحاتِ وَتَختِمُ
تُضيءُ لَيالي الدَهرِ مِنكَ مُنيرَةً — وَأَيّامُهُ مِن فَرحَةٍ تَتَبَسَّمُ
وَيا لَيتَ شِعري إِن قَضى اللَهُ بِالنَوى — لِمَن أَبتَغي هَذا الكَلامَ وَأَنظِمُ
نَسيبٌ كَما يَهوى العَفافُ مُنَزَّهٌ — وَمَدحٌ كَما تَهوى المَعالي مُعَظَّمُ
وَشَكوى كَما رَقَّ النَسيمُ مِنَ الصَبا — وَعَتبٌ كَما اِنحَلَّ الجُمانُ المُنَظَّمُ
تَأَخَّرَ عَن وَقتِ الهَناءِ لِأَنَّهُ — لَهُ كُلَّ يَومٍ مِن جَنابِكَ مَوسِمُ
وَتَعلَمُ أَنّي في زَمانِيَ واحِدٌ — وَأَنَّ كَلامي آخِرٌ مُتَقَدِّمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحالين: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- السخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ … (لسان العرب)
- الواشي: أشي: أَشى الكلامَ أَشْياً: اخْتَلَقَه. وأَشِيَ إِلَيْهِ أَشْياً: اضْطُرَّ. والأَشَاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: صِغار النَّخْل، وَقِيلَ: النَّخْلُ عامَّةً، وَاحِدَتُهُ أَشَاءَةٌ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْي … (لسان العرب)
- حفظنا: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
- ساهرون: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- سهرنا: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- صدقتم: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- ظللتم: ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا … (لسان العرب)